تُطلق عالمة النفس التنظيمي، صوفي ليروي، اسم" بقايا الانتباه" على ظاهرة التشتت الذهني الذي يحدث بعد تفقد الهاتف لفترة قصيرة بين المهام، والتي تعمل عندما ينتقل الشخص من مهمة إلى أخرى، إذ يبقى جزء من عقله عالقاً بالمهمة الأولى.
يستمر هذا الجزء بالعمل في الخلفية، مُستنزفاً التركيز اللازم لما يقوم الشخص به في الوقت الحالي.
فبحسب ما نشره موقع bolde، تصف ليروي هذه الظاهرة بأنها استمرار تأثير المهمة السابقة على المهمة الحالية.
ويزداد الأمر سوءاً عندما تُترك المهمة الأولى غير مكتملة، لأن الأمور غير المكتملة تُؤرق - يرفض جزء من الدماغ التخلي عنها تماماً حتى يتم إنجازها.
إنه نفس السبب، الذي يجعل محادثة انتهت بشكل سيئ، أو بريداً إلكترونياً لم يُجب عليه، يُؤرق الشخص لساعات لاحقة - يتعامل الدماغ مع" غير المكتمل" كإنذار مفتوح لا يُمكن إيقافه.
عندما يتفقد الشخص هاتفه، على سبيل المثال، بين المطبخ وغرفة المعيشة، فإنه لا يحمل معه فقط بقايا التنظيف غير المكتمل، بل يُضيف مصدراً ثانياً كاملاً.
إن الهاتف مهمة بحد ذاتها، بل مهمة مُلحّة بشكلٍ فريد.
إن المقال الذي لم يُكمل الشخص قراءته أو محادثة المجموعة التي توترت فجأة أو الشيء الذي رأه وأزعجه، تكون مُحملة بمشاعر جياشة، ولا تنتهي أبداً، لأن التصفح لا يعرف حدوداً.
لذا يدخل الشخص غرفة المعيشة وهو يحمل عبئين بدلاً من عبء واحد هما: التنظيف الذي أوقفه، والهاتف الذي لا يستطيع تركه.
ويشتت المصدران التركيز في استراحة بدت وكأنها لم تكن.
إن جزء مما يجعل تجاهل هذا الأمر سهلاً جداً هو الحساب.
تبدو دقيقتان من فحص الهاتف مجانية - دقيقتان من وقت الظهيرة، لكنهما لم تكونا الثمن أبداً.
إن الثمن هو كل ما يحدث بعد أن يُعيد الشخص الهاتف إلى مكانه.
23 دقيقة لاستعادة التركيزتوصل الباحثون، الذين يدرسون الانتباه، إلى أن الشخص العادي يحتاج إلى حوالي 23 دقيقة لإعادة التركيز بالكامل بعد أي مقاطعة - ليس دقيقتين، ولا خمس.
ويتفاقم الأمر، لأن البقايا لا تُزال بين كل فحص وآخر.
كل فحص يترك أثراً إضافياً، لذا فإن ثلاث أو أربع نظرات" سريعة" خلال فترة ما بعد الظهر لا تُكلف ثماني أو عشر دقائق.
بل تجعل الشخص يعمل بنصف تركيز طوال الوقت، دون أن يُركز تماماً على أي شيء.
يحتوي اليوم العادي بعد الظهر على أربع أو خمس من هذه النظرات - واحدة قبل دخول غرفة المعيشة، وواحدة عند الجلوس للحظة، وواحدة عندما يظهر إشعار أثناء التنظيف، وواحدة أثناء غليان الماء.
لا يشعر الشخص بأي منها كاستراحة حقيقية، لكنها مجتمعة تُشكل شيئاً لا يُمكنه تفويته، وبالتالي لا يحصل أبداً على لحظة تركيز كاملة.
يستغرق التنظيف ضعف الوقت ويُشعر الشخص بضعف التعب، وسيظن أنه بالكاد توقف عن الحركة.
إنها الفجوة بين مدى ضآلة الاستراحة التي يشعر بها والوقت الذي يستغرقه من يومه.
بحلول الساعة الرابعة، يكون الشخص منهكاً، والمنزل نصف مُنجز، ولا يستطيع تحديد أين ذهب فترة ما بعد الظهر - لقد مرت على شكل أجزاء صغيرة جداً بحيث لا يُمكن ملاحظتها، دقيقتين في كل مرة.
إن الإجابة الأكثر وضوحاً - وهي عدم النظر إلى الهاتف أثناء محاولة إنجاز مهمة ما - صحيحة، ولكنها عديمة الجدوى تماماً، لأن فئة قليلة تلتزم بها.
إن الإغراء قوي ومستمر كما أن الحل الذي لا يُلتزم به لا يُعد حلاً.
إن الحل الأكثر واقعية هو الابتعاد عن الهاتف وتركه في غرفة أخرى أثناء التنظيف، بحيث يصبح التقاطه قراراً مدروساً بدلاً من رد فعل لا إرادي.
هذا يساعد - فقلة النظر تعني بقايا أقل - ولكنه يقلل فقط من عدد مرات الانشغال.
أما الحل الأمثل، فهو ما توصلت إليه ليروي في أبحاثها اللاحقة، لأنه يعالج الانشغال نفسه.
توضح ليروي أنه قبل أن ينتقل المرء من مهمة ما - أو في اللحظة التي يشعر فيها برغبة في استخدام الهاتف – يمكنه تخصيص حوالي عشر ثواني لوضع ما تسميه خطة" الاستعداد للاستئناف"، مثل القيام بتدوين سريع، ولو في الذهن فقط، للمكان الحالي والخطوة التالية.
علي سبيل المثال يمكن أن يقول الشخص: " أقوم بإنجاز تنظيف غرفة المعيشة الآن، وسوف أفرغ طاولة القهوة، ثم أقوم بالنظيف بالمكنسة الكهربائية.
"إنها محاولة بسيطة تمنح العقل نوعاً من الإنجاز، إذ يقوم بالتعامل مع المهمة وهي جاهزة، ويمكنه تركها جانباً وإكمالها لاحقاً.
لكن هكذا يتوقف دوران الأفكار في الخلفية، ويعود إلى مهمته الأساسية بسلاسة بدلاً من البحث عن ما تم التوقف عن أدائه في كل مكان.
لا تتطلب الخطوة التمتع بإرادةً خارقةً أو تركيز شديد.
إن الأمر يتلخص ببساطة في إتمام المهمة، حتى أن ترك جزء منها عالقاً يمكن استئنافه بسهولة والانتهاء منها بدون مشتتات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك