قفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من 5 % الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء الهدنة مع إيران، وذلك في أعقاب شنّ ضربات جديدة في الشرق الأوسط.
وارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي بنسبة 6,45 % ليصل إلى 78,94 دولارا للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام القياسي الأميركي، بنسبة 6,49 % ليصل إلى 75,01 دولارا للبرميل.
وسجل كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوياتهما منذ أسبوعين.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء في أنقرة، أن وقف إطلاق النار مع إيران انتهى.
وارتفع كلا المؤشرين القياسيين بنحو 5 % يوم الثلاثاء بعد أن ألغت الولايات المتحدة الترخيص العام الذي يسمح ببيع النفط الخام الإيراني، وقال محللو استراتيجيات السلع في بنك آي إن جي: " مع أن إلغاء الاتفاق لا يُغيّر جوهريًا ديناميكيات سوق النفط، إلا أنه مهم من منظور معنوي.
فهو يزيد من خطر انهيار الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران".
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية يوم الثلاثاء أن الغارات الجوية الأمريكية جاءت ردًا على هجمات إيرانية استهدفت ثلاث سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، ثم أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافه مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت فجر الأربعاء.
وقال شاؤول كافونيك، رئيس قسم الأبحاث في إم إس تي ماركي: " إن هذا الصراع الحالي يُذكّر السوق بمدى هشاشة المرور عبر المضيق".
وأضاف: " يمثل هذا مؤشراً معاكساً للاعتقاد السائد بأن السوق قد تشهد فائضاً في المعروض، الأمر الذي قد يدفع بعض مراكز البيع المكشوفة القياسية إلى تغطيتها".
وأشار إلى انه في حال استمرار التوترات وبقاء حركة الملاحة عبر الممر المائي دون 50 % من مستويات ما قبل الحرب، فإن القيود الناتجة على المعروض قد تدعم ارتفاع أسعار النفط.
وبعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقية الهدنة الشهر الماضي، تراجعت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، وتكدس المتداولون في مراكز بيع مكشوفة كبيرة في العقود الآجلة للنفط، أو رهاناتهم على انخفاض الأسعار أكثر.
وقد تسببت التوقعات بتدفق موجة من المعروض المكبوت من الشرق الأوسط إلى السوق في انخفاض الأسعار.
كما تعرض ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي، وهي الناقلة العملاقة" وديان"، لأضرار قبالة سواحل عُمان.
وأعربت وزارة الخارجية عن إدانة المملكة ابأشد العبارات قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية باستهداف الناقلة خلال عبور الناقلة مضيق هرمز، واستهداف الناقلة القطرية (الركيات)، وتأكيدها أن هذه الاعتداءات المرفوضة هي اعتداء على أمن الملاحة الدولية وسلامتها، وعلى أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وقالت الوزارة في بيان: " المملكة تؤكد أن استمرار إيران في شن هذه الاعتداءات يعد انتهاكًا جسيمًا للقانون والأعراف الدولية، ولقرار مجلس الأمن رقم 2817، التي تكفل حرية الملاحة البحرية والعبور الآمن للممرات البحرية، وتشدد على مطالبتها لإيران بالوقف الفوري لكل ما من شأنه تهديد أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، وتؤكد تحميل إيران المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات وأضرارها وتداعياتها كافة".
أعادت هذه الهجمات إحياء المخاوف بشأن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان ينقل شحنات تُعادل خُمس إمدادات الطاقة العالمية تقريبًا قبل اندلاع الحرب في فبراير/شباط.
وتؤكد إيران سيطرتها على المضيق، وأمرت السفن باستخدام مسار أقرب إلى سواحلها بدلًا من مسار أقرب إلى عُمان، التي تُجاور المضيق أيضًا.
وتُصر الولايات المتحدة على ضرورة بقاء المضيق مفتوحًا للجميع كما كان قبل بدء النزاع.
منذ بدء الحرب، خفضت الدول مخزوناتها لتعويض النقص في الإمدادات.
وذكرت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات من معهد البترول الأمريكي، أن مخزونات النفط الخام الأمريكية انخفضت مجددًا الأسبوع الماضي.
توقع المحللون انخفاض مخزونات النفط الخام بنحو 2.
4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 3 يوليو.
في وقت، أعادت الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء، فرض عقوبات على النفط الإيراني، في حين حذر مسؤول أمريكي من أن هجمات إيران على السفن في مضيق هرمز" غير مقبولة بتاتاً" وستواجه عواقب وخيمة.
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 5 % عقب هذا الإعلان.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد سمحت الشهر الماضي ببيع النفط الإيراني حتى 21 أغسطس كجزء من الاتفاق الهش بين طهران وواشنطن.
ويؤدي إلغاء العقوبات يوم الثلاثاء إلى تقليص فترة السماح إلى 17 يوليو.
جاءت الخطوة الأمريكية بعد أن أبلغت ثلاث ناقلات عن تعرضها لهجمات بمقذوفات مجهولة في مضيق هرمز ومحيطه خلال الأيام الماضية.
وقال مسؤول أمريكي إن المفاوضين يواصلون العمل بحسن نية للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران رغم التصعيد الأخير.
تهدد الهجمات ورد الولايات المتحدة بتقويض التفاهم الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، مما يزيد من خطر أن تؤدي أي أعمال انتقامية أخرى إلى عرقلة المفاوضات بشأن اتفاق أوسع.
والمؤشرات الأولية تشير إلى أن إيران أطلقت النار على ثلاث سفن تجارية.
لا تزال صادرات النفط مصدراً حيوياً لإيرادات إيران، إذ تُدرّ مليارات الدولارات من العملات الأجنبية التي تُساهم في تمويل الإنفاق الحكومي ودعم اقتصادٍ أضعفته سنوات من العقوبات الأمريكية.
ورغم القيود، تمكّنت طهران من زيادة صادراتها في السنوات الأخيرة، لا سيما إلى الصين، ما جعل مبيعات النفط أحد أهمّ عصب اقتصاد البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك