رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية المتواصلة التي تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الأشهر الأخيرة، لم يسقط النظام الإيراني، ما يفتح نقاشًا داخل الأوساط الإسرائيلية حول جدوى هذه الضغوط وطريقة التعامل مع طهران، في ظل قدرة النظام على تحويل الضربات إلى عنصر صمود وتحدٍّ.
وبحسب ما ورد في إذاعة" 103FM"، حلّل بني سبتي، الباحث في الشأن الإيراني في معهد أبحاث الأمن القومي" INSS"، خلال مقابلة مع باراك سري وإيلي أوحانا، قدرة النظام الإيراني على الصمود في هذه المرحلة، إضافة إلى استفزازاته، كما عرض وجهة نظره بشأن الخطر الداخلي الذي لا يزال يواجه هذا النظام.
وقال سبتي إن على الأميركيين تغيير طريقة عملهم وفهم معنى" المقاومة" بالنسبة إلى النظام الإيراني، مضيفًا: " ما هي المقاومة؟ حتى اليهود كانوا هكذا في الماضي.
كلما ضغطوا عليهم يفعلون العكس.
في التوراة كُتب: كلما أذلوهم كثروا وانتشروا.
هم تعلموا الشيء الخطأ منا.
هم يعشقون الوضع الذي وقعوا فيه.
هذا بالضبط جوهر الثورة الإيرانية، وجوهر الشيعة، أن يقفوا ويموتوا في الطريق، وأن يتلقوا الضربات وينجحوا في البقاء.
أن يخرجوا ألسنتهم للطرف الآخر ويقولوا: أنتم ستتراجعون من هنا وتعودون إلى بيوتكم".
واعتبر سبتي أن الهجمات الأميركية الأخيرة غير مجدية، قائلًا: " أنا لا أؤيد قتل الناس بلا سبب، هذا لا يهم.
حتى إن هناك أصوات تذمر في جنوب إيران تقول: لماذا تأخذوننا إلى وضع يتم فيه قصفنا كل ليلة؟ لكن الجنوب هناك مثل الشمال لدينا، يمكن أن يتعرضوا للقصف ولا يحرّك ذلك شيئًا في تل أبيب".
وتطرق إلى مستوى الدعم الذي يحظى به النظام داخل إيران، معتبرًا أنه منخفض، وقال: " وفق تقديرات مختلفة، في تظاهرات النظام كان هناك فقط بضع مئات الآلاف وليس أكثر من المؤيدين.
هم لا ينجحون في جلب الناس".
وأضاف أن الاحتجاجات الأخيرة بدأت من البازار، أي من مؤيدي النظام الذين كانوا يحصلون على البضائع بأسعار رخيصة على شكل رشوة ثم يبيعونها، لكن المشكلة، وفق قوله، أن الأسعار ارتفعت إلى حد لم يعد فيه أحد قادرًا على الشراء، " فبدأوا بالخروج".
وتابع: " عندها فقط خرج إليهم الزعيم في تلك المرحلة، علي خامنئي، بقفازات من حرير وقال لهم: أنتم جزء منا، من لحمنا ودمنا كما يقال".
وقرب نهاية المقابلة، اقترح سبتي طريقة عمل يراها أكثر تركيزًا وفعالية، وقال: " إيران ليست حماس.
الحل هو المزيد من التصفيات لعدد قليل آخر، لأنه لم يبقَ الكثير من الأشخاص الذين يعرفون كيف يعملون ويفعلون ما يجب فعله.
انظروا إلى بديل قاسم سليماني المتهم بأنه جاسوس لنا، يضحكون عليه، وهو لا ينجح في إيصال فيلق القدس إلى المكان الذي أوصله إليه سليماني".
وأضاف سبتي: " ما الفائدة الآن من ضرب الجسور والكثبان؟ ما الفائدة من ضرب جنوب إيران فيما المركز بعيد؟ اضربوا الأماكن المركزية.
ما الفائدة من مهاجمة 4 كثبان ونصف ميناء في جنوب إيران؟ فالميناء لديهم انفجر من تلقاء نفسه ولم يتأثروا".
وختم بالقول: " يجب إسقاط الناقلات ووقف نفطهم.
يطلقون مفرقعة فترتفع الأسعار.
العالم تعلّم ألا يتأثر كثيرًا بذلك.
نحن في النهاية سنقع في جولات.
هذا ما يحدث.
في النهاية هو النظام نفسه، لم يتغير شيء هناك، في الداخل يعانون، وفي الخارج يعانون".
وبين دعوات الضغط الأكثر تركيزًا، والاعتراف بأن الضربات لا تكسر النظام بالضرورة، يعكس تحليل سبتي معضلة أساسية في مقاربة طهران: كيف يمكن الضغط على نظام يرى في الضربة نفسها جزءًا من رواية بقائه؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك