قناة الجزيرة مباشر - هل تكتفي دول الخليج بالدفاع السلبي والتصدي للضربات الإيرانية أم تذهب إلى تحرك هجومي متقدم؟ العربية نت - جامعة سعودية تطوّر تقنية جديدة تُمكّن الأجهزة من إثبات هويتها الرقمية ذاتيًا رويترز العربية - إيران: الهجمات الأمريكية تعرقل إعادة فتح مضيق هرمز قناة القاهرة الإخبارية - واشنطن تستهدف الحرس الثوري.. ورسائل عسكرية تسبق التفاوض العربية نت - رفض قطري لتجدد هجمات إيران ضد البحرين والكويت والأردن العربي الجديد - إيران تستدعي السفير البريطاني بعد اتهامات بالاعتداء على صحافي العربية نت - هجمات أميركية جديدة على إيران ومقتل عناصر من الحرس الثوري القدس العربي - جهاز الإحصاء: عدد الفلسطينيين في العالم يبلغ 15.5 مليون نسمة وكالة الأناضول - أردوغان: جهود الاتحاد الأوروبي في الدفاع يجب أن تكمِّل دور الناتو رويترز العربية - عن كثب-روسيا تتطلع لبدء تشغيل مركز لوجستي بميناء سوري في منتصف يوليو
عامة

قصة بالوغون.. نجم مونديالي أربك خطاب ترامب حول الهجرة

DW عربية
DW عربية منذ 1 ساعة

تحولات الرياضة والسياسة لا تلتقي غالبا في نقطة واحدة بوضوح كما التقت في شباك بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا، إذ تحول المستطيل الأخضر إلى مرآة مصقولة كشفت عن واحدة من...

ملخص مرصد
أربك المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، الحاصل على الجنسية الأمريكية بالصدفة بعد ولادته في نيويورك عام 2001، خطاب ترامب حول الهجرة والجنسية بالولادة خلال مونديال 2026. فقد قاد بالوغون المنتخب الأمريكي بثلاثة أهداف، بينما دافع ترامب عن إعفائه من عقوبة حمراء رغم معارضته الدستورية للجنسية بالولادة، مما كشف تناقضات سياسية واضحة.
  • فولارين بالوغون حصل على الجنسية الأمريكية بالصدفة بعد ولادته في نيويورك عام 2001
  • ترامب تدخل شخصياً لدعم بالوغون بعد عقوبة حمراء، رغم معارضته الدستورية للجنسية بالولادة
  • بالوغون قاد المنتخب الأمريكي بثلاثة أهداف في مونديال 2026، متجاوزاً رموزه التاريخية
من: فولارين بالوغون، دونالد ترامب أين: الولايات المتحدة، نيويورك

تحولات الرياضة والسياسة لا تلتقي غالبا في نقطة واحدة بوضوح كما التقت في شباك بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا، إذ تحول المستطيل الأخضر إلى مرآة مصقولة كشفت عن واحدة من أعقد الأزمات السياسية والقانونية وأكثرها جذبا للانقسام في أمريكا.

وكان البطل في هذه القصة، المهاجم الأمريكي الشاب فولارين بالوغون، الذي لم يرتبط اسمه بالأهداف الحاسمة التي هزت الشباك وأشعلت الحماس في المدرجات فحسب، بل بات عنوانا عريضا لجدل أيديولوجي عميق يمس جوهر الهوية والمواطنة، ويفضح التناقضات الصارخة والبنية النفعية للخطاب السياسي الذي يقوده ترامب تجاه ملف الهجرة والجنسية بالولادة.

الصدفة القانونية التي صنعت هداف أمريكاتعود فصول هذه المفارقة إلى عام 2001، عندما قادت الصدفة المحضة عائلة بالوغون النيجيرية، المستقرة آنذاك في بريطانيا، إلى القيام بزيارة قصيرة وعابرة للولايات المتحدة.

خلال هذه الرحلة، طرأ تحول غير متوقع حين منعت السلطات الجوية الأم من السفر صعودا إلى الطائرة نظرا لتقدمها الكبير في أشهر الحمل وما يشكل ذلك خطرا على سلامتها، لتجد العائلة نفسها مجبرة على البقاء وتضع الوالدة مولودها في أحد مستشفيات حي بروكلين العريق بمدينة نيويورك، قبل أن تحزم الأسرة حقائبها بعد أسابيع قليلة وتعود إلى العاصمة البريطانية لندن حيث نشأ الطفل وتلقى تعليمه.

تلك الأسابيع القليلة التي قضاها الرضيع على الأراضي الأمريكية كانت كافية بموجب القانون الأمريكي لكي يكتسب حقوقا دستورية كاملة وتلقائية، استنادا إلى المادة الأولى من التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي، الذي يضمن حق الجنسية والمواطنة المطلقة لكل من يولد فوق تراب البلاد، بغض النظر عن هوية والديه، أو جنسيتهم، أو حتى طبيعة وضعهم القانوني في تلك اللحظة.

في العاصمة البريطانية، ترعرع الصبي وتشرب أصول اللعبة الشعبية وتدرج في الفئات السنية لأكاديمية نادي أرسنال الإنجليزي الشهير، بل ومثل المنتخبات الوطنية للشباب في إنجلترا مبرهنا على موهبة استثنائية.

لكن وثيقة الولادة الأمريكية وجواز السفر الذي حصل عليه بموجب قانون الولادة ظلا يلاحقان مساره الرياضي حتى عام 2023، حين قرر اللاعب تغيير ولائه الدولي واختيار تمثيل بلد ولادته الأصلي، ممهدا الطريق لقصة نجاح مونديالي أبهرت الجماهير الأمريكية وجعلت منه الركيزة الهجومية الأولى للمنتخب الأمريكي.

ومع انطلاق نهائيات كأس العالم الحالية، خطف بالوغون الأضواء بأهدافه الثلاثة الحاسمة، متجاوزا في بريقه وتأثيره الحضور الإعلامي الجماهيري لقائد الفريق ونجمه التاريخي كريستيان بوليستش، ليقود بلاده بثبات نحو الأدوار الإقصائية ويرفع سقف الطموحات الشعبية الأمريكية إلى مستويات غير مسبوقة.

التدخل الرئاسي ومعركة الأوامر التنفيذيةغير أن المنعطف الحقيقي الذي نقل القضية من صفحات الرياضة إلى صدارة التحليلات السياسية حدث إثر تلقي المهاجم بطاقة حمراء مثيرة للجدل في مباراة البوسنة والهرسك، وهي العقوبة التي كانت كفيلة بحرمانه من خوض المواجهة المصيرية والحرجة أمام بلجيكا في دور الـ16.

هنا حدثت المفاجأة السياسية، إذ تدخل ترامب شخصيا وبشكل علني عبر منصات التواصل الاجتماعي مطالبا الفيفا بمراجعة هذا القرار الذي وصفه بالظالم بحق النجم الأمريكي، وهو ما أعقبه بالفعل قرار رسمي من فيفا برفع الإيقاف عن اللاعب.

ذالأمر أثار عاصفة من الانتقادات الدولية والاتهامات بوجود ضغوط سياسية ناعمة ومباشرة مورست على المنظمة الرياضية برئاسة السويسري جياني إنفانتينو، الذي سارع بدوره إلى نفي تأثير أي تدخل سياسي في القرارات الفنية للمنظمة.

هذا التدخل الرئاسي المباشر وغير المعتاد للدفاع المستميت عن لاعب ولد بالصدفة لأبوين مهاجرين فتح الباب على مصراعيه أمام سيل جارف من التساؤلات الإعلامية والحقوقية حول مفهوم الاتساق السياسي ونظيره النفعي.

إذ لم يكن موقف ترامب من الجنسية بالولادة جديدا أو عابرا، ففي 30 أكتوبر/تشرين الأول عام 2018، صرح الرئيس الأمريكي علانية في مقابلة مع موقع أكسيوس بأنه يعمل جادا على إصدار أمر تنفيذي ينهي تماما حق الجنسية بالولادة، معتبرا أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمنح الجنسية تلقائيا لكل مولود على أراضيها.

تصريح فجر آنذاك سجالا دستوريا واسعا، لكون غالبية خبراء القانون أكدوا أن هذا الحق محمي تاريخيا بالتعديل الرابع عشر للدستور ولا يمكن بأي حال من الأحوال إلغاؤه أو تقييده بقرار رئاسي منفرد.

وعاد ترامب لاحقا خلال حملته الانتخابية، وتحديدا في 30 مايو/أيار عام 2023، ليتعهد مجددا عبر بيانات حملته الرسمية بأنه في حال عودته للبيت الأبيض، سيصدر أمرا تنفيذيا في اليوم الأول من ولايته الجديدة يقضي بعدم منح الجنسية التلقائية لأبناء المهاجرين غير النظاميين أو الموجودين بصفة مؤقتة، واصفا حق الجنسية بالولادة بأنه بمثابة مغناطيس يغذي الهجرة غير الشرعية ويهدد سيادة البلاد.

خطابات الغزو وإرث التصريحات المثيرة للجدليأتي هذا الموقف الصارم في سياق خطاب سياسي طالما جعل من الهجرة والمهاجرين محورا أساسيا، فمنذ بداياته السياسية في 16 يونيو/حزيران عام 2015، وخلال خطاب إعلان ترشحه التاريخي للرئاسة، أطلق تصريحا أضحى من أكثر خطاباته إثارة للجدل حين قال إن المكسيك ترسل أشخاصا لديهم الكثير من المشاكل، وإنهم يجلبون المخدرات والجريمة وأنهم مغتصبون، قبل أن يردف مستدركا بأن بعضهم، أناس طيبون.

وفي أكتوبر/تشرين الأول من عام 2018، تزامنا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وصف ترامب قوافل المهاجرين بأنهم يغزون الولايات المتحدة، وهو مصطلح" الغزو" الذي واصل تكراره واستخدامه بكثافة عبر تجمعاته الانتخابية وبياناته الرسمية لتوصيف الأوضاع عبر الحدود الجنوبية.

وطوال مسيرته السياسية، واجه ترامب اتهامات متكررة من خصومه ومنظمات حقوقية بإطلاق تصريحات ذات طابع عنصري أو تمييزي ضد الملونين والمهاجرين من دول الجنوب، كان أبرزها ما نقلته وسائل إعلام أمريكية عالمية في يناير/كانون الثاني من عام 2018، حول تساؤله بمرارة خلال اجتماع في البيت الأبيض عن سبب استقبال الولايات المتحدة لمهاجرين من دول" قذرة" في أفريقيا وهايتي، معبرا عن تفضيله لمهاجرين من دول كالنرويج.

هذا التصريح سارع ترامب لنفيه لاحقا وسط تنديد دولي واسع، كما تجدد هذا الجدل الدستوري والقيمي في يوليو/تموز عام 2019، عندما وجه انتقادا حادا لأربع عضوات ديمقراطيات في الكونجرس ينتمين لأقليات عرقية، ثلاث منهن مولودات داخل الولايات المتحدة، داعيا إياهن إلى العودة وإصلاح البلدان المفككة والمليئة بالجريمة التي جئن منها، وهو ما اعتبره منتقدوه خطابا عنصريا فجا، في حين رفض ترامب تلك الاتهامات مؤكدا أن تصريحاته لا تحمل أي أبعاد عرقية.

الحلم الأمريكي في مرمى التناقض السياسيوتبدو المفارقة السياسية والإنسانية اليوم أكثر وضوحا وجلاء، فالرئيس الذي جعل من الحد من الهجرة، وتشديد قيودها، وإلغاء الجنسية بالولادة أحد أبرز وأقوى عناوين حملاته الانتخابية المتعاقبة، وجد نفسه خلال المونديال الحالي يدافع بشراسة واستماتة عن لاعب ما كان ليصبح مواطنا أمريكيا أصلا، ولا لاعبا في المنتخب الوطني، لو كانت سياساته وأفكاره القانونية مطبقة على أرض الواقع لحظة ولادة اللاعب في نيويورك.

ولم يعد السؤال الجوهري المطروح اليوم في الأوساط السياسية والإعلامية بواشنطن يتعلق ببطاقة حمراء أو بقرار تحكيمي صادر عن فيفا، بل بات يتمحور حول مدى اتساق الخطاب السياسي الموجه للجماهير مع معطيات الواقع الحقيقي، إذ تحول ابن المهاجرين النيجيريين، الذي يمثل بالنسبة لأجندة ترامب نموذجا قانونيا غير مرغوب فيه ويسعى إلى منعه ومحاصرته مستقبلا، إلى أحد أهم وأبرز رموز الحلم الأمريكي والتفوق الرياضي على المستطيل الأخضر، حاملا على عاتقيه طموحات أمة بأكملها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك