تمنح بعض الحكومات عفوا مشروطا عن العقوبة لبعض المتهمين الذين مازالوا على قيد الحياة لأسباب محددة، لكن المثير للجدل ما حدث في بريطانيا حيث أعلنت الحكومة الإنجليزية منح عفو مشروط لامرأة تدعى روث إليس، وهى آخر سيدة أُعدمت في المملكة المتحدة، وذلك بعد أكثر من سبعة عقود على إعدامها بتهمة قتل شريكها الذي قالت عائلتها إنه كان يمارس بحقها إساءات جسدية ونفسية متكررة، وفقاً لما ذكره موقع" سكاى نيوز".
المملكة المتحدة تمنح عفوا مشروطا لامرأة بعد 71 عاما من إعدامهاوقال ديفيد لامي نائب رئيس الوزراء البريطاني إن العفو" لا يعني أن روث إليس كانت بريئة من قتل ديفيد بلاكلي، لكنه يستبدل عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد اعترافا بوقوع ظلم جسيم في هذه القضية الاستثنائية".
وإليس، كانت أم عزباء تبلغ من العمر 28 عاما وتعمل مضيفة في ناد ليلي، وأُعدمت شنقا في 13 يوليو 1955 بعد إدانتها بإطلاق النار على سائق سباقات السيارات يدعى ديفيد بلاكلي خارج حانة في شمال لندن.
وأثارت القضية في ذلك الوقت جدلاً واسعا في بريطانيا، إذ لم يسمح للمحكمة بالنظر في تأثير ما تعرضت له إليس من عنف وإساءة خلال علاقتها ببلاكلي، وهو ما اعتبر لاحقا أحد أوجه القصور في النظام القضائي.
وجاء العفو بعد حملة طويلة قادها أحفاد إليس، الذين أكدوا أن المحكمة تجاهلت الأدلة المتعلقة بالإساءات الجسدية والجنسية والنفسية التي تعرضت لها جدتهم، بما في ذلك تعرضها للضرب والإجهاض نتيجة الاعتداء عليها.
وقالت حفيدتها لورا إنستون إن القرار" لا يمحو ما حدث قبل 71 عاما، لكنه يعترف أخيراً بأن النظام القضائي خذل روث، وأنه ما كان ينبغي إعدامها".
واستند طلب العائلة إلى أدلة تشير إلى أن إليس كانت تعاني مما يعرف اليوم بـ" متلازمة المرأة المعنفة"، وهي حالة لم يكن يعترف بها القانون البريطاني وقت محاكمتها كما يعتقد قانونيون أن إليس كانت ستدان بجريمة القتل غير العمد بدلاً من القتل العمد لو كانت القوانين الحالية المتعلقة بتخفيف المسؤولية الجنائية مطبقة آنذاك.
وكانت قضية روث إليس من القضايا التي ساهمت في تغيير التشريعات البريطانية، إذ أقر البرلمان بعد عامين من إعدامها قانونا يسمح بالدفع بتراجع المسؤولية الجنائية بسبب الاضطرابات النفسية، قبل أن تعلق بريطانيا العمل بعقوبة الإعدام عام 1965 وتلغيها نهائيا عام 1970.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك