العربية نت - "عندما رأيتها، بدأت أشجع سويسرا".. الكشف عن هوية المشجعة الغامضة وكالة الأناضول - رياضي مغربي: منتخبنا مرشح بقوة للفوز بالمونديال العربية نت - "البرو-في" يتحدى أحدث تقنيات إصلاح الشعر التالف وكالة الأناضول - إسرائيل تنفذ عمليات نسف وتفجير في بلدتي الخيام والطيبة جنوبي لبنان العربية نت - برشلونة يتوصل لاتفاق شفهي مع أديمي وكالة الأناضول - إيران تبلغ مجلس الأمن بانتهاك واشنطن لمذكرة إسلام آباد العربية نت - صدام بين "تروكولر" والهيئة المنظمة للاتصالات في الهند سكاي نيوز عربية - البحرين: إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج تجاه المملكة روسيا اليوم - الصين.. مصرع 39 شخصا وفقدان 9 جراء الفيضانات جنوبي البلاد روسيا اليوم - الدفاع الروسية تنشر مشاهد لتدمير زوارق مسيّرة أوكرانية في البحر الأسود باستخدام "لانسيت"
عامة

جنائز السياسيّين والقادة

العربية نت
العربية نت منذ 1 ساعة

تتعدّى جنائز السياسيّين والقادة مناسباتها المباشرة لتغدو استعراضاً سياسيّاً ومنصّةً لإبداء المواقف العامّة وإطلاق التعهّدات وتصليب أوضاع بعينها. وهناك جنائز تؤسّس فعلاً لحالات جديدة تقطع مع جانب من ال...

ملخص مرصد
تتحول جنائز القادة والسياسيين إلى مناسبات سياسية تُعزز الاستمرارية أو تُحدث تحولات، فجنازة يان بالاخ (1969) شكّلت علامة على الاستقلال التشيكي، بينما جنازة الحريري (2005) أدت لخروج القوات السورية من لبنان. تُستخدم الجنائز للتأكيد على الرمزية السياسية أو التأسيس لبدايات جديدة، لكنها غالبًا ما تكرس استمرارية الأنظمة عبر طقوس الحداد والمشاعر الجماعية.
  • جنازة يان بالاخ (1969) شكّلت علامة على المسار الاستقلاليّ التشيكيّ
  • جنازة الحريري (2005) أدت لخروج القوّات السوريّة من لبنان
  • الجنائز تُستخدم للتأكيد على الاستمراريّة أو التأسيس لبدايات جديدة
من: يان بالاخ، رفيق الحريري، فلاديمير لينين، صن يات صن، مصطفى كمال أتاتورك، جمال عبد الناصر، ماو تسي تونغ، آية الله الخميني، جوزيف ستالين، علي الخامنئي أين: تشيكوسلوفاكيا، لبنان، الاتحاد السوفياتي، تركيا، مصر، الصين، إيران

تتعدّى جنائز السياسيّين والقادة مناسباتها المباشرة لتغدو استعراضاً سياسيّاً ومنصّةً لإبداء المواقف العامّة وإطلاق التعهّدات وتصليب أوضاع بعينها.

وهناك جنائز تؤسّس فعلاً لحالات جديدة تقطع مع جانب من الماضي.

في هذه الخانة تندرج، مثلاً، جنازة يان بالاخ، الشابّ التشيكيّ الذي أحرق نفسه في 1969 احتجاجاً على الغزو السوفياتيّ لبلاده، والتي شكّلت علامة على المسار الاستقلاليّ الذي انتصر بعد عقدين.

أمّا جنازة السياسيّ اللبنانيّ رفيق الحريري في 2005 فأطلقت حركة تأدّى عنها خروج القوّات السوريّة من لبنان.

لكنّ أغلب الجنائز السياسيّة الكبرى يتحوّل فُرصاً لتوكيد الاستمراريّة والالتزام بالسائد.

وهذا النمط يتميّز أبطاله وظروفه بسِمات نلقاها، مجتمعةً أو متفرّقة، في معظم تلك الحالات:فالمُجنَّز قد يكون مؤسِّساً لدولة أو ثورة أو حزب جماهيريّ.

يصحّ هذا في جنازة فلاديمير لينين في 1924 وصن يات صن في 1925 ومصطفى كمال أتاتورك في 1938 وجمال عبد الناصر في 1970 وماو تسي تونغ في 1976 وآية الله الخمينيّ في 1989.

ونعرف، في ما خصّ الأخير، أنّ التدافع في جنازته مزّق الكفن وسقط الجثمان على الأرض كما قضى في المناسبة أكثر من عشرة أشخاص.

وكثيراً ما يكون المُجنَّز قائداً أباً يطفّل أبناءه ويستدرج عواطفهم، قائداً حكمَ طويلاً واحتكر اسمُه الحياة العامّة، بل أصبح المحور الذي تنتظم حوله تلك الحياة، بحيث يبدو المستقبل بغيابه غيمة من غموض مُشرع على احتمالات العنف والفوضى.

فجوزيف ستالين حين توفّي في 1953 كان يختتم ثلاثة عقود من التفرّد بحكم الاتّحاد السوفياتيّ، وعندما رحل جمال عبد الناصر كانت قد انقضت 18 سنة على انقلابه العسكريّ و16 سنة على تفرّده بالسلطة.

وقبلهما، جاءت وفاة أتاتورك في 1938 تلي 15 سنة من رئاسته تركيّا.

وهو بالطبع ما يصحّ في علي الخامنئي الذي رأس الجمهوريّة في إيران منذ 1981 وسُمّي مرشداً أعلى منذ 1989.

كذلك يُرجّح أن تكون أدوات التعبير وتقاليده ضعيفة ونادرة، إن لم تكن مفقودة.

ففي أوضاع كهذه، يلازمها وهن المؤسّسات أو استبعاد الانتخابات، تغدو الجنائز من المناسبات القليلة المشروعة في التعبير السياسيّ الجماهيريّ، فتُستخدم بدلاً عن التظاهرات والاستفتاءات وتأسيس المشاريع السياسيّة والحزبيّة، وهكذا تبدو كأنّها لحظة دستوريّة تنوب مناب الدستوريّة وأدواتها.

وبدورها قد تتوّج وفاة الزعيم وضعاً مأسويّاً كالاغتيال أو الهزيمة.

فلينين كان قد قضى السنتين الأخيرتين من حياته يعاني آثار الإصابات التي أنزلتها به محاولات اغتيال متلاحقة، وعبد الناصر كانت تُثقل عليه الهزيمة الضخمة التي حلّت به قبل ثلاث سنوات على وفاته، فيما سبق للخمينيّ أن أعلن، قبل عام على رحيله، أنّ موافقته على القرار 598 «تجرّعٌ لكأس سمّ»، ما اعتُبر إقراراً بالهزيمة في الحرب مع العراق.

وبدوره فخامنئي الذي قضى قتلاً، حفّت بجنازته صور وأشباح في عدادها الدمار الذي نزل بإيران نتيجة الحربين المتلاحقتين، ومقتل القادة والعلماء، وانحسار الدور الإقليميّ، وربّما صراعات الأجنحة الحاكمة.

بيد أنّ مسألة الاستمراريّة التي أكّدتها الجنائز المذكورة تبقى إشكاليّة جدّاً.

فما يُراد هنا هو التشديد على وراثة القادة الراحلين للمستقبل، وتحويل الفرد إلى مؤسّسة وأيقونة، وذلك من خلال عرض مُعَدّ بعناية، تُخَضّ فيه المشاعر الجماعيّة بالرموز والخطب والمواكب والأعلام والأزياء الموحّدة والألحان المؤثّرة.

فبهذا يُعاد تأسيس النظام السياسيّ رمزيّاً، وتتحوّل الجنازة من سلعة ينتجها النظام إلى مصنع للنظام، فيما يُرسَم المتوفّى خالداً لا يموت.

والسلطة، في سياقات كهذه، هي التي تهندس الحداد كظاهرة جماعيّة بالمعنى الذي رآه إميل دوركهايم، مجادلاً بأنّ طقوس الجنازة تعيد بناء التضامن، وترمّم النسيج الاجتماعيّ الذي بدا أنّ الموت قد مزّقه.

وهنا يتحوّل حزن الأبناء المفجوعين بالأب وبكاؤهم عليه عنصراً يضاف إلى عناصر الوحدة والاستمراريّة وحضّ الأحياء على إكمال عمل الموتى.

وكان دارسون كثيرون قد شدّدوا على أنّ القوميّات الحديثة لا تبنيها الجيوش والدساتير وحدها، بل يساهم الحِداد العامّ والمقابر العسكريّة والطقوس التذكاريّة في المهمّة إيّاها، بحيث تتولّى الدول الحديثة «تأميم الموت».

ومفاد هذه الأفعال إنكار حصول الموت.

فقد أصرّ ستالين مثلاً، وفي تطبيق حَرفيّ لهذا المعنى، على تحنيط جثّة لينين رغم اعتراض أرملته ناديجدا كروبسكايا.

وبمعنى غير بعيد اختير مجتبى خامنئي مرشداً يحلّ محلّ أبيه المقتول، رغم افتقاره إلى المواصفات «العلميّة» التي يتطلّبها المنصب، علماً بأنّ الوالد ذاته لم يكن قد تملّكها.

فهنا يصار إلى ربط القائد الجديد ربطاً بيولوجيّاً بإرث القائد الراحل وتركته، للتأكيد على أنّ المقتل لا يعني اهتزاز الأوضاع القائمة ومؤسّساتها، بل لا يعني أدنى تغيّر في مصادر السلطة.

وكان لا بدّ، والحال هذه، من استحضار الهتافات التي توحي الاستمراريّة، ك»الموت لأميركا ولإسرائيل»، وطلب الثأر من قاتلي الأب، فضلاً عن باقي الهتافات والعبارات المألوفة في مناسبات كهذه، ك»حنكمل المشوار» و»باقون» و»مستمرّون» ممّا يطرد الخوف من أيّ تغيير يُحدثه الموت.

مع هذا تُعلّمنا التجارب أنّ التغيير يهزم الاستمراريّة أكثر ممّا تهزم الاستمراريّةُ التغيير.

فاللينينيّة، في نظر كثيرين، لم تستمرّ مع ستالين، رغم أنّ كثيرين آخرين رأوا فيها الحقل الذي نبتت فيه الستالينيّة.

وبدورها فوطنيّة صن يات صن الجامعة انشطرت بين قوميّين وشيوعيّين.

أمّا الماويّة فما لبث أن قوّضها دينغ هسياو بنغ، أواخر 1978، إذ أحلّ الحزبُ الشيوعيّ «التنميةَ الاقتصاديّة» محلَّ «الصراع الطبقيّ» بوصفها «أولويّة الحزب المركزيّة»، وأُطلق برنامجَ «الإصلاح والانفتاح» في صناعة القرار السياسيّ.

وفي مصر، سريعاً ما أحدث أنور السادات تحوّلات كبرى في مجالات الانفتاح الاقتصاديّ والسياسيّ، كما في التحالفات الخارجيّة وقضايا الحرب والسلام.

وبات من لوازم الكلام عن إيران الإشارة إلى رجحان كفّة «الحرس الثوريّ» وتراجع أهميّة «بيت المرشد»، وهذا ناهيك عن علامات الاستفهام الكثيرة والكبيرة التي لا تزال تحيط بمجتبى نفسه.

فهل أنّ ضجيج الجنائز الكبرى وما يلازمه من توكيد الاستمراريّة لا يغيّران المبدأ العامّ كما صاغه سيغموند فرويد؟ ذاك أنّ الموت لحظة وداع، فيما الحداد، وهو استجابة طبيعيّة للفَقد، لا يلبث أن يفصل المفجوع، عاطفيّاً وتدريجيّاً، عن المتوفّى، ممكّناً إيّاه من استئناف حياته.

أمّا من لا يرى في طقوس الحداد طقوس عبور، وفي الجنائز إشهاراً مُداوِراً لها، فينتهي به الأمر إلى اكتئاب، وحزنه يتحوّل إلى مرض.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك