بدّلت تكاليف الإنشاء والارتفاعات المستمرة لأسعار وإيجار العقارات في تركيا، من مشهد القطاع الذي اعتمدته تركيا إحدى قواطر نموها خلال السنوات الماضية، قبل أن يعاني من الجمود ويبتعد عن العناوين الحكومية مساهماً في امتصاص اليد العاملة وجذب القطع الأجنبي.
وطاول التضخم، الذي يزيد على 32% في تركيا، قطاع البناء والإنشاءات، إذ يُبيّن معهد الإحصاء التركي، اليوم الخميس، ارتفاع مؤشر تكلفة إنشاء المباني بنسبة 1.
96% في مايو/أيار مقارنةً بالشهر السابق، وبنسبة 28.
56% مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي.
كما ارتفع مؤشر المواد بنسبة 2.
08%، ومؤشر العمالة بنسبة 1.
75%، وبالمقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي، ارتفع مؤشر المواد بنسبة 26.
93%، ومؤشر العمالة بنسبة 31.
34%.
ولم يسلم مؤشر تكلفة الإكساء وإنشاءات الهياكل الخارجية للمباني من ارتفاع الأسعار، إذ زاد بنسبة 1.
6% في مايو/أيار مقارنةً بشهر نيسان/إبريل، وبنسبة 34.
06% مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي.
وفي هذه الهياكل، ارتفع مؤشر المواد بنسبة 0.
85%، ومؤشر العمالة بنسبة 3.
08% مقارنةً بالشهر السابق.
وعلى أساس سنوي، ارتفع مؤشر المواد بنسبة 33.
91%، ومؤشر العمالة بنسبة 34.
34% في مايو/أيار.
ويرى المنسق العام لشركة" يلدريم الإنشائية"، أحمد ناعس، أن ارتفاع أسعار مواد البناء وتكاليف إنشاء المباني ارتبط بعودة نشاط العقار بعد فصل الشتاء، وبزيادة الطلب على المباني الحديثة المقاومة للزلازل، مشيراً إلى أن الأتراك هم من يقودون السوق حالياً بعد رفع مقابل الجنسية العقارية وتراجع نسبة شراء الأجانب، عما كانت عليه في السنوات السابقة، ذلك أن الأتراك، وبحسب رأيه، ينظرون إلى العقارات أداة تحوّط واستثمار تحفظ قيمة المدخرات من تآكل التضخم، خصوصاً في ظل تراجع سعر صرف الليرة وتذبذب سعر الذهب.
ويعتبر المتخصص الناعس أن السوق العقارية التركية عادت إلى الاستقرار والتوازن التدريجي بعد فترة من الجمود والارتفاعات الحادة في الأسعار، رغم تراجع الطلب العام ونشاطه النسبي على المباني الجديدة والوحدات الصغيرة.
لكنه يستدرك، في حديثه لـ" العربي الجديد"، أن الأسعار بشكل عام تفوق القدرة الشرائية للأتراك، فسعر المنزل الصغير الجديد والمقاوم للزلزال في إسطنبول لا يقل عن 100 ألف دولار، وذلك بسبب قفزات أسعار مواد البناء من حديد، إسمنت، مواد إكساء، خصوصاً بعد فرض معايير صارمة ورسوم مرتفعة لاستخراج تراخيص البناء والامتثال البيئي، وتشريعات تتعلق بمواصفات أمان عالية ومقاومة للنشاط الزلزالي، تفرض هياكل فولاذية متطورة وتقنيات فحص تربة رفعت التكاليف، فضلاً عن ارتفاع أجور اليد العاملة.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار مواد البناء ومستلزمات الإكساء نشّط سوق المستعمل في تركيا.
وكانت تكاليف البناء والترميم المرتفعة قد دفعت الأتراك إلى البحث عن بدائل اقتصادية، ما زاد الطلب أخيراً على مواد البناء المستعملة، وخصوصاً الأبواب والنوافذ المستخرجة من المباني المهدمة.
ونشط في تركيا سوق مواد البناء المستعملة، كالأبواب والنوافذ وخزائن المطبخ وأرضيات الباركيه والسيراميك والأحواض والتجهيزات الصحية، التي تُباع بأسعار أرخص من الجديدة.
وتشير مصادر تركية إلى أن الأبواب الأميركية الجديدة تُباع بـ4000 ليرة تركية، بينما تتراوح أسعار الأبواب المستعملة بين 800 و1200 ليرة تركية.
أما خزائن المطبخ الجديدة، فتتراوح أسعارها بين 50 ألفاً و100 ألف ليرة تركية، بينما تُباع المستعملة منها بين 10 آلاف و15 ألف ليرة تركية.
وتُباع أنظمة النوافذ البلاستيكية الجديدة، التي تبلغ قيمتها 15 ألف ليرة تركية، مستعملةً بحوالي 3000 ليرة تركية.
ويقول العامل في شركة" لوكس دوش" المختصة بالترميم وإعادة البناء في إسطنبول، علي يوسف أوغلو، إن بعض التجار يستغلون كثرة عمليات هدم المباني المشيدة قبل صدور قوانين الزلازل، فيشترون مواد البناء" بالجملة"، ويعيدون ترميمها وتأهيلها، ثم يبيعونها في سوق" آلتين شهير" للمواد المستعملة، الذي يلقى إقبالاً كبيراً نظراً للفارق الكبير في السعر عن السلع الجديدة.
ويشير لـ" العربي الجديد" إلى أن معظم تلك المواد صالحة للاستخدام ثانيةً، لكن ليس في المباني الجديدة، بل يستخدمها المواطنون خلال ترميم منازلهم، محذراً من إعادة استخدام بعض المواد المتعلقة بأنظمة الغاز والتدفئة والكهرباء، نظراً لخطورتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك