لا تبدو استضافة الفنان مارك برادفورد في أولى فعاليات مركز باراك أوباما الرئاسي في مدينة شيكاغو الأميركية، مساء الثلاثاء الماضي، بعيدة عن أهداف المركز الذي افتتح في التاسع عشر من الشهر الماضي، ويُبرز موقعه الإلكتروني مقولة الرئيس الأميركي السابق التي تشير إلى القيم التي تتجاوز العرق أو الثقافة، وضرورة الالتزام بجعلها واقعاً ملموساً.
اختار المنظمون" طبقات أميركا" عنواناً للفعالية التي تحدّث خلالها برادفورد، أحد أشهر الفنانين السود في الولايات المتحدة، حول ممارسته الفنية التي تستند إلى أعمال تجريدية ضخمة من طبقات الورق والمواد المُعاد تدويرها، ويستكشف فيها القوى الاجتماعية والسياسية التي تُشكّل التاريخ الأميركي، إلى جوار الأكاديمية لوير برنارد، المديرة المؤسسة لمتحف مركز أوباما الرئاسي.
تركز الفعاليات على قضايا من منظور مضاد لرؤية الإدارة الحاليةطبقات أميركا كما يعبّر عنها برادفورد، تعكسها مجموعة من أعماله الفنية، ومنها" مذبحة تولسا" و" وول ستريت الأسود" اللتان رسمهما عام 2006، وتتناولان هجوم السكان البيض في 31 مايو/ أيار سنة 1921، في مدينتي تولسا وأوكلاهوما بمساعدة عدد من المسؤولين، على تجمعات للسود، وأسفر عن أكثر من ثلاثين قتيلاً، وعاد الفنان لتصوير المجزرة ذاتها في عمل" تولسا اللعينة" (2021).
كما نفذ جدارية عام 2017، حول مقتل الأميركي من أصول أفريقية فيلاندو كاستيل على يد رجل شرطة في مدينة مينيابوليس سنة 2016.
في الجهة المقابلة، نشَر دونالد ترامب، الاثنين الماضي، على منصة" تروث سوشال" صورة معدّلة لباراك وميشيل أوباما وهما يصعدان إلى الطائرة التي كُتبت عليها عبارات استخدمتها حملات أوباما الدعائية مثل" نعم نستطيع" و" حياة السود مهمة" وكتابات عربية، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام أميركية استعادة للصور النمطية العنصرية حول السود.
وفي نهاية الشهر الماضي، شارك ترامب صورة مفبركة لمكتبة أوباما في مركزه الرئاسي الجديد، وكأنّ فوقها كيس قمامة ضخماً، وتحيط بها أرض قاحلة من النفايات، وكتب" مكتبة أوباما بعد عشر سنوات من الآن ستكون 'مكة' للذين يكرهون أميركا! ".
أما أوباما فوجّه انتقادات غير مباشرة لإدارة ترامب خلال الكلمة التي ألقاها في حفل افتتاح مركزه الرئاسي، حين أكد أن استقلال الولايات المتحدة يعني أنه ليس" هناك ملوك أو لوردات، ولا أقنان أو رعايا، بل مواطنون فقط".
علماً أن الحفل الذي شارك فيه جو بايدن وجورج دبليو بوش وبيل كلينتون، لم يُدع إليه ترامب إطلاقاً.
أجندة متعددة ثقافياً وعرقياًخلال الأشهر المقبلة، تحتشد الفعاليات التي تتوزع بين الفن والموسيقى وعروض الأفلام السينمائية والورش المجتمعية، يشارك فيها ضيوف يمثلون أعراقاً وثقافات مختلفة داخل أميركا، ويناقشون قضايا من منظور مضاد لرؤية الإدارة الأميركية الحالية، عبر التركيز على تنوع المجتمع وتوجهاته الثقافية، في إطار" المقاومة" التي دعا إليها أوباما في كلمة افتتاح مركزه في شيكاغو.
الثقافة هنا لا تنفصل عن السياسة، بحسب محللين أشاروا إلى نقطة مهمة تتعلق بتعاظم دور الرؤساء الأميركيين خلال العقدين الأخيرين، ما يدل عليه تزايد عدد الأوامر التنفيذية منذ عهد بوش الابن، لتتضاعف مرات في ولاية الرئيس الحالي.
لكن من دون إغفال أن ترامب وأوباما يمثلان قطبين متضادين في لحظة مصيرية تعيشها أميركا.
وكشفت مؤسسة مكتبة ترامب الرئاسية في مارس/ آذار الماضي عن تصاميم مقترحة لناطحة سحاب في ميامي بتكلفة مليار دولار، تتألف من 50 طابقاً، لكن لا يوجد حتى الآن ما يُشير إلى أن الرئيس سيُنشئ مكتبة رسمية، إذ صرّح ترامب نفسه: " أنا لا أؤمن ببناء المكتبات أو المتاحف".
أما مركز أوباما فيُخصص جلسات عدة حول الرابطة الوطنية لكرة السلة للسيدات، وتعليم النساء، وسلسلة صيفية من المحاضرات والأفلام والفعاليات المجتمعية بمناسبة مرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة بعنوان" أنتم أميركا"، فضلاً عن عشرات الفعاليات التي تتمحور حول شخصية أوباما وأنشطته في المجالات السياسية والتعليمية والخيرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك