دمشق ـ «القدس العربي»: تواجه وزارة العدل السورية مشاكل لوجستية لتسريع إجراءات مقاضاة 6000 موقوف من فلول نظام الأسد السابق، إذ إنها تحتاج 40 قاضيا، بينما المخصص لها حاليا 3 فقط، حسب ما أكد عضو المحكمة الدستورية العليا، عارف الشعال لـ«القدس العربي».
ومع زيادة المطالبات بضرورة الإسراع في محاكمات فلول النظام السابق الموقوفين، أصدرت وزارة العدل، نهاية الأسبوع، بيانا بشأن إجراءات الإصلاح القضائي التي تنفذها، أكدت فيه على مواصلة تنفيذ برنامجها للإصلاح القضائي وإعادة بناء السلطة القضائية ومعالجة الإرث الثقيل والآثار الجسيمة التي خلفتها تركة النظام البائد على منظومة العدالة، وما ترتب عليها من إضعاف الاستقلال القضاء، وتفشي مظاهر الفساد، وانتهاك حقوق المواطنين.
وبينت أن مجلس القضاء الأعلى اتخذ إجراءات قانونية بحق قضاة ثبت ارتكابهم مخالفات جسيمة تمس شرف الوظيفة وصدور ممارسات عنهم أفضت إلى انتهاك حقوق المواطنين، الأمر الذي استوجب إنهاء خدمتهم وإبعادهم عن السلك القضائي، مؤكدة أن معيار البقاء في السلك القضائي هو النزاهة والكفاءة والاستقلال والالتزام بأحكام الإعلان الدستوري والقانون، ومعلنة أنه في المقابل، تمت إعادة قضاة فصلوا على خلفية مواقفهم من الثورة السورية ورفضهم الانصياع للنظام البائد، إلى السلك القضائي.
ورحب عضو المحكمة الدستورية، عارف الشعال، بالإجراءات التي اتخذتها وزارة العدل، مشيرا إلى أنها جاءت في محاولة لتهدئة الرأي العام من خلال التأكيد بأن الوزارة تقوم بما يتوجب عليها وفق الإمكانيات المتاحة، وذلك ردا على المطالبات التي زادت تجاه محاكمة فلول النظام السابق.
وبين أن هناك مشكلة كبيرة لدى وزارة العدل يجب أخذها بعين الاعتبار.
وقال إن الحكومة أعلنت أن عدد الموقوفين من فلول النظام بات يصل إلى ستة آلاف، باستثناء الموقوفين بقضايا جنائية، موضحا أن هؤلاء يحتاجون عددا كبيرا من قضاة التحقيق لينظروا في التهم الموجهة لهم، مع الأخذ بعين الاعتبار أن القاضي الواحد لا يستطيع الفصل خلال عام كامل سوى بـ150 قضية في افضل الأحوال، أي أننا نحتاج عمليا أكثر من 40 قاضيا على مدار سنة كاملة، ولكن على ارض الواقع لم تخصص الوزارة لمتابعة ملفات الموقفين سوى ثلاثة قضاة، بسبب عدم وجود قضاة بعدد كاف في الوزارة، وبالتالي، فإن هناك مشكلة لوجستية لدى وزارة العدل إذا ما أرادت تسريع المحاكمات.
الشعال لـ«القدس العربي»: مشاكل لوجستية تواجه وزارة العدلوأوضح أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في توكيل المحامين للموقوفين على خلفية كونهم من فلول النظام.
على سبيل المثال، يجري حاليا التحقيق مع قائد الحرس الجمهوري السابق اللواء طلال مخلوف، وواحدة من التهم الموجهة له استخدام الكيمياوي ضد المدنيين، والأمر ذاته حصل سابقا مع وسيم الأسد، حيث إن المتهمين وذوييهم لا يجدون محامين مستعدون للدفاع عنهم، بسبب خوف المحامين من التوكل بمثل هذه الدعاوى أمام الرأي العام، مشيرا إلى أن المحكمة قامت بتسخير أحد الزملاء عبر نقابة المحامين للدفاع عن وسيم الأسد.
ونفى الشعال أن تدفع هذه المشاكل الإجرائية وغيرها إلى إصدار عفو عام لطي هذه الصفحة، وقال إن صدور عفو عام قد يشمل مثل هؤلاء المتورطين في جرائم ضد الشعب السوري هو من باب المستحيلات، مؤكدا أن الوزارة تعمل حاليا وفق إمكانياتها لمحاكمة هؤلاء والأمر يحتاج الكثير من الوقتكما اعتبر إصدار تعميم ينهي حالات التوقيف على خلفيات الجرائم الإلكترونية، بأنه إجراء صحيح، مشيرا إلى أن إصدار التعميم هو من صلاحية وزير العدل، وقال إن النظام السابق عندما شعر بالإحراج من مستوى الانتقادات التي تعرض لها عام 2019، لجأ إلى أسلوب التوقيف عبر الأمن الجنائي للتضييق على حرية المواطنين، ولكن الأصل كان سابقا فيما يتعلق بجرائم القدح والذم، أن تحول إلى المحاكم مباشرة لا إلى الأمن الجنائي.
وأضاف: استمر النظام على نهجه ليصدر عام 1922 قانون الجرائم الإلكترونية وضمّنه نصا بحق تحويل المتهم إلى الضابطة العدلية للتوقيف، وبالقرار الجديد لوزارة العدل اليوم تمت إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.
وبين أن قسم الجرائم الإلكترونية في الأمن الجنائي هو قسم فني يعالج قضايا محددة، وفي حالات خاصة يمكن اللجوء للتوقيف فقط، مثل نشر مواد تدعو لإثارة النعرات العنصرية والطائفية، وهذه خطوة تشكر عليها وزارة العدل وخصوصا بعد إساءة البعض ممن استخدم علاقاته الشخصية لصورة القضاء، لتوقيف آخرين، مستغلا الثغرة السابقة بدلا من اللجوء إلى القضاء.
تعزيز حرية الرأي والتعبير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك