عمان ـ «القدس العربي»: يرى سياسيون أردنيون بأن انفتاح السلطات الأردنية على حزب «الأمة» الإسلامي، وريث التيار الإخواني المحظور، مرتبط بـ«العودة للداخل»، في مواجهة مخططات اليمين الإسرائيلي.
فوسط مؤشرات حول «انهيار منظومة» اتفاقية وادي عربة التي عارضها الإسلاميون في العام 1994، تبدو مخاطر اليمين الإسرائيلي «حقيقية وواقعية ووشيكة»، حسب المحلل السياسي الإسلامي رامي العياصرة، الذي يؤكد لـ«القدس العربي» بأن «إنكار» تلك المخاطر أو التخفيف منها غير عقلاني، والسعي للاستثمار فيها ضمن معادلات الخصومة الداخلية لا يتسم بالمسؤولية.
ووفق قوله، الأردنيون في أمسِّ الحاجة مرحلياً لمواجهة المخاطر تلك بالتوحد والتوافق بين الناس بمختلف مكوناتهم، والدولة.
في هذا السياق، تأتي عملية تهدئة الأوضاع الداخلية، والتي لا تكتمل إلا بتبريد الجبهة مع التيار الإسلامي، والبحث عن توافقات أو مساحات مشتركة، هنا يمكن فهم التحول الذي حصل مؤخراً المتمثل بمساندة مؤسسة حزب الأمة وتجنب صدام مباشر مع الإسلاميين، بصيغة تناسب الخطاب الرسمي لرئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي.
وتلك التهدئة تقف على الأرجح خلف قرار السلطات الإفراج بالكفالة عن نخبة من أبرز موقوفي الحركة الإسلامية خلال عطلة عيد الأضحى الأخيرة.
وقناعة العياصرة ورفاقه في الحركة الإسلامية بأن الوطن الأردني يحتاج لجميع المخلصين من أولاده لأغراض المواجهة، خصوصاً مع تحديات أطماع اليمين الإسرائيلي.
وبهذا المعنى، الدولة تحتاج الإسلاميين، الذين يشاركونها الثوابت المرتبطة بالقضية الفلسطينية والصراع مع اليمين الإسرائيلي، وهو ما أكده القيادي البارز مراد عضايلة لـ«القدس العربي».
ومن هذه الزاوية، جاءت التفاعل مع كتلة حزب «الأمة» تحت قبة البرلمان، ومساعدة الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات أيضاً، في الاقتراع الداخلي للحزب، الذي بدأ في جزء منه، وينتهي يوم 29 من شهر آب المقبل بانتخاب أمين عام وقيادة جديدة.
علماً أن الانفتاح لن يغير من كون قرار حظر جمعية «الإخوان المسلمين» نهائياً وقطعياً.
ولعل ما وفر مناخاً للانفتاح على الإسلاميين أن هؤلاء بعثوا رسائل لمركز القرار، مفادها أن «الحركة الإسلامية تقف مع النظام السياسي والدولة في مواجهة أطماع اليمين الإسرائيلي»، الأمر الذي مهد لأجواء تواصل السلطات معهم وتخفيف حدة اللهجة في مواجهتهم، ضمن مسار العودة إلى الداخل الأردني.
غير هذا الانفتاح مشروط ببقاء نشاط الحركة الإسلامية داخل حزب «الأمة»، الذي يحظى بغطاء قانوني، وهو ما يلتزم الإسلاميون به، وبكل ما تمليه عليهم استحقاقات وتداعيات مرحلة ما بعد قرار حظر جمعية «الإخوان».
وبمعزل عن حدود الانفتاح وشروطه وتحوله إلى مصالحة مع الإسلاميين، فإن من دوافعه الأساسية الأزمة الصامتة بين الأردن وإسرائيل.
إذ تبدو بروتوكولات وادي عربة، هشة، ما قد يغير القناعات التي تأسست حوله هذه الاتفاقية منذ 1994، ويستدعي أيضاً من المملكة الاستعداد لاحتمالات التصعيد، خصوصاً وأن تل أبيب ترصد التحول داخل المملكة تجاه الإسلاميين، وقد تحدث رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، قبل أكثر من 10 أيام، عن مواصلة الحرب على «الإخوان المسلمين»، لحظرهم.
في الخلاصة، اكتشف الرسميون الأردنيون بأن التجاوب مع الإدارة الأمريكية بخصوص ملف «الإسلام السياسي» لضرب حواضن المقاومة الفلسطينية في سوريا ولبنان والأردن انتهى بمشهد يوزع فيه وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، الذخائر على مستوطني الأغوار مع أكذوبة «إحياء الجبهة الشرقية».
ما يعني أن نتنياهو وسموتريتش يمثلان أرضية خصبة لخدمة «التيار الإسلامي»، لا بل وتخفيف الضغوط عليه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك