حسمت المحكمة العليا الإسبانية الجدل القانوني المرتبط بما يعرف بـ”الإعادة الفورية” للمهاجرين، مؤكدة أن هذا الإجراء لا يسري على الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
وأوضحت المحكمة أن المهاجرين الذين يتم توقيفهم في المجال البحري يتعين إخضاعهم للمساطر المنصوص عليها في قانون الأجانب، بما يكفل لهم الضمانات القانونية، وفي مقدمتها الحق في الاستعانة بمحام وإمكانية التقدم بطلبات الحماية الدولية.
جاء هذا الموقف في قرار أصدرته الغرفة الخامسة بالمحكمة العليا، أيدت من خلاله أحكاما قضائية سابقة خلصت إلى أن إعادة المهاجرين مباشرة من البحر إلى المناطق المجاورة للثغرين المحتلين تفتقر إلى السند القانوني، لكونها تتم خارج الإطار الإجرائي الذي يحدده القانون.
وتعود وقائع القضية إلى شهر نونبر 2024، عندما اعترضت السلطات الإسبانية مهاجرا جزائريا برفقة شخصين آخرين أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى سبتة المحتلة قبل أن تقوم بتسليمهم مباشرة إلى السلطات المغربية، وهو ما دفع المهاجر المعني إلى الاعتراض على هذا الإجراء أمام القضاء، معتبرا أن ترحيله تم دون احترام المساطر القانونية المعمول بها، كما طالب بتعويضه عن الأضرار التي لحقت به واتخاذ التدابير الكفيلة بتمكينه من العودة إلى إسبانيا.
وكانت محكمة سبتة المحتلة، ثم المحكمة العليا للأندلس، قد قضتا بأن نظام “الرفض عند الحدود” لا يشمل الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر، وهو التوجه الذي كرسته المحكمة العليا الإسبانية في حكمها النهائي.
وأكدت الهيئة القضائية أن المقتضى الإضافي العاشر من قانون الأجانب يقتصر تطبيقه على الحالات التي يتم فيها ضبط أشخاص أثناء محاولتهم اجتياز وسائل مادية مخصصة لاحتواء الحدود، كالسياجات الفاصلة في سبتة ومليلية السليبتين، ولا يمتد إلى محاولات العبور عبر البحر.
وشددت المحكمة ذاتها على أن وسائل المراقبة التقنية، من قبيل الطائرات المسيرة والكاميرات الحرارية وأجهزة الاستشعار، تظل أدوات للرصد والمراقبة ولا ترقى إلى مستوى الحواجز المادية التي تحول دون عبور الحدود.
كما لم تستبعد المحكمة المذكورة إمكانية إقرار إجراءات مماثلة في المجال البحري مستقبلا إذا ما تم إنشاء وسائل مادية لاحتواء الحدود البحرية تمنع العبور بصورة فعلية.
حري بالذكر أن هذا القرار يشكل سابقة قضائية بارزة في مسار تعامل القضاء الإسباني مع ملفات الهجرة غير النظامية، بعدما رفضت المحكمة العليا الطعن الذي تقدمت به هيئة الدفاع عن الدولة الإسبانية، وأكدت أن اعتراض المهاجرين في البحر يفرض احترام جميع الضمانات والإجراءات القانونية المكفولة لهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك