من المتوقع أن تتخذ الحكومة قراراً خلال الأيام القادمة بخفض كبير في ميزانيات الخطة الخمسية لتقليص الفجوات في المجتمع العربي (القرار 550) ليصل إجمالي الخفض إلى ما يقارب 570 مليون شيكل من ميزانيات الخطة لعام 2026.
وسيتركز الخفض الرئيسي في الميزانيات المخصصة لخلق فرص العمل والتنمية الاقتصادية في المجتمع العربي.
بدلاً من ذلك، سيتم تحويل الأموال إلى جهاز الأمن العام (الشاباك) والأجهزة الأمنية الأخرى بمواجهة تصاعد الجريمة في المجتمع العربي.
هذا هو ثاني خفض موجه تجريه الحكومة على الخطة الخمسية لتحويل الأموال إلى مكافحة الجريمة، بعد خفض آخر في أواخر عام 2025 بقيمة 220 مليون شيكل.
إضافة إلى ذلك، عانت الخطة الخمسية من سلسلة من التخفيضات المتكرر، إلى جانب برامج حكومية أخرى كجزء من تخفيضات الميزانية التي نفذت خلال السنوات الثلاث للحرب.
بلغ إجمالي ميزانية الخطة الخمسية في بدايتها، عام 2021، حوالي 32 مليار شيكل لمدة خمس سنوات، ولكن بعد سلسلة من التخفيضات، انخفض المبلغ إلى حوالي 18 مليار شيكل؛ أي ما يعادل 1.
6 مليار شيكل سنويا.
تشير تفاصيل التخفيضات المتوقعة التي حصلت عليها “ذي ماركر” إلى أن قطاع التوظيف سيتحمل أكبر خفض بقيمة 92 مليون شيكل، مما سيؤدي إلى تقليص أنشطة التدريب المهني للمجتمع العربي في إطار مسار ممهد (المعهد الحكومي للتدريب التقني) بالإضافة إلى خفض حاد في مراكز الريان، وهو برنامج تابع لوزارة العمل يهدف إلى دمج السكان العرب في سوق العمل.
كما ستتحمل وزارة الاقتصاد خفضاً يزيد عن 60 مليون شيكل، مما سيؤثر سلباً على تطوير المناطق الصناعية في الأحياء السكنية بالمجتمع العربي.
وسيجرى خفض كبير آخر بنحو 83 مليون شيكل في وزارة الداخلية وفي دعم السلطات المحلية الضعيفة في الوسط العربي.
وسيتم خفض 10 ملايين شيكل أخرى من هيئة التنمية الاقتصادية في الوسط العربي.
وقد يؤثر هذا الخفض على مشروع “موارد” الذي يعمل على تعزيز استخدام الموارد والتنمية الاقتصادية في السلطات المحلية العربية.
وستتحمل وزارات أخرى تخفيضات تصل قيمتها الإجمالية عشرات الملايين من الشواكل لكل منها.
ستخفض وزارة الثقافة والرياضة ميزانيات الأنشطة الثقافية الرئيسية – وهي أنشطة تساهم في الحد من الجريمة – بنحو 60 مليون شيكل.
كما ستخفض سلطة المياه ميزانيتها بنحو 46 مليون شيكل ووزارة حماية البيئة بنحو 30 مليون شيكل.
أما باقي التمويل فسيتم اقتطاعه من وزارات أخرى.
يعدّ عام 2026 العام الأخير من الخطة الخمسية للمجتمع العربي، ولم تقدم الحكومة أي خطة خمسية بديلة تعالج الوضع، ما يعني عدم وجود بارقة أمل فورية في التعافي من الضرر الناجم عن التخفيضات الحالية.
حاولت وزارة المساواة الاجتماعية برئاسة الوزيرة ماي غولان، التي تقود قرار الحكومة، خفض برامج الحكومة المخصصة للمجتمع العربي بشكل أكبر، وطالبت بتخفيض 1.
4 مليار شيكل؛ أي ما يقارب 40 في المئة من ميزانية عام 2026.
وأشارت وثيقة مشتركة بين الشرطة الإسرائيلية ووزارة المساواة الاجتماعية في آذار، إلى أن هذا المبلغ يمثل الميزانيات التي لم تنفق بعد في إطار الخطة.
بعد جهود حثيثة بذلتها الوزارات الحكومية، انخفض حجم التخفيض الفعلي إلى حوالي 570 مليون شيكل.
وأوضح سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس، في رسالة بريد إلكتروني أرسلها هذا الأسبوع إلى الوزارات الحكومية، أن التخفيض جاء “وفقاً لتوجيهات رئيس الوزراء”، وأن الأموال ستحول إلى جهاز “الشاباك” والشرطة الإسرائيلية.
وطالب فوكس وزارة المساواة الاجتماعية بتقديم خطة التخفيض بحلول يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تصل إلى الحكومة للموافقة عليها قريبا.
على الرغم من أن قسم الميزانية في وزارة المالية هو المسؤول عن إدارة ميزانية الدولة، فإن وثيقة وزارة المساواة الاجتماعية استندت، بشكل غير معتاد، إلى رأي صادر عن قسم المحاسب العام في وزارة المالية، الذي فحص مدى تنفيذ الميزانيات ضمن إطار الخطة.
وادعى قسم المحاسب العام في ذلك الرأي أن إجمالي الأرصدة غير المستخدمة في جميع الوزارات الحكومية بلغ 5 مليار شيكل.
يحذر مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى من أن التخفيضات، لا سيما في مشاريع التوظيف، ستضر بشدة بتنفيذ البرامج الحيوية للوسط العربي، بل وستزيد من معدلات الجريمة.
لكن ورقة موقف وزارة المساواة الاجتماعية تنص على أن “موقف الوزارة هو أن تحويل فائض الميزانية المخطط له لن يكون له تأثير يذكر على الأداء الفعلي على أرض الواقع خلال العامين المقبلين.
وبدلاً من ذلك، اقترح تحويل الأموال إلى “الشاباك” وبرامج مكافحة الجريمة التابعة للشرطة.
ويؤكد جميع المختصين أن السبيل الوحيد للحد من الجريمة على المدى البعيد ومنع تفشيها هو التنمية الاقتصادية: في المقابل، تتجاهل وزارة المساواة الاجتماعية والشرطة هذا الأمر.
علاوة على ذلك، فشل الحكومة الحالية والشرطة في معالجة الجريمة تستغله الشرطة والوزارة في ورقة السياسات لتبرير وقف ميزانيات التنمية.
“يظهر فحص المؤشرات المختلفة في (مجال الجريمة) أنه في معظم المناطق لم يطرأ أي تحسن جوهري مقارنة بالوضع الذي كان سائداً قبل تطبيق البرنامج.
وتشير هذه النتائج، إلى أن البرنامج، كما طبق عملياً، قد فشل في إحداث تغيير جوهري في اتجاهات الجريمة”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك