قناه الحدث - رغم الضربات.. واشنطن تؤكد استمرار المحادثات مع طهران التلفزيون العربي - الاحتلال يحرق منازل في جنوب لبنان.. تضارب روايات بشأن قصف على إيران CNN بالعربية - رواج فيديو استقبال محمد بن زايد في الكويت.. من رافقه بالزيارة وماذا بحث؟ قناة التليفزيون العربي - الفرصة الأخيرة لنزع فتيل الانفجار.. اتصالات إيرانية مع دول المنطقة والجاهزية العسكرية ضمن الحسابات CNN بالعربية - إيران تدفن علي خامنئي في مشهد.. هل ظهر خليفته خلال مراسم التشييع؟ قناة التليفزيون العربي - اعترافات ليلة القصف.. لماذا يحاول نتنياهو توريط ترمب في حرب مع إيران؟ الجزيرة نت - هالاند ينتقد تحكيم فرنسا والمغرب قناة التليفزيون العربي - بين انتقاد التكتيك وفخر الإنجاز.. ماذا قالت الجماهير المغربية بعد مباراة فرنسا المثيرة؟ الجزيرة نت - العرب في مونديال 2026 العربية نت - رغم الضربات.. واشنطن تؤكد استمرار المحادثات مع طهران
عامة

الإرهاب ودلالات التوقيت .. لماذا يتم تهديد المغرب في شهر يوليوز؟

هسبريس
هسبريس منذ 1 ساعة

قال إحسان الحافيظي، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط خبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إن العملية الأمنية الأخيرة التي أسفرت عن تفكيك متزامن لخلية إرهابية في سبع مدن مغربية لا تقتصر على كونها مجرد...

قال إحسان الحافيظي، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط خبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إن العملية الأمنية الأخيرة التي أسفرت عن تفكيك متزامن لخلية إرهابية في سبع مدن مغربية لا تقتصر على كونها مجرد نجاح أمني استباقي، بل تحمل أبعادا رمزية وزمنية عميقة، معتبرا أن توقيت إحباط هذه المخططات، التي كانت تعد لها خلية من عشرة أفراد بتوجيه من فرع تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل الإفريقي، يطرح تساؤلات جوهرية حول ارتباطها بشهر يوليوز؛ وهو سقف زمني يكتسي حمولة وطنية وسياسية كبرى تتوج باحتفالات عيد العرش.

وأوضح الحافيظي، ضمن مقال توصلت به هسبريس، أن هذا الاستهداف الزمني الدقيق يكشف أن الفعل الإرهابي تحول إلى عملية تواصلية تهدف إلى إفساد اللحظات الوطنية الكبرى وإحداث الصدمة والهلع في المجتمع.

كما يسلط الضوء على التحول النوعي للتنظيمات المتطرفة، ووجود قيادات إرهابية ذات دراية عميقة بالدلالات الرمزية للمملكة، تسعى جاهدة لاختراق الاستثناء الأمني المغربي الذي نجح في تصفير الإرهاب واستقطاب إشادة دولية واسعة.

توقيت إحباط مخططات إرهابية كانت تحضر لها الخلية التي جرى تفكيك أفرادها في عمليات أمنية متزامنة في سبع مدن مغربية قبل يومين، يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول دلالة التخطيط وفق أجندة زمنية رمزية خاصة.

شهر يوليوز الحالي هو سقف زمني ممتد نحو لحظات رمزية كبرى تنتهي باحتفالات عيد العرش، بما يحمله من روابط وحمولة وطنية ودينية وسياسية كبرى تُظهر تعلق المغاربة بالملكية، مقارنة بغيره من تواريخ المملكة.

ضمن هذا السياق الزمني والرمزي يمكن قراءة العملية الأمنية الأخيرة بشأن تفكيك خلية إرهابية تتكون من عشرة أفراد للاشتباه في تلقيهم دعما وتوجيها من فرع تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل الإفريقي.

في توقيتها تُظهر الأجهزة الأمنية المغربية يقظة دائمة في مواجهة الإرهاب، وتكشف حقيقة أخرى مفادها أن الإرهاب أصبح عملية تواصلية أيضا ترمي إلى إفساد الزمن وتلطيخه بأعمال إجرامية تلاحقه.

نستحضر هنا كيف اختار تنظيم القاعدة الإرهابي، عبر تيار داخلي اسمه “السلفية الجهادية”، يوم السادس عشر من شهر ماي (2003) لتنفيذ اعتداءاته الإرهابية على الدار البيضاء.

لقد كان من بين أهداف الهجمات استهداف رمزية التاريخ أيضا، علاوة على الاختراق الذي أحدثته في جدار الاستثناء المغربي القائم على البعد الجغرافي من بؤر الصراع التقليدية والمبني على فكرة الوسطية والاعتدال كأدوات لمواجهة التطرف.

يتيح هذا المحدد الزمني فهم التحول النوعي في طريقة عمل وتفكير التنظيمات المتطرفة في علاقتها بالمغرب كهدف، كما يرجح فرضيات كثيرة نكتفي بسرد ثلاث منها:أولا، وجود قيادات مغربية من الصف الأول داخل تنظيم “داعش” في الساحل الإفريقي، وقد برز دورهم أيضا في عمليات جرت بمنطقة شمال شرق الصومال.

ثانيا، لدى هذه القيادات معرفة خاصة بالدلالات الرمزية للتوقيت داخل المملكة، لأن يوليوز لحظة احتفالية بامتياز بعيد العرش.

ثالثا، إصرار التنظيم المتطرف على تنفيذ عملية إرهابية تواصلية داخل أراضي دولة نجحت في تصفير الإرهاب، وتملك نموذجا أمنيا يستقطب دولا وكبريات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.

تجد الفرضيات الثلاث تفسيرها في دينامية التحول الجغرافي للجماعات المتطرفة، ويمكن أن نسوق هنا مؤشرين؛ الأول، يكمن في تنامي نشاط منطقة الساحل الإفريقي حيث بات ما يُعرف بـ”مكتب الفرقان”، الذي يشرف على عمليات “داعش” في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، حسب تقرير الأمم المتحدة في يوليوز 2023، واحدا من أقوى الشبكات الإقليمية للتنظيم وأكثرها رسوخا، فهو من أكثر مكاتبه نشاطا، وزادت أهميته عن “مركز الكرار” الذي يوجد بالصومال.

أما المؤشر الثاني، فيهم المغاربة الذين التحقوا بهذه البؤرة الجديدة حيث يوجد عشرات الأشخاص الذين قدموا من بؤر تقليدية أو نزحوا من مناطق أخرى، بعض الأسماء قيادية وآخرون ظهروا في تفجيرات الصومال السنة الماضية.

تُظهر التحولات الحالية أن الفعل الإرهابي أصبح ينطوي على عنصر التواصل، وهو ما باتت تراهن عليه الجماعات المتطرفة، إلى جانب إحداث الهلع والرعب والمس الخطير بالنظام العام.

ولما كانت معظم الأعمال الإرهابية تعد في حد ذاتها أعمالا للتواصل، لتوريع الناس والتأثير في السلطة وتجنيد المقاتلين، فإنه كلما زادت إمكانية تعزيز الصدمة التي يحدثها هذا الفعل، كان ذلك أفضل فيما يتعلق بالمجتمع الذي يتعرض للهجوم.

الإرهاب معركة تواصل إذن، لا تستخدم فيها أحدث التقنيات لتصوير العمليات الإرهابية على أنها انتصار على الفكر الأمني المتقدم، وهزيمة لتكنولوجيا المراقبة وفشل في تقدير الأخطار وتوقعها فقط، بل تراهن الجماعات الإرهابية أيضا على “خطاب التشكيك” في العمليات الأمنية وتفكيك الخلايا الإرهابية، لأن هذا الخطاب، الذي يسوق له رواد منصات التشهير والابتزاز ورعاتهم وممولوهم، يخدم في النهاية الاستراتيجية التواصلية للإرهاب، من خلال ترويج روايات متخيلة ونشر أخبار تخدم أجندات الجماعات المتطرفة ومشاريعها التخريبية داخل المملكة.

في النهاية لا يمكن عزل هذا الخطاب التشكيكي، في توقيته ومصدره، عن حملات استهداف المؤسسات السيادية والأمنية التي ترعاها جهات مفضوحة احترقت كل أوراقها ومخططاتها الانقلابية.

لا تبدو هذه النوعية من الخطابات جديدة، الاختلاف الوحيد أنها في السابق كانت تصدر على أساس عقائدي وإيديولوجي دافعه الانتماء أو الانخراط في خطاب التطرف، في حين هي اليوم تَمثُّل مرضي وكلام مُرسل دافعه الابتزاز الرخيص.

في الحرب على الإرهاب أبانت الأجهزة الأمنية المغربية عن قدرة فائقة عبر تبني استراتيجيات أثبتت نجاعتها بشهادة الشركاء الدوليين؛ إذ مكنت من إحباط العشرات من المشاريع التخريبية داخل المغرب وخارجه بفضل استراتيجية التعاون الدولي التي انخرطت فيها المملكة، ويبقى أكبر منجز أمني حققه المغرب في مواجهة الآلة الدعائية للإرهاب هو منعها من التموقع الجغرافي داخل التراب الوطني، حيث انتبهت المصالح الأمنية إلى أن هذا الهدف ستكون له رمزية كبرى في العملية التواصلية التي يقوم عليها الإرهاب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك