في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مستقبل الكرة المصرية بعد الأداء اللافت الذي قدمه منتخب مصر في كأس العالم 2026، تتزايد الدعوات لوضع استراتيجية واضحة تضمن استثمار ما تحقق والبناء عليه خلال السنوات المقبلة.
ويبدو أنّ المرحلة الحالية لا تقتصر على اختيار جهاز فني أو تجديد عقود، بل تمتد إلى صياغة مشروع متكامل يبدأ من المنتخبات الوطنية ولا ينتهي عند تطوير الأندية، مع التركيز على الاحتراف الخارجي، وقوة المنافسات المحلية، ودور الجماهير في دعم المنظومة.
خارطة طريق جديدة لمستقبل الكرة المصريةوسلّط الإعلامي أحمد شوبير، نجم النادي الأهلي السابق، خلال برنامجه «مع شوبير» المذاع عبر «on time sport fm»، اليوم الخميس، الضوء على عدد من الملفات المهمة التي تمثل خارطة طريق لمستقبل الكرة المصرية، مؤكدًا أن نجاح المنتخب في الفترة الأخيرة يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو مشروع طويل الأمد، وليس مجرد إنجاز مؤقت.
وأوضح شوبير أن التخطيط المستدام مسؤولية اتحاد الكرة، بينما يقع على عاتق الجهاز الفني تطوير الأداء والاستفادة المثلى من فترات التوقف الدولي، متسائلًا عما إذا كان من الأفضل خوض مباريات ودية أمام مدارس كروية عالمية مثل البرازيل وإسبانيا وإنجلترا، أم التركيز على المنتخبات الأفريقية التي تشبه المنافسين في البطولات القارية.
وأشار إلى أن مواجهة المنتخبات الكبرى أصبحت أكثر سهولة بعد المستوى الذي ظهر به منتخب مصر في كأس العالم، لافتًا إلى أن الاحتكاك بمنتخبات الصف الأول يمنح اللاعبين خبرات كبيرة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تحقيق التوازن مع طبيعة المنافسات الأفريقية.
وأكد شوبير أن زيادة أعداد اللاعبين المحترفين في أوروبا تمثل أحد أهم عوامل تطور المنتخب، موضحًا أن النجاح لا يرتبط باللعب في الأندية العملاقة فقط، وإنما بالاستمرارية في دوريات قوية مثل البرتغال، وسويسرا، وبلجيكا، وهولندا، وغيرها من المسابقات الأوروبية التي ترفع المستوى الفني للاعبين.
ضرورة الحفاظ على قوة المسابقة المحليةواستشهد بمسيرة النجم محمد صلاح، الذي بدأ رحلته الاحترافية من نادي بازل السويسري قبل أن ينتقل إلى أكبر الأندية الأوروبية، وكذلك مشوار عمر مرموش الذي تطور تدريجيًا حتى وصل إلى أعلى المستويات، مؤكدًا أن البداية من نادٍ متوسط لا تقلل من قيمة اللاعب، بل قد تكون بوابة للنجاح.
وفي سياق آخر، رفض أحمد شوبير التقليل من قيمة الدوري المصري، مشددًا على ضرورة الحفاظ على قوة المسابقة المحلية باعتبارها المصدر الأساسي لاكتشاف المواهب، كما دافع عن الأندية الاستثمارية التي أثبتت قدرتها على المنافسة وتقديم كرة قدم مميزة، مؤكدًا أن نجاحها لا يتعارض مع أهمية الأندية الجماهيرية.
كما وجّه رسالة إلى جماهير الأندية الشعبية، داعيًا إلى العودة بقوة إلى المدرجات، معتبرًا أن الحضور الجماهيري يمثل عنصرًا أساسيًا في استعادة هيبة الكرة المصرية، وأن دعم الفرق لا يكون بالشعارات فقط، بل بالمساندة المستمرة داخل الملاعب، وأن مستقبل الكرة المصرية يعتمد على تكامل الأدوار بين اتحاد الكرة، والأندية، والجهاز الفني، والجماهير، مشيرًا إلى أن استمرار مشروع التطوير يتطلب التخطيط، والاستقرار، والاحتراف، بما يضمن بقاء منتخب مصر بين كبار القارة والمنافسة بقوة على الساحة العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك