يمثل القطن المصري أو" الذهب الأبيض" كما يلقب تاريخيًا ركيزة استراتيجية في بنيان الاقتصاد القومي وعصبًا حيويًا لقطاع الزراعة والصناعة على حد سواء، فهو ليس مجرد محصول نقدي يحقق عوائد مجزية للمزارعين، بل هو المادة الخام الأساسية التي تقوم عليها قلاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة المحلية، فضلاً عن مساهمته في الصناعات التحويلية كإنتاج الزيوت والأعلاف.
وتكتسب الأصناف المصرية طويلة التيلة وفائقة الطول أهمية جيوسياسية واقتصادية خاصة، كونها تتربع على عرش الجودة العالمية بفضل متانة شعيراتها ونعومتها الفائقة، مما يجعلها ورقة رابحة في دعم الصادرات الوطنية، وتعزيز التدفقات النقدية من العملة الأجنبية، وترسيخ الهوية الصناعية لمصر في كبرى أسواق الموضة وخطوط الغزل العالمية".
و مؤشرات الحصر الفعلي وحركة توزيع التقاويو أظهرت المؤشرات الأولية الصادرة عن الوزارة أن المساحات التي تم حصرها فعليًا قد بلغت نحو 164 ألف فدان حتى الآن موزعة بين مختلف الأقاليم الزراعية.
ويتزامن هذا الحصر مع رصد حركة إقبال كثيفة وغير مسبوقة من قِبل المزارعين على شراء وتوزيع تقاوي القطن المعتمدة، حيث سجلت معدلات التوزيع والشراء رقمًا قياسيًا قارب 180 ألف شيكارة تقاوي.
و يعكس هذا الإقبال المرتفع استمرار حركة الزراعة بنشاط همم الفلاحين وثقتهم في العوائد الاقتصادية للمحصول.
وتأتي هذه الأرقام الحالية في وقت كانت قد استقبلت فيه الوزارة مستهدفات أولية طموحة وردت من مديريات الزراعة في 16 محافظة مع بداية انطلاق الموسم، قدرت بنحو 214 ألف فدان، وهو ما يفسر التوقعات الإيجابية بزيادة المساحات المحصورة مع إغلاق باب الحصر النهائي.
الخريطة الجغرافية والتوزيع الصنفي للمحصولو على صعيد التنافسية بين المحافظات، كشفت وزارة الزراعة عن الخريطة الجغرافية لزراعة المحصول هذا الموسم، حيث إحتلت محافظة كفر الشيخ صدارة قائمة المحافظات الأكثر زراعة وإقبالاً على زراعة القطن، لتؤكد مكانتها التاريخية في إنتاج الذهب الأبيض، وجاءت في المراتب التالية تباعًا محافظات الشرقية، الدقهلية، البحيرة، ثم الغربية، مما يبرز تفوق الدلتا في احتضان هذا المحصول الاستراتيجي.
وقد انعكس هذا التوزيع الجغرافي رقميًا على المساحات المنزرعة بين البحري والقبلي على النحو التالي الوجه البحري سجل المساحة الأكبر بنحو 153,800 فدان حتى الآن، و الوجه القبلي بلغت المساحة المنزرعة فيه نحو 10,200 فدان.
وفي سياق متصل، أولت الوزارة اهتمامًا بالغًا بمساحات الإكثار لضمان استدامة البذور القياسية، حيث قاربت مساحات الإكثار المنزرعة نحو 32 ألف فدان، تم توزيعها بدقة على 7 أصناف تجارية معتمدة وفقًا للخريطة الصنفية المعتمدة علميًا لمنع خلط السلالات وحظر نقل الأصناف بين الأقاليم، وجاء التوزيع كالآتي:وفي سياق متصل، أولت الوزارة اهتمامًا بالغًا بمساحات الإكثار لضمان استدامة البذور القياسية، حيث قاربت المساحة المنزرعة منها نحو 32 ألف فدان تم توزيعها بدقة على 7 أصناف تجارية معتمدة وفقًا للخريطة الصنفية؛ وذلك بهدف منع خلط السلالات وحظر نقل الأصناف بين الأقاليم، حيث شمل هذا التوزيع صنفين بالوجه القبلي هما (جيزة 95، وجيزة 98)، مقابل 5 أصناف بالوجه البحري وهي (إكسترا جيزة 92، إكسترا جيزة 96، سوبر جيزة 94، سوبر جيزة 97، وسوبر جيزة 86)".
التعاقدات الخاصة والفاخرة تثبّت أقدام القطن عالميًاوفي خطوة استراتيجية لدعم الصادرات المصرية وتلبية متطلبات السوق الدولية، أشارت وزارة الزراعة إلى نجاح زراعة مساحة تقارب 2700 فدان في محافظة دمياط خصيصًا للأصناف ذات التعاقدات الخاصة والفاخرة للغاية.
وتضم هذه المساحات أصنافًا نادرة وشديدة التميز وهي: (إكسترا جيزة 45، إكسترا جيزة 93، وإكسترا جيزة 87).
تأتي هذه الخطوة استجابةً مباشرة للتعاقدات التصديرية المسبقة التي تطلبها الدول الخارجية وخطوط الغزل العالمية الكبرى، والتي تبحث دائمًا عن الجودة الفائقة للقطن المصري طويل التيلة وفائق الطول، بما يضمن الحفاظ على المكانة الدولية المتميزة والسمعة التاريخية التي يتمتع بها القطن المصري في الأسواق العالمية ويزيد من التدفقات النقدية الأجنبية للبلاد.
الحالة النباتية وإجراءات المكافحة الميدانيةمن جانبها، حرصت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على بث رسائل طمأنينة للمزارعين وكافة المستثمرين والمهتمين بالقطاع الزراعي والتصنيعي حول الحالة العامة للمحصول في الحقول.
وأكدت الوزارة أن التقارير الميدانية الدورية المرفوعة من اللجان المتخصصة أظهرت أن الحالة النباتية العامة للقطن جيدة جدًا وتبشر بمعدلات نمو ممتازة.
وأضافت الوزارة أن الإصابات الآفاتية والحشرية حتى الآن طفيفة للغاية ولا تتعدى النسب الآمنة، بفضل جهود المتابعة المستمرة وعمليات المكافحة الاستباقية التي تجرى بإشراف ميداني مباشر من الإدارة المركزية للمكافحة، وبناءً على التوصيات والحزم الإرشادية الفنية الصادرة بدقة من معهد بحوث القطن، الأمر الذي يرفع من سقف التوقعات ويبشر بموسم إنتاجي متميز، وإنتاجية عالية للفدان، ومحصول وفير يعود بالخير والنفع على الفلاح والاقتصاد القومي هذا العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك