أكد وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، أن مشروع" السردية الأردنية" الذي أطلقه سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، يمثل استجابة وطنية ملحة لتوثيق الإرث الحضاري والإنساني العريق الذي احتضنته الأرض الأردنية عبر التاريخ، وصولاً إلى بناء الدولة الحديثة.
وبين الرواشدة خلال رعايته ندوة" الأردن: الأرض والإنسان" التي انطلقت أعمالها في مدينة العقبة، ضمن البرنامج الثقافي الوطني" حوارات"، لتسليط الضوء على دور ثغر الأردن الباسم في صياغة الهوية الوطنية بحضور محافظ العقبة ايمن العوايشة ونائب رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة كريمة الضابط وعدد من مدراء الدوائر الرسمية والحكومية والفعاليات الشعبية والاهلية أن انطلاقة مشروع السردية الأردنية من مدينة الطفيلة الهاشمية برعاية سمو ولي العهد، شكّلت وقفة عند محطة مفصلية من تاريخنا العريق، مشددا على أن المشروع يسعى إلى قراءة النشاطات الإنسانية والتحولات التي جرت على هذه الأرض بأبعادها كافة، وما تركته من أثر في وجدان الأردنيين، وما أسست لحاضر الدولة ومستقبلها.
ولفت الرواشدة إلى أن الأردن يمثل علامة فارقة بتوسطه جغرافيا العالم وقلب الوطن العربي، مشيراً إلى أن المملكة تشكل" خزانة تاريخية" تزخر بالآثار والحقب الدالة على تجذر الإنسان في هذا المكان منذ فجر التاريخ، مؤكداً أنه" يحق للأردنيين أن يفخروا، وأن يوثقوا كل أصيل في وطنهم".
وفي حديثه عن مكانة العقبة في السردية الوطنية، استذكر الرواشدة الدور المحوري للمدينة في مسيرة التحرر العربي، مبيناً أن العقبة شكلت" نقطة تحول مهمة في خط سير الثورة العربية الكبرى، حيث نقلت الثورة من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، وتحولت إلى قاعدة عسكرية متقدمة لتسهيل الإمدادات، مشيرا إلى أن ساحة الثورة العربية الكبرى" في قلب المدينة تقف اليوم شاهداً حياً يخلد هذا الإرث، ووجهة تحتضن احتفالات المملكة وراية الثورة.
وأضاف الرواشدة أن العقبة تمتاز بـ" ثقافة البحر" وتنوع مرجعياتها الاجتماعية، وهو ما يثري السردية الأردنية بشكل فريد، داعياً إلى توثيق دور المكان في بشائر التأسيس، وحكاية الإنسان العقباوي الذي أسهم في بناء الوطن.
ووجه الرواشدة رسالة مهمة ومباشرة للمثقفين والفنانين والمبدعين الأردنيين، مؤكداً تعويل الدولة عليهم في تقديم التراث الوطني بلغة مبتكرة وممتعة تتواءم مع روح العصر.
وقال الرواشدة اننا نطمح إلى توظيف وسائل وتقنيات حديثة تخاطب وجدان وعقول الأجيال الشابة، من خلال الأعمال البصرية والسمعية، كالدراما، والموسيقى، والفنون التشكيلية، والمسرح، والسينما، وكل ما من شأنه أن يشكل رواية الأردن بلسان أهله وأبنائه.
وختم الوزير كلمته بالإشارة إلى أن وزارة الثقافة، وإيماناً بدورها، أطلقت برنامج" حوارات" كجهد وطني تشاركي سيجوب سائر محافظات المملكة، بهدف إثراء المحتوى الثقافي للسردية الأردنية، وجمع تفاصيل" حكاية الأرض والإنسان" منكل بقعة غالية من تراب الوطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك