في يوم يشهد عادة حركة كثيفة في دار السلام، كبرى مدن تنزانيا، حيث يقام المعرض التجاري الوطني السنوي" سابا سابا"، بدت معظم الشوارع يوم الثلاثاء الماضي 7 يوليو/تموز الجاري خالية، وكأن سكان المدينة الذين يقترب عددهم من 6 ملايين نسمة، غادروها دفعة واحدة، وفق ما وصفته صحيفة" تنزانيا تايمز" (Tanzania Times).
وكان ناشطون قد دعوا إلى مظاهرات سلمية في هذا اليوم المعروف بـ" سابا سابا" (أي" سبعة سبعة" بالسواحلية)، وهو ذكرى تأسيس" الاتحاد الوطني الأفريقي لتنجانيقا" (تانو) عام 1954، غير أن انتشارا أمنيا واسعا حال دون خروج أي تحرك ميداني، بعدما حظرت الحكومة أخيرا كل التجمعات السياسية، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وذكرت صحيفة" تنزانيا تايمز" أن منصات التواصل الاجتماعي في تنزانيا امتلأت طوال أكثر من شهرين بدعوات إلى مسيرات في عموم البلاد، رفع أصحابها مطالب منها الإفراج عن المعارض توندو ليسو، وصياغة دستور جديد، وإعادة الانتخابات العامة لتصحيح اقتراع 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي المتنازع عليه، ووقف عمليات الاختطاف القسري والقتل غير المبرر.
وأضافت الصحيفة أن الأسبوع السابق ليوم 7 يوليو/تموز شهد انتشار عناصر الشرطة وضباط الجيش في شوارع مدن أروشا ودار السلام ومبيا وموانزا، بينما أطلق سياسيون موالون للحكومة تحذيرات لمن يعتزمون التظاهر.
وكانت النتيجة بحسب الصحيفة، أن" تجمدت" تنزانيا يوم الاحتجاج المقرر، إذ اختار معظم الناس البقاء في منازلهم، وأغلقت المحال التجارية أبوابها، وتوقفت وسائل النقل العام، وتضرر معرض" سابا سابا" التجاري في دار السلام الذي يشهد عادة إقبالا كبيرا.
وحتى حي كارياكو التجاري، الذي يعج عادة بحركة البيع والشراء أيام العطل، بدا مغلقا، في حين رابطت الشرطة والجيش في أنحاء دار السلام، وفق ما شاهد صحفي الوكالة الفرنسية.
ونقلت" تنزانيا تايمز" عن مراقبين أن الأجواء الجامدة التي سادت يوم" سابا سابا" كانت" أشبه بمظاهرة في حد ذاتها"، وأن الناشطين الذين روجوا للحدث اعتبروا أن دعوتهم لقيت استجابة لأن معظم الناس أضربوا عن العمل.
في المقابل، رأى كثيرون في أوساط الأعمال المحلية أن شل المدن ألحق ضررا بالغا بتجارتهم وبالاقتصاد عموما، ودعوا الأطراف المتنازعة إلى الجلوس وتسوية خلافاتها.
وخيم على هذا الحذر الشعبي خوف من تكرار العنف الذي أعقب انتخابات أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إذ قالت منظمات حقوقية والمعارضة إن الآلاف قُتلوا برصاص قوات الأمن خلال الاضطرابات التي تلت الاقتراع على خلفية مزاعم بالتزوير.
في حين خلصت لجنة تحقيق عينتها الحكومة برئاسة رئيس القضاء المتقاعد محمد شاندي عثمان، في أبريل/نيسان الماضي، إلى مقتل 518 شخصا في 11 إقليما، حسب ما أورد موقع" أوجاسوسي" (Ujasusi) المتخصص في التحليل الأمني بشرق أفريقيا.
وجرى كل ذلك في غياب مظلة حزب المعارضة الرئيسي" تشاديما"، الذي يقبع رئيسه توندو ليسو في الحبس الاحتياطي منذ أبريل/نيسان 2025 بتهمة الخيانة التي تصل عقوبتها إلى الإعدام، في حين يظل الحزب نفسه محروما من خوض الانتخابات حتى 2030، وفق موقع" أوجاسوسي".
وأشار الموقع إلى أن التعبئة الاحتجاجية الحالية التي يقودها جيل الشباب" لا مركزية ولا يقودها حزب".
ولم يكن اختيار التاريخ اعتباطيا، فيوم 7 يوليو/تموز يوافق ذكرى تأسيس" الاتحاد الوطني الأفريقي لتنجانيقا" (تانو) عام 1954 في حي كارياكو نفسه، وهي الحركة التي قادت البلاد نحو الاستقلال بزعامة جوليوس نيريري.
وليست هذه المرة الأولى التي تتحول فيها مناسبة وطنية رمزية إلى موعد احتجاجي، إذ سبق أن دعا ناشطون إلى مظاهرات في عيد الاستقلال يوم 9 ديسمبر/كانون الأول 2025، فقُوبلت الدعوة بحظر التجمعات واعتقالات وقائية وانتشار أمني كثيف خلا معه وسط دار السلام من المارة، حسب ما أوردته وكالة بلومبيرغ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك