أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن مضيق هرمز" لن يُفتح إلا وفق الترتيبات الإيرانية، وليس تحت التهديد الأميركي"، في موقف يعكس تمسك طهران بإدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في طهران حسام دياب، بأن الهدف الإيراني لا يقتصر على فرض السيطرة على المضيق، بل يشمل أيضًا استخدامه كورقة ضغط إستراتيجية، قد تمتد إلى فرض رسوم أو تحقيق مكاسب سياسية وأمنية، إلى جانب أهداف أخرى لا تعلنها طهران.
وأشار إلى أن المسؤولين الإيرانيين باتوا يصفون مضيق هرمز منذ أشهر بأنه لا يقل أهمية عن امتلاك سلاح نووي، على اعتبار أن إغلاقه ينعكس مباشرة على حركة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة وإمدادات الغذاء، ويدفع القوى الدولية إلى التحرك سريعًا للتواصل مع إيران لتجنب التصعيد.
وأضاف دياب أن طهران تسعى أيضًا إلى تكريس صورة إيران باعتبارها" الحارس" للمضيق، في مواجهة الولايات المتحدة التي تقدم نفسها ضامنًا لأمن حلفائها وحرية الملاحة في المنطقة.
وأضاف أن الرواية الإيرانية تؤكد أن الحرس الثوري يمتلك القدرة على مراقبة المضيق وتأمينه، بينما ترفض واشنطن هذا الطرح، انطلاقًا من اعتبار هرمز ممرًا مائيًا دوليًا يجب أن يبقى مفتوحًا أمام جميع الدول.
ولفت دياب إلى أن تمسك الولايات المتحدة بوجودها العسكري في الخليج لا يرتبط فقط بحماية الحلفاء، بل أيضًا بالحفاظ على وجود عسكري قريب من إيران يسمح بمراقبة تحركاتها وفهم تكتيكاتها العسكرية، وهو ما سبق أن تحدث عنه مسؤولون في القيادة المركزية الأميركية.
وأشار إلى أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة طوال العقود الماضية اقتصرت في معظمها على حروب استخباراتية ومناوشات محدودة في مياه الخليج ومضيق هرمز، بينما ترى شخصيات إيرانية، بينها قائد الحرس الثوري السابق محسن رضائي، أن تفاصيل كثير من تلك المواجهات لم تكشف بعد.
من ناحيته، قال مراسل صحيفة" العربي الجديد" في واشنطن محمد البديوي، إن الإدارة الأميركية تعتبر سيطرة إيران على مضيق هرمز" سلاحًا إستراتيجيًا" لا يمكن القبول باستمراره، وتسعى إلى انتزاع هذه الورقة بكل الوسائل، سواء عبر الضغوط العسكرية أو السياسية.
وأضاف أن واشنطن تحاول فرض واقع جديد يعيد أوضاع المضيق إلى ما كانت عليه قبل التصعيد الأخير، لكنها لم تنجح حتى الآن في دفع إيران إلى التراجع، فيما لا تزال المفاوضات بين الجانبين متعثرة، وتُدار بصورة غير مباشرة عبر وسطاء.
وأكد أن غياب المفاوضات المباشرة يبطئ عملية التفاهم ويزيد تعقيدها، في ظل خلافات تتعلق بآليات تنفيذ الاتفاقات ومدى التزام كل طرف بها.
وختم بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة، من وجهة النظر التي عرضها، تسعى إلى تعديل بعض بنود التفاهمات القائمة بما يخدم مصالحها، وهو ما يزيد فجوة الثقة بين الطرفين ويجعل مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز ملفات الصراع المفتوحة بين واشنطن وطهران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك