يرى خبير أمريكي أن خطر اندلاع مواجهة عسكرية بين تركيا وإسرائيل لم يعد مجرد احتمال بعيد، بل أصبح تحديا حقيقيا يتطلب تدخلا أمريكيا عاجلا لمنع انزلاق حليفين لواشنطن إلى صراع مباشر.
وفي مقال بنيوزويك، يستند جوزيف إبستين، وهو مدير مركز توران للأبحاث والباحث في معهد يوركتاون (واشنطن) إلى تصاعد الخطاب السياسي بين الجانبين، واستشهد بتصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن إسرائيل أصبحت" عبئا لم يعد بإمكان الإنسانية تحمله"، وأن أنقرة" لا تمانع المواجهة إذا فرضت عليها".
list 1 of 2كاتب بنيويورك تايمز: أمريكا تشبه" زومبي" ولا تقود العالمlist 2 of 2من الدبلوماسية إلى الاستنزاف.
ما هي خطط أمريكا وإيران لما بعد انهيار الهدنة؟ويرى الكاتب أن هذه التصريحات تجاوزت حدود الخطاب السياسي، خاصة مع اقتراب القوات التركية والإسرائيلية من بعضها في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث بات البلدان يتشاركان حدودا فعلية داخل الأراضي السورية.
ويشير إبستين إلى تقارير تحدثت العام الماضي عن اقتراب مقاتلات تركية وإسرائيلية من الاشتباك خلال غارة إسرائيلية في سوريا، وهو ما دفع الطرفين إلى إجراء محادثات لإنشاء آلية لتفادي الاحتكاك العسكري، رغم نفي أنقرة وقوع الحادثة.
ويرى الكاتب أن اعتماد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على علاقته الشخصية بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاحتواء الأزمة لا يمثل سياسة مستدامة، بل رهانا مؤقتا قد ينتهي بانتهاء ولاية ترمب.
ويقول إن واشنطن تمتلك ورقتين أساسيتين يمكن توظيفهما لخفض التوتر، أولاهما النفوذ العسكري والسياسي على تركيا.
ويشير إلى أن إدارة ترمب أخطرت الكونغرس بصفقة تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار لتزويد تركيا بمحركات أمريكية مخصصة لمقاتلة" قان" التركية، إلى جانب بحث إمكانية إعادة أنقرة إلى برنامج مقاتلات" إف-35″، بعد استبعادها منه إثر شرائها منظومة" إس-400" الروسية.
مصالح البلدين المشتركة، وعلى رأسها احتواء النفوذ الإيراني والحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة، توفر أساسا لتجنب الصدام إذا أحسنت واشنطن استثمار أوراق الضغط والوساطة التي تمتلكها.
وبحسب الكاتب، ينبغي أن ترتبط هذه الحوافز الأمريكية بشروط واضحة، تشمل استمرار آليات التنسيق العسكري مع إسرائيل في سوريا، ووقف الخطاب الرسمي الداعي إلى عزل إسرائيل أو تهديدها، والامتناع عن نشر أنظمة عسكرية تعتبرها تل أبيب خطوطا حمراء، مثل منظومات الدفاع الجوي في وسط سوريا.
أما الورقة الثانية، فهي أذربيجان، التي يصفها الكاتب بأنها الدولة الوحيدة القادرة على التواصل بثقة مع كل من أنقرة وتل أبيب.
ويشير إلى أن باكو لعبت دورا في المصالحة التركية الإسرائيلية عام 2022، كما استضافت محادثات أمنية بين الطرفين أسفرت عن إنشاء خط اتصال مباشر بين جيشيهما بعد التوتر في سوريا، فضلا عن دورها في تسهيل الاتصالات بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة.
ويقترح إبستين أن تدعم واشنطن محادثات تستضيفها أذربيجان لتطوير آلية دائمة للتنسيق العسكري بين تركيا وإسرائيل, تشمل العمليات الجوية والتحركات البرية وتبادل المعلومات، مع تعزيز العلاقات الأمريكية الأذرية عبر إلغاء القيود القانونية المفروضة على المساعدات الأمريكية لباكو.
ويرى الكاتب أن من يعتقد أن التوتر الحالي مجرد انعكاس للسياسة الداخلية التركية قد يستخف بحجم المشكلة، مشيرا إلى أن استطلاعات الرأي تظهر مستويات غير مسبوقة من المواقف السلبية تجاه إسرائيل داخل المجتمع التركي، وأن هذا التوجه لا يقتصر على حزب العدالة والتنمية، بل يمتد أيضا إلى أحزاب المعارضة.
ويخلص إبستين إلى أن أي مواجهة بين تركيا وإسرائيل لن تخدم مصالح أنقرة، بل قد تدفعها إلى عزلة إقليمية وتراجع اقتصادي، وتمنح روسيا وإيران مكاسب إستراتيجية.
وفي المقابل، يرى أن مصالح البلدين المشتركة، وعلى رأسها احتواء النفوذ الإيراني والحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة، توفر أساسا لتجنب الصدام إذا أحسنت واشنطن استثمار أوراق الضغط والوساطة التي تمتلكها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك