حاول والد أحد الشهداء الفلسطينيين الانتحار، أمس الأربعاء، عبر إلقاء نفسه من أعلى درج الطوارئ في مبنى وزارة الأشغال العامة والإسكان، المقابل لمجلس الوزراء في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، احتجاجاً على عدم تلقيه أي مخصصات منذ شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وفي تفاصيل الحادثة، أوضح الأسير المحرر والناطق باسم المعتصمين المحتجين على قطع رواتب الشهداء والجرحى، ناصر زيد، لـ" العربي الجديد"، أن أحد المعتصمين، وهو على أعتاب السبعين من العمر، من بيت لحم، ووالد أحد الشهداء، أقدم على هذه الخطوة نتيجة الضغوط الخانقة، بعد مكالمة من زوجته تبلّغه فيها بانقطاع التيار الكهربائي عن المنزل لأسباب مادية.
وأكد زيد أن راتب العائلة مقطوع، وأنها لم تتلقَّ أي رواتب أو مخصصات منذ تسعة أشهر، ما يعني عدم قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.
وقال زيد: " لولا يقظة الشباب المعتصمين وتدخل أحدهم لوقعت كارثة حقيقية بحق الرجل وبحق الوطن، بأن يقدم والد شهيد على ذلك".
وحمّل زيد الحكومة والقيادة الفلسطينية المسؤولية، في ظل تجاهلها المعتصمين.
وأصدر المعتصمون بياناً صحافياً أكدوا فيه رفضهم المطلق أي إيذاء للنفس، لكنهم أطلقوا تحذيراً من أن استمرار سياسة التجاهل وغياب الحلول يفاقم حالة الاحتقان، محمّلين" المسؤولية السياسية والأخلاقية والوطنية لكل من تقع على عاتقه مسؤولية اتخاذ القرار، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، وأعضاء الحكومة، وأمناء سر أقاليم حركة فتح، وأعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح، وكل من يملك القدرة على التدخل ولم يتحمل مسؤوليته في إنهاء هذه المعاناة وإنصاف أصحاب الحقوق".
وناشد المعتصمون الرئيس محمود عباس التدخل العاجل لإعادة الحقوق إلى أصحابها، وإلغاء أو إعادة النظر في المرسوم الصادر في شهر إبريل/ نيسان من عام 2025، والذي كان سبباً مباشراً في تفاقم هذه الأزمة، بما يضمن إنصاف الجرحى وذوي الشهداء، ويحفظ كرامتهم ومكانتهم الوطنية والقانونية، كما جاء في البيان.
وتابع البيان: " عندما يُدفع والد الشهيد إلى حافة اليأس، في اليوم السابع والخمسين من اعتصام الكرامة، وبعد أن باءت جميع محاولات الحوار والحلول بالفشل، واستمر تجاهل مطالب الجرحى وذوي الشهداء وحقوقهم المشروعة، شهدنا اليوم (أمس) مشهداً مؤلماً وصادماً، حين حاول والد أحد الشهداء إلقاء نفسه من أعلى مبنى وزارة الأشغال العامة والإسكان أمام مجلس الوزراء، بعد أن حُرم من مخصصات ابنه الشهيد لعامٍ كامل، وهي مصدر رزقه الوحيد له ولزوجته المسنّة".
وحول الحوار، قال زيد: " إن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود"، متهماً الجهات التي كانت تحاورهم بالدوران في حلقة مفرغة، بهدف فك الاعتصام فقط، دون تقديم حلول أو التزام بصرف رواتب شهرية للجرحى وذوي الشهداء والأسرى.
وكشف زيد عن توجه للتصعيد الأسبوع المقبل، قد يصل إلى إعلان الإضراب المفتوح عن الطعام في حال استمرت سياسة إدارة الظهر للمعتصمين ومطالبهم بإعادة صرف رواتبهم ومستحقاتهم، وسحب ملفهم من مؤسسة تمكين المعنية بالحالات الاجتماعية، حيث يرفضون اعتبارهم كذلك، ويطالبون بإعادة ملفاتهم بوصفها حالات وطنية نضالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك