مع حلول الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يعود الجدل المعتاد داخل كثير من المنازل: هل ينبغي ترك جهاز التكييف يعمل طوال اليوم عند الخروج إلى العمل، أم إطفاؤه بالكامل حتى العودة؟ ويسعى كثير من أصحاب المنازل، خاصة المهتمين بتوفير الطاقة وخفض النفقات، إلى إيجاد التوازن بين تقليل فاتورة الكهرباء وتجنب العودة إلى منزل شديد الحرارة.
ويعتقد كثيرون أن إطفاء أي جهاز كهربائي يعني تلقائياً توفير المال، لكن أنظمة التكييف المركزية ليست كمصابيح الإنارة؛ فهي أجهزة معقدة تتحكم في الحرارة والرطوبة وتدفق الهواء داخل المنزل.
كيف يستهلك المكيف الكهرباء؟لفهم فاتورة الكهرباء، يجب أولاً معرفة طريقة عمل جهاز التكييف.
فأنظمة التكييف المركزية لا تضخ الهواء البارد فحسب، بل تعمل على سحب الحرارة والرطوبة من داخل المنزل وطردهما إلى الخارج.
وتتطلب هذه العملية عدداً من المكونات الميكانيكية الكبيرة التي تستهلك الكهرباء بمعدلات مختلفة بحسب طبيعة عملها.
لماذا يستهلك تشغيل الضاغط طاقة كبيرة؟يُعد الضاغط (Compressor) قلب نظام التكييف، ويقع داخل الوحدة الخارجية الكبيرة.
وتتمثل مهمته في ضخ غاز التبريد داخل النظام لامتصاص الحرارة من المنزل.
لكن الضاغط عبارة عن محرك قوي وثقيل، ويحتاج عند بدء تشغيله إلى دفعة كهربائية كبيرة لتحريك المحرك من السكون.
ويمكن تشبيه الأمر بدفع سيارة متوقفة؛ إذ يتطلب تحريكها في البداية جهداً كبيراً، بينما يصبح الحفاظ على حركتها أسهل بكثير بعد انطلاقها.
وينطبق المبدأ نفسه على المكيف، إذ يستهلك بدء تشغيل الضاغط كمية كبيرة من الطاقة، بينما يستهلك خلال التشغيل المنتظم طاقة أقل بكثير للمحافظة على درجة الحرارة المطلوبة.
ولهذا، فإن إطفاء المكيف ثم إعادة تشغيله مراراً يجبر الجهاز في كل مرة على استهلاك هذه الدفعة الكهربائية الكبيرة، وهي من العوامل التي ترفع استهلاك الكهرباء في المنزل.
هناك سبب آخر يجعل إطفاء المكيف لفترات طويلة أقل كفاءة، وهو ما يُعرف باسم" الكتلة الحرارية" (Thermal Mass).
فعندما يُطفأ جهاز التكييف طوال النهار، لا ترتفع حرارة الهواء داخل المنزل فقط، بل تمتص الجدران والأثاث والسجاد والأرضيات أيضاً الحرارة والرطوبة وتختزنها.
وبعد نحو ثماني ساعات من توقف التكييف، تتحول مكونات المنزل إلى ما يشبه" إسفنجة" تمتص الحرارة.
وعند العودة إلى المنزل وإعادة تشغيل المكيف، لا يقتصر عمله على تبريد الهواء، بل يضطر أيضاً إلى سحب الحرارة المختزنة داخل الجدران والأثاث والأرضيات.
فعندما يلامس الهواء البارد الجدران الساخنة، تعيد هذه الجدران تسخين الهواء فوراً، ما يجبر المكيف على العمل لساعات بأقصى طاقته للتخلص من هذه الحرارة المختزنة، وهو ما يستهلك كمية كبيرة من الكهرباء.
هل يؤدي إطفاء جهاز التكييف فعلاً إلى توفير المال؟بعد فهم طريقة عمل أجهزة التكييف، يبقى السؤال: هل يؤدي إطفاء المكيف إلى خفض فاتورة الكهرباء؟تعتمد الإجابة بالكامل على مدة الغياب عن المنزل.
إذا كنت ستغادر المنزل طوال يوم العمل، فإن إطفاء نظام التكييف بالكامل ليس الخيار الأكثر كفاءة.
فكما سبق، سيضطر الضاغط عند إعادة التشغيل إلى استهلاك دفعة كهربائية كبيرة، كما سيعمل الجهاز بأقصى طاقته خلال أكثر ساعات النهار حرارة لإزالة الحرارة المختزنة داخل المنزل.
ولذلك، توصي وزارة الطاقة الأميركية (U.
S.
Department of Energy) بعدم إطفاء المكيف، بل برفع درجة حرارة الثرموستات بمقدار يتراوح بين 7 و10 درجات فهرنهايت (نحو 4 إلى 6 درجات مئوية) خلال الساعات الثماني التي يقضيها الشخص خارج المنزل.
وتشير الوزارة إلى أن هذه الطريقة قد توفر ما يصل إلى 10% سنوياً من تكاليف التدفئة والتبريد.
وخلال فصل الصيف، يُنصح بجعل درجة حرارة المنزل أعلى قليلاً أثناء الغياب، مع ضبطها عند مستوى مريح عند وجود السكان.
ويؤدي تشغيل المكيف عند درجة حرارة أعلى إلى استهلاك كمية أقل من الكهرباء، مع استمرار الجهاز في أداء وظيفة مهمة أخرى، وهي التحكم في الرطوبة داخل المنزل، بما يساعد على الحفاظ على بيئة مريحة وآمنة.
كيف يؤدي التشغيل والإطفاء المتكرر إلى تآكل جهاز التكييف؟إلى جانب فاتورة الكهرباء الشهرية، هناك تكلفة خفية أخرى يجب أخذها في الاعتبار، وهي تكاليف الصيانة.
فهل يؤدي تشغيل المكيف وإطفاؤه باستمرار إلى زيادة الأعطال؟ الإجابة هي: نعم.
تحتوي أجهزة التكييف على مكونات تُعرف باسم المكثفات (Capacitors)، وهي تعمل كأنها بطاريات صغيرة ترسل دفعة كهربائية إلى الضاغط لمساعدته على بدء التشغيل.
ويؤدي إجبار النظام على التوقف والتشغيل يدوياً بصورة متكررة إلى زيادة الضغط الميكانيكي على كل من الضاغط والمكثفات.
ومع مرور الوقت، يتسبب هذا الإجهاد المتكرر في تآكل هذه المكونات بوتيرة أسرع من المعدل الطبيعي.
وقد يؤدي هذا التآكل المبكر إلى أعطال مفاجئة، تجد معها نفسك في منتصف الصيف بانتظار وصول فني الصيانة، فيما قد تصل تكلفة استبدال الضاغط وحده إلى آلاف الدولارات.
ولذلك، فإن الإدارة الذكية لاستهلاك الطاقة لا تقتصر على خفض فاتورة الكهرباء، بل تشمل أيضاً حماية الأجهزة المنزلية مرتفعة الثمن من التلف.
سبع طرق ذكية لخفض فاتورة التكييف في الصيفبعد أن اتضح أن إطفاء المكيف بالكامل كل صباح ليس الخيار الأمثل، فما البديل؟ يشير الخبراء إلى وجود خطوات عملية، تبدأ بعادات بسيطة وتنتهي بتقنيات المنزل الذكي، تساعد على خفض استهلاك الكهرباء دون التضحية بالراحة.
رفع درجة حرارة الثرموستاتيعد أفضل بديل لإطفاء المكيف هو ما يعرف بطريقة رفع درجة حرارة الثرموستات (Thermostat Setback).
فبدلاً من إيقاف الجهاز، يُنصح بضبط الثرموستات الذكي أو القابل للبرمجة ليرفع درجة الحرارة تلقائياً بمقدار 7 إلى 10 درجات فهرنهايت (نحو 4 إلى 6 درجات مئوية) أثناء وجودك خارج المنزل.
فعلى سبيل المثال، إذا كنت تفضل أن تكون حرارة المنزل 72 درجة فهرنهايت (22.
2 درجة مئوية) أثناء وجودك فيه، فيمكن ضبطها على 80 درجة فهرنهايت (26.
6 درجة مئوية) عند مغادرته.
ويحقق هذا الإعداد توازناً مثالياً، إذ يكون المنزل دافئاً بما يكفي لتقليل عدد مرات تشغيل المكيف، وفي الوقت نفسه يمنع الحرارة والرطوبة من التغلغل بعمق داخل الجدران والأثاث.
وعند العودة إلى المنزل، لن يحتاج الجهاز إلا إلى خفض درجة حرارة الهواء بضع درجات فقط، بدلاً من العمل لساعات بأقصى طاقته.
حافظ على تدفق الهواء عبر الصيانة الدوريةيؤدي إهمال الصيانة الأساسية إلى زيادة استهلاك الكهرباء بصورة ملحوظة.
فالمكيف يسحب الهواء الدافئ من داخل المنزل عبر فلتر، ثم يبرده ويعيد ضخه مرة أخرى.
وعندما يصبح الفلتر متسخاً أو مسدوداً، يضطر محرك المروحة إلى العمل بجهد أكبر لسحب الهواء، ما يزيد استهلاك الكهرباء.
ولهذا، يُنصح باستبدال فلاتر الهواء الداخلية كل 30 إلى 90 يوماً، إضافة إلى تنظيف الوحدة الخارجية وإزالة الأعشاب والأوراق وأي عوائق قد تمنعها من التخلص من الحرارة بكفاءة.
تنفق المال لتبريد الهواء داخل المنزل، لكن إذا كان هذا الهواء البارد يتسرب عبر النوافذ أو الفتحات أسفل الأبواب أو بسبب ضعف عزل السقف، فسيضطر المكيف إلى العمل باستمرار لتعويض هذا الفقد.
ويؤكد الخبراء أن تركيب شرائط عزل حول الأبواب الخارجية، وسد الشقوق حول النوافذ بمواد مانعة للتسرب، من الحلول منخفضة التكلفة والعالية الفاعلية لتقليل استهلاك الطاقة.
استخدم بطاريات التخزين المنزلية لتجنب ساعات الذروةحتى إذا كان المنزل معزولاً جيداً، فإن تشغيل المكيف خلال ساعات الذروة في الصيف قد يرفع فاتورة الكهرباء بصورة كبيرة.
فكثير من شركات الكهرباء تطبق نظام تعرفة وقت الاستخدام (Time-of-Use - TOU)، الذي ترتفع فيه أسعار الكهرباء إلى الضعف أو ثلاثة أضعاف خلال ساعات الذروة، التي تمتد غالباً بين الرابعة والتاسعة مساءً.
ويمكن لأنظمة البطاريات المنزلية تخزين الكهرباء خلال الفترات منخفضة التكلفة، ثم استخدامها لاحقاً لتشغيل المكيف خلال ساعات الذروة، بما يخفف قيمة الفاتورة ويوفر مصدراً احتياطياً للطاقة عند انقطاع الكهرباء.
برّد فقط الأماكن التي تحتاج إليهاإذا كنت تعيش في منزل كبير أو متعدد الطوابق، فإن تبريد جميع الغرف بالدرجة نفسها قد يؤدي إلى هدر كمية كبيرة من الكهرباء.
ولهذا، تعتمد بعض أنظمة التكييف الحديثة على تقسيم المنزل إلى مناطق تبريد مستقلة (HVAC Zoning)، بحيث يمكن تبريد الغرف المستخدمة فقط، مع تقليل استهلاك الطاقة في المساحات غير المشغولة.
منع حرارة الشمس قبل دخولها المنزللا ينبغي الاستهانة بتأثير أشعة الشمس المباشرة، فهي تحمل طاقة حرارية ترفع درجة حرارة الغرف بسرعة عند مرورها عبر النوافذ، في ما يعرف بـ" تأثير الدفيئة".
لذلك يُنصح بإغلاق الستائر أو الستائر العاتمة أو الستائر الحرارية على النوافذ الجنوبية والغربية خلال ساعات الظهيرة وبعد الظهر، لمنع دخول الحرارة وتقليل العبء على جهاز التكييف.
تُعد مراوح السقف وسيلة فعالة لتعزيز الإحساس بالبرودة دون استهلاك كبير للطاقة.
فعند تشغيلها بعكس اتجاه عقارب الساعة في فصل الصيف، تدفع الهواء إلى الأسفل، ما يخلق تياراً هوائياً يساعد على تبخر العرق ويمنح شعوراً بالبرودة.
ويسمح هذا التأثير برفع درجة حرارة المكيف بنحو 4 درجات فهرنهايت (2.
2 درجة مئوية) من دون التأثير الملحوظ في مستوى الراحة.
لكن ينبغي تذكر أن المراوح تبرد الأشخاص وليس الغرف، لذلك يُفضل إطفاؤها عند مغادرة الغرفة لتوفير الكهرباء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك