خاضت الأرجنتين مواجهة أصعب مما كان متوقعاً أمام مصر، حيث عانى فريق ليونيل سكالوني من فترات من التشتت، ولحظات من عدم الارتياح، ولحظات آخرى بدا فيها الانتصار صعباً للغاية في لقاء دور الـ16 من كأس العالم 2026، لكن مع ذلك حسم الفريق الفوز في النهاية 3-2، ليضمن التأهل إلى الدور التالي وليحافظ على آماله في التتويج بلقب البطولة للمرة الثانية توالياً، بقيادة الأسطورة ليونيل ميسي (39 عاماً)، حيث سيواجه سويسرا في لقاء ربع النهائي.
وبحسب تقرير صحيفة سبورت الإسبانية، أمس الأربعاء، فقد بيّن عالم النفس الرياضي أرناو توريلو أن الحالة الذهنية لميسي تمر حالياً بمرحلة فريدة، فبحسب رأيه، يلعب قائد الأرجنتين بحرية لم يعرفها منذ أكثر من عقد.
وأوضح توريّو أن ميسي يخوض المباريات بقدر أقل من التوتر الداخلي، وبمستوى أقل من التشويش الذهني، مع شعور أكبر بالاستمتاع، وهو ما يعزز قدراته داخل الملعب.
وأكد عالم النفس أنه عندما يختفي الشعور بالحاجة إلى إثبات الذات، يختفي معه بعض التشويش الذهني.
وعندما يقل هذا الضجيج، يزداد التركيز والإبداع والانسيابية، وتتحسن عملية اتخاذ القرار، كما يتراجع الخوف من ارتكاب الأخطاء، لذا يرى توريّو أن ميسي يستفيد من هذه الحالة ليقدم أداءً بحرية تضاعف تأثيره.
تنسجم هذه القراءة النفسية مع ما قاله ميسي مؤخراً، عن مرحلته الحالية في الحياة وكرة القدم.
وتحدث القائد الأرجنتيني عن مفهوم" اليابا"، وهو مصطلح يُستخدم في الأرجنتين للدلالة على الشيء الذي يأتي كهدية أو مكافأة إضافية، ويُستمتع به من دون أي التزام.
وقال ميسي: " كما أقول دائماً، كل ما أعيشه الآن هو بمثابة هدية إضافية، أليس كذلك؟ "، وعلق عالم النفس على ذلك بالقول: " المكافأة تعني شيئاً يأتي كهدية، شيئاً إضافياً يُستمتع به.
وهذا يُغيّر الكثير من الأمور".
وخلال سنوات طويلة، بدا كل لقاء يخوضه ميسي، خصوصاً على مستوى المنتخب، وكأنه امتحان، فلم يكن مطالباً فقط باللعب جيداً، بل كان عليه أن يثبت نفسه، ويرد على الانتقادات، ويفوز بكأس العالم، هذا" الضغط التقييمي"، كما يُعرّفه توريلو، حوّل كل أداء إلى محاكمة علنية، لكن كل هذا انتهى الآن.
وحول هذا تابع توريّو حديثه: " لقد سُدّد الدين.
عندما يتوقف أحد أكثر الرياضيين ترقباً وضغطاً في التاريخ عن الشعور بالحاجة لإثبات نفسه، يتوقف عقله عن إهدار طاقته في حماية نفسه ويبدأ في توجيهها نحو اللعب.
يختفي التهديد والتوتر، ويظهر ميسي أكثر استرخاءً وعفويةً وإبداعاً.
ميسي الذي يبتسم أكثر ويبدو وكأنه يلعب كما كان يفعل في طفولته في روزاريو".
ميسي" المتحرر": خطر على الجميعوأكد توريلو أن أي رياضي يتحسن عندما يتحرر من الضغوط، لكن عندما يكون ميسي هو المتحرر يتغير المشهد تماماً.
وأشار عالم النفس إلى أن أفضل هدية من كأس العالم لم تكن اللقب بحد ذاته، بل التحرر الذي جلبه له، فميسي الذي لم يعد بحاجة لإثبات نفسه قد يكون الأخطر على الإطلاق.
ولا يزال الأرجنتيني يمتلك الرؤية والمهارة الفنية نفسها، لكن ما تغير هو طاقته الذهنية: الآن يقضي وقتاً أقل في حماية نفسه ووقتاً أطول في المنافسة، وهذا، بحسب توريلو، يفسر سبب ظهوره بهذه السلاسة والإبداع والحسم بالوقت الحالي.
مع وصول الأرجنتين إلى ربع النهائي ومواجهة سويسرا في المباراة القادمة (يوم الأحد المقبل)، يتحول التركيز نحو كيفية إدارة هذه اللحظة العاطفية والرياضية.
ويصل الأرجنتينيون إلى اللقاء وهم يشعرون ببعض الشكوك حول أدائهم، لكن ميسي يتمتع بحالة نفسية ممتازة، ولخص توريلو الأمر بفكرة واحدة: عندما يزول الشعور بالحاجة إلى إثبات الذات، سيظهر أفضل ما في كرة القدم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك