الستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، هي المتهمة الرئيسية في أوساط الحريديم، حتى قبل انتقادهم للسياسيين الحريديم ونتنياهو.
مع ذلك، فإن إرادة نتنياهو تنفذ على أكمل وجه.
يظهر ناخبو الليكود في الاستطلاعات الداخلية رفضاً لشرعنة تهرب الحريديم من الخدمة، والأكثر من ذلك أنهم لا يحبون المحكمة نفسها.
يبدو أن رد نتنياهو المضاد، تقديم رشوة سياسية للحريديم مع إشعال حرب مفتوحة ومباشرة في المحكمة، هو أكثر من طبيعي.
يفضل نتنياهو التركيز الآن على تعزيز كتلة حزبه، وإبقاء الحريديم إلى جانبه من جهة، وإشعال حماسة قاعدته ضد المحكمة من جهة أخرى، بدلاً من إظهار مركزية الحزب واستقطاب الكحلونيين أاتباع حاييم بيباس.
سيحاول تحقيق ذلك من خلال التحصينات (الأماكن المضمونة)، الدور الذي أخذه لنفسه وسيستخدمه في الانتخابات التمهيدية القادمة.
أخيراً، وحدة في الوسط.
لقد قرر لاعبا الوحدة يوعز هندل وحيلي تروفر، توحيد قوتهما بعد أن اتسمت الساحة السياسية بالانقسامالمرشح نتنياهو يعلن الحرب من ساحة الحريديم: المستشارة القانونية “عدو مشترك”يقول بعض أعضاء الليكود إن نتنياهو غاضب من وزير الاتصالات شلومو قرعي، الذي كان يقف وراء صياغة البيان الذي ينص على أن الحكومة لن تعترف بقرار المحكمة العليا بشأن عقد مجلس السلطة الثانية (القضائية).
وحسب قولهم، فقد تفاقمت الأزمة الدستورية بشكل كبير بالنسبة لرئيس الحكومة.
ولكن هذه الادعاءات قابلة للتشكيك فيها؛ فبدرجة كبيرة، تتوافق هذه التصرفات مع نمط نتنياهو المتكرر على مدى سنوات: الضرب بمطرقة الكوارث والفوضى، وبعد ذلك إرسال شخص مثل سكرتير الحكومة أو شخص آخر له قدر معقول من النزاهة مقارنة بالمتوسط في كتلة ياريف لفين – قرعي – غوتلب، للتمتمة بكلمات فاترة، ثم الحفاظ على صلة معينة برسمية الدولة.
إن إعلان الحكومة عدم احترام حكم المحكمة العليا، الذي استقبل برد قوي من المحكمة، يجسد الانتقال إلى مرحلة حرجة في الحرب الأهلية.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه سلطتان صراعاً علنياً وصاخباً، بعد أن شنت إحداهما هجوماً عنيفاً على الأخرى.
ومشكوك فيه أننا كنا سنصل إلى هذه المرحلة لولا الإرادة الواضحة والمحددة لرئيس الحكومة.
للوهلة الأولى، يبدو أن الخطوة المتوقعة من نتنياهو قبيل الانتخابات، التي تستند أيضاً إلى الحملات الانتخابية السابقة، هي سعي تقليدي نحو المركزية، حتى لو كان ذلك ظاهرياً فقط.
يهدف ذلك إلى الحفاظ على “النوافذ الزرقاء” في المجتمع الإسرائيلي (مصطلح يطلق على الناخبين المعتدلين، والداعمين للدولة، والناخبين أصحاب الميول اليمينية المعتدلة).
مع ذلك، تشير كل الدلائل إلى أنه اختار مساراً مختلفاً كلياً؛ فإعلان الحرب الصريح على القضاء وشرعية أحكامه يترافق مع الترويج الكثيف للقانون الأوفر حظاً في حزمة القوانين التي يروج لها الائتلاف في الأيام التشريعية الأخيرة قبل نهاية الدورة الصيفية، الذي يهدف إلى إضعاف مكانة المستشار القانوني وشرعية توجيهاته.
هذا هو القانون الذي يحظى بأعلى فرص الإقرار (باستثناء قانون الفصل بين الجنسين في مؤسسات التعليم، الذي يكاد يكون جاهز تماما).
يعود السبب في ذلك إلى دافع فريد لرئيس لجنة الدستور، سمحا روتمان، الذي يلقي على هذا القانون كل ثقل ائتلافه.
في الوقت نفسه، يحظى القانون بإجماع واسع في الحكومة، ويتجاوز المساومة السياسية وسخط الأحزاب الحريدية ومحاولات الابتزاز الأخيرة من قبل منتخبي هذه الأحزاب.
في نهاية المطاف، تعتبر المات حتى الآن.
وكي يصبح هذا التحالف قوة مؤثرة ويصمد أمام الاستطلاع الأول، يجب عليهما تعزيز صفوفه بلاعبين آخرين.
فإذا انضم يولي أدلشتاين وإييلت شكيد مثلاً، فسيكون بالإمكان الحديث عن شيء واعد (الذي للأسف، سيكون حبل نجاة لنتنياهو).
كان طبيعياً أن تضم قائمة آيزنكوت، تروفر.
وإذا تجاوزت القائمة الجديدة نسبة الحسم وساعدت في تشكيل حكومة برئاسة آيزنكوت، فقد تثبت هذه الخطوة نجاحها.
والانجاز الإيجابي التي يمكن الإعلان عنه الآن هو أن تحالف تروفر وهندل سيضع حداَ كما يبدو لمحاولة بني غانتس اليائسة للبقاء في السلطة وحرق عدد كبير من الأصوات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك