شهد ميدان فلسطين في مدينة غزة وقفة احتجاجية شارك فيها عشرات المواطنين والوجهاء وممثلون عن مؤسسات أهلية، رفضاً للاستمرار في" تمديد" ما يُعرَف بـ" الخط الأصفر".
ورأى هؤلاء الفلسطينيون المحتجّون أنّ هذه الإجراءات تمثّل توسّعاً جديداً في السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية وحرمان آلاف العائلات من العودة إلى منازلها وأراضيها الزراعية.
وجاءت الوقفة، اليوم الخميس، في ظلّ تحريك الاحتلال الإسرائيلي هذا الخط مئات الأمتار في اتّجاه الغرب بمناطق عدّة شرقي مدينة غزة، الأمر الذي أدّى إلى اتساع المناطق المحظورة على السكان.
ورفع المشاركون في الوقفة التي نُفّذت بمدينة غزة لافتات احتجاجية ضدّ تغوّل" الخط الأصفر" في القطاع، من بينها" ألف يوم والخط الأصفر يحاصرنا"، و" الخط الأصفر باطل وأرضنا حق"، و" الخط الأصفر زائل والعودة قادمة"، و" مكان الخط الأصفر بيتي"، و" سيأتي يوم ونمحو الخط الأصفر بألوان العودة"، و" الخط الأصفر قسّم الأرض والعودة وحدتنا".
وشدّد المشاركون على أنّ إزاحة" الخط الأصفر" لا تعني فقط خسارة مزيد من الأراضي، بل تعني كذلك تهجيراً متجدداً لآلاف الأسر التي كانت تستعد للعودة إلى منازلها، بالإضافة إلى حرمان المزارعين من الوصول إلى حقولهم، وحرمان المواطنين من الاستفادة من مساحات واسعة تقع شرقي مدينة غزة، الأمر الذي يزيد من حدّة الأزمة الإنسانية في ظلّ الاكتظاظ الكبير بالمناطق الغربية من المدينة.
وأوضح المختار حامد جندية، في كلمة ألقاها باسم أهالي شرقي مدينة غزة خلال الوقفة الاحتجاجية، أنّ الفعالية جاءت في ظلّ تصاعد الهجمات الإسرائيلية واستمرار استهداف المدنيين، مضيفاً أنّ الدماء تراق يومياً، وتتطاير أشلاء الضحايا في كلّ ساعة، فيما لا تتوقّف أصوات الانفجارات وإطلاق النار في مختلف مناطق القطاع الفلسطيني.
وبيّن جندية أنّ الاحتلال لم يلتزم ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، وما زال يواصل اعتداءاته وتوغّلاته، إلى جانب توسيع ما يُعرَف بـ" الخط الأصفر" شرقي مدينة غزة في انتهاك واضح للاتفاقات المبرمة.
ودعا جندية لجنة إدارة غزة إلى عدم تسلّم مهامها في ظلّ استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من القطاع، مشدّداً على وجوب أنّ تسبق أيّ ترتيباتٍ إداريةٍ إجراءاتٌ تضمن الانسحاب الكامل والالتزام الفعلي بوقف إطلاق النار، وفقاً لما نصّ عليه الاتفاق.
وتساءل جندية عن دور الجهات الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار: " أين التزام الاحتلال بالاتفاق؟ وأين دور الوسطاء والجهات الضامنة في إلزامه بتنفيذ تعهداته ووقف اعتداءاته المتواصلة؟ "، مشيراً إلى أنّ" من غير المقبول أن يتمادى الاحتلال في انتهاكاته فيما يلتزم العالم الصمت".
وأكد أنّ" الخط الأصفر" يتمدّد يوماً بعد آخر، ما يعني قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، وزيادة المخاطر التي تهدّد السكان، لافتاً إلى أنّ بعض المواطنين استشهدوا في أثناء محاولتهم الوصول إلى أراضيهم أو الاقتراب من تلك المناطق.
وشدّد جندية، في ختام كلمته، على أنّ أبناء الشعب الفلسطيني سوف يواصلون تمسّكهم بحقوقهم وأرضهم، قائلاً: " نحن شعب صابر، ولا نناضل من أجل (حيّ) الشجاعية أو (حيّ) التفاح (في مدينة غزة) فقط، إنّما نناضل من أجل فلسطين كلها، ولن نتخلّى عن حقّنا في أرضنا مهما اشتدّت التحديات".
وأشار المشاركون في وقفة اليوم إلى أنّ أيّ تغيير في مواقع" الخط الأصفر" ينعكس مباشرة على الواقع المعيشي للسكان، إذ يؤدّي إلى تقلّص المساحات الصالحة للسكن، وارتفاع الكثافة السكانية في مناطق النزوح، ويمنع عمليات إزالة الركام وإعادة الإعمار في الأحياء الشرقية، بالإضافة إلى إبقاء آلاف المنازل في مناطق يصعب الوصول إليها بسبب المخاطر الأمنية.
من جهتها، أكدت الناشطة الفلسطينية نسرين يونس، في كلمة مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، أنّ سكان المناطق الشرقية من مدينة غزة يواجهون فصلاً جديداً من فصول العدوان الإسرائيلي المتواصل، في ظلّ استمرار عمليات التوغّل وتوسيع ما يُعرَف بـ" الخط الأصفر" على حساب الأراضي الفلسطينية.
وقالت إنّ المخطط الإسرائيلي يهدف إلى قضم مزيد من الأراضي وتحويلها إلى مناطق عازلة خالية من السكان، في إطار سياسة تستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض ومنع المواطنين من العودة إلى منازلهم وأراضيهم.
وشدّدت يونس على ضرورة تجريم هذا المخطط على المستويَين القانوني والدولي، مشيرةً إلى أنّ" الخط الأصفر" ليس سوى أداة من أدوات التطهير العرقي، ويمثّل جريمة في حقّ الإنسانية وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، في مقدّمتها اتفاقيات جنيف، نظراً إلى ما ينطوي عليه من تهجير قسري للسكان المدنيين والاستيلاء على الأراضي بالقوة.
وأوضحت الناشطة الفلسطينية أنّ المساندة القانونية والحقوقية تمثّل درعاً أساسية في مواجهة هذه السياسات، وتسهم في تحويل قضية" الخط الأصفر" إلى ملف للمساءلة والضغط أمام المحافل الدولية، بما يفضح الانتهاكات الإسرائيلية ويلاحق مرتكبيها قانونياً.
ورأت يونس أنّ صمود أهالي المناطق الشرقية من مدينة غزة وتمسّكهم بأرضهم يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة المخططات الإسرائيلية، مؤكدةً أنّ هذا الصمود كفيل بإسقاط كلّ" خطوط الوهم الاستعمارية" التي يسعى الاحتلال إلى فرضها.
ودعت يونس، في ختام كلمتها، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، إلى التحرّك العاجل لوقف سياسة القضم والتمدّد التي تنتهجها قوات الاحتلال، ومحاسبتها على جرائم التهجير القسري والانتهاكات المستمرة في حقّ المدنيين، وقد شدّدت على أنّ" الأرض سوف تبقى لأصحابها الأصليين، وأنّ الخطوط الصفراء ليست سوى خطوط قسرية زائلة، ولن تمنح الاحتلال أيّ شرعية على الأرض الفلسطينية".
تجدر الإشارة إلى أنّ الفلسطينيين من أهالي قطاع غزة الذين شاركوا في الوقفة الاحتجاجية اليوم طالبوا الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الدولية الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالتحرّك العاجل لوقف ما وصفوه بـ" قضم الأراضي" وبإلزام الاحتلال بالعودة إلى حدود الخط المتّفق عليها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك