«الضبعة حلم كل مصرى طال انتظاره، ويتحقق على يد أبنائه».
بهذه الكلمات بدأ الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، حديثه احتفالًا بتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمشروع محطة الضبعة النووية لإنتاج 4800 ميجاوات، الذى يمثل تتويجًا للتعاون المصرى الروسى، ممثلًا فى هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء وشركة «روساتوم» الروسية.
الطاقة النووية تمثل ركيزة أساسية لتحقيق رؤية مصر 2030وقال الدكتور محمود عصمت إن مشروع الضبعة يشهد تطورًا سريعًا فى أعمال التنفيذ ومستجداته، فى ضوء المخطط الزمنى للمشروع، مؤكدًا أن الطاقة النووية تمثل ركيزة أساسية لتحقيق رؤية مصر 2030، وتحقيق التنمية المستدامة، وتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة الكهربائية، وذلك فى إطار برنامج الدولة للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وخطة عمل الوزارة، والاستراتيجية الوطنية للطاقة، التى تستهدف الوصول بنسبة الطاقات المتجددة والنظيفة إلى 45% من مزيج الطاقة بحلول عام 2028.
وأوضح وزير الكهرباء أن مشروع المحطة النووية لتوليد الكهرباء بالضبعة يمثل أحد المحاور الرئيسية للاستراتيجية الوطنية للطاقة، ويستهدف زيادة نسبة الطاقة النظيفة وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، كما يعد أساسًا لتأمين الشبكة الكهربائية واستقرارها، والتوسع فى مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والاعتماد عليها.
وأشار إلى الاهتمام الذى توليه الدولة للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وأهمية ذلك فى توطين التكنولوجيا الحديثة ضمن خطة التنمية المستدامة، مشيدًا بالعلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا، والشراكة التى دعمت الرؤية المصرية فى مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.
وأضاف أن مشروع محطة الضبعة يجرى تنفيذه وفقًا للمخطط الزمني، مشيرًا إلى التوسع فى برامج التدريب وإعادة التأهيل داخل مصر وخارجها لإعداد الكوادر البشرية اللازمة لتشغيل المشروع، إلى جانب الخبرات التى اكتسبتها الشركات المصرية المشاركة فى تنفيذ المشروع القومى لمحطة الضبعة النووية.
الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية حق أصيل لجميع الدولوأكد عصمت أن الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية حق أصيل لجميع الدول بموجب معاهدة عدم الانتشار، وأن مصر تواصل أنشطة البحث والتطوير فى مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة والتطبيقات النووية، بما يتوافق مع رؤية مصر 2030.
وأضاف أن مصر حريصة على توظيف ما لديها من خبرات وكوادر مؤهلة ومرافق بحثية متميزة لتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على المستويين العربى والإفريقى، من خلال عضويتها فى الهيئة العربية للطاقة الذرية واتفاق التعاون الإقليمى الإفريقى «AFRA».
وأشار إلى أن مصر استضافت آلاف المتدربين من الدول الإفريقية الشقيقة فى برامج تدريبية وبحثية متنوعة، تأكيدًا على دورها الريادى فى دعم القدرات الأفريقية.
وأشاد وزير الكهرباء بالتعاون البناء والمتميز بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية، فى إطار الجهود الرامية إلى تعزيز منظومة عدم الانتشار النووى فى الشرق الأوسط، إلى جانب برامج ومشروعات التعاون الفنى، والمبادرات التى أطلقتها الوكالة فى مجالات الصحة، والغذاء، والمياه، والطاقة، والبيئة.
وأوضح أن مصر تشارك فى عدد من هذه المبادرات، التى يتم من خلالها تقديم العلاج الإشعاعى الدقيق لمرضى السرطان، وإنتاج محاصيل زراعية أكثر تحملًا للتغيرات المناخية.
وأشار وزير الكهرباء إلى الحصول على إذن إنشاء منشأة تخزين الوقود النووى المستهلك بمحطة الضبعة، فى خطوة مهمة تعكس التزام مصر بمعايير الأمان النووى فى جميع مراحل الدورة النووية.
أعمال الإنشاءات والتركيبات مستمرة فى الوحدات النووية الأربعوأضاف أن أعمال الإنشاءات والتركيبات مستمرة فى الوحدات النووية الأربع، حيث تم الانتهاء من تركيب المستوى الثالث من وعاء الاحتواء الداخلى لمبنى المفاعل بالوحدة النووية الثانية، وجارٍ تصنيع المعدات الرئيسية للوحدات الأربع، ومنها مولدات البخار، ومثبت الضغط، وأجزاء الدائرة الرئيسية، ومولدات الكهرباء، والتوربينة البخارية.
وأكد الدكتور محمود عصمت أن البرنامج النووى المصرى ملتزم باستخدام أعلى معايير الأمن والأمان النووى، مشيرًا إلى أن مصر تطبق خطة متكاملة وطموحة فى مجال الأمن النووى بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضاف أن مصر أصبحت مركزًا إقليميًا لدعم الأمن النووى، وتؤدى دورًا ملموسًا وفعالًا فى أنشطة التوعية والتدريب على مستوى منطقتى الشرق الأوسط والقارة الإفريقية.
وشدد على التزام مصر بممارسة جميع أنشطتها النووية السلمية فى إطار من الشفافية الكاملة، وفقًا لالتزاماتها القانونية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات الشاملة، مؤكدًا محورية دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتبارها الجهة الوحيدة المعنية بالتحقق النووى ومتابعة تنفيذ اتفاق الضمانات الشاملة.
وقال وزير الكهرباء إن تجربة الدولة المصرية فى إنشاء محطة الضبعة النووية، ومن قبلها مشروعات الطاقة المتجددة الكبرى، مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية ومزارع الرياح فى خليج السويس، أثبتت أن الشراكات الدولية الناجحة تمثل أساس التحول فى قطاع الطاقة.
وأكد أن مصر منفتحة على الاستثمار فى قطاع الطاقة، فى ظل التطور المستمر للبيئة التشريعية، بدءًا من قانون الكهرباء الجديد الذى يمهد لتحرير السوق، وصولًا إلى قانون الحوافز لمشروعات الهيدروجين الأخضر، الذى أقره الرئيس عبد الفتاح السيسىي، وإنشاء المجلس الأعلى للهيدروجين الأخضر برئاسة رئيس مجلس الوزراء.
وأشار إلى تخصيص أكثر من 42 ألف كيلومتر مربع لمشروعات الطاقة، وتوفير عقود شراء طاقة طويلة الأجل تصل إلى 25 عامًا، مع إعفاء مكونات مشروعات الطاقة المتجددة والطاقة النووية من الرسوم الجمركية، بما يجعل مصر وجهة استثمارية واعدة قادرة على استقطاب كبرى الشركات العالمية.
وشدد الدكتور محمود عصمت على التزام مصر الكامل بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجميع الشركاء الدوليين، مؤكدًا استعداد الدولة للمشاركة الفاعلة فى مبادرات البحث والتطوير، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، بما يتيح الفرصة لشباب الباحثين والعلماء المصريين للمساهمة فى صياغة حلول الطاقة للمستقبل وخدمة الإنسانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك