كشفت وثيقة رسمية مسربة، منسوبة إلى مكتب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عن ملامح مشروع سياسي جديد لإدارة السودان خلال مرحلة ما بعد الحرب، يتضمن تشكيل سلطة انتقالية تقودها المؤسسة العسكرية لمدة خمس سنوات، وإطلاق حوار سياسي داخلي، إلى جانب تحركات دبلوماسية واقتصادية تهدف إلى حشد دعم إقليمي للمشروع.
وتشير الوثيقة، المؤرخة في 16 يونيو 2026، إلى أن القيادة العسكرية تعمل على بلورة ما وصفته بـ«الرؤية السياسية والاستراتيجية الشاملة للسودان»، في وقت لا تزال فيه المبادرات الدولية والإقليمية تسعى إلى التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
ويرى مراقبون أن ما ورد في الوثيقة يعكس محاولة لإعادة رسم ملامح المرحلة الانتقالية وفق رؤية تقودها المؤسسة العسكرية، عبر إعادة هيكلة مؤسسات الحكم وإدارة ملف السلام، بالتوازي مع بناء شبكة من التحالفات الإقليمية لدعم المشروع السياسي المقترح.
وبحسب الوثيقة، وجّه مدير مكتب رئيس مجلس السيادة اللواء طارق سعود أحمد حسون خطابًا مصنفًا بـ«السري والشخصي» إلى رئيس مفوضية السلام الدكتور سليمان محمد الدبيلو، تضمّن توجيهات بالبدء الفوري في التنسيق مع المستشار السياسي لرئيس المجلس لإعداد «الرؤية السياسية والاستراتيجية الشاملة للسودان».
ووفقًا للوثيقة، التي نشرها موقع “The Liberal” الإيرلندي، يقوم التصور المقترح على تشكيل حكومة انتقالية برئاسة رئيس للجمهورية ومجلس وزراء من شخصيات مستقلة، تتولى إدارة البلاد لمدة خمس سنوات، تعقبها انتخابات عامة.
كما تدعو الوثيقة إلى إطلاق حوار سوداني – سوداني يقتصر على القوى الوطنية المؤيدة للقوات المسلحة، مع رفض أي مخرجات تصدر عن مؤتمرات أو منصات حوار تُعقد خارج السودان.
و بحسب مراقبون فإن أبرز ما يلفت الانتباه هو أن الوثيقة لا تتحدث عن حكومة انتقالية مدنية بالمعنى التقليدي، وإنما عن سلطة انتقالية تقودها المؤسسة العسكرية عبر رئيس للجمهورية وحكومة من “الكفاءات المستقلة”، ما يعني ذلك أن الجيش يسعى إلى الاحتفاظ بالموقع المركزي في إدارة الدولة خلال السنوات المقبلة، مع إسناد الجوانب التنفيذية إلى حكومة غير حزبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك