مزارع يحصد القمح يدويا بالمنجل في ريف دمشق في سوريا يوم 30 يونيو 2026.
(شينخوا)دمشق 9 يوليو 2026 (شينخوا) أكد مسؤولون وخبراء في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن الفيضانات المدمرة التي اجتاحت أجزاء واسعة من شرق سوريا أواخر شهر مايو الماضي قد فاقمت الوضع الزراعي الهش أصلا، مهددة سبل العيش والأمن الغذائي لآلاف الأسر الزراعية.
وكانت الأمطار الغزيرة قد تسببت بحدوث فيضانات اجتاحت المناطق الزراعية المنخفضة في أجزاء واسعة من شمال شرق سوريا، ولا سيما في محافظة الحسكة، مما أدى إلى غمر القرى ومساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وتدمير البنية التحتية للري، وإجبار الآلاف على إخلاء منازلهم مؤقتا.
وجاءت الكارثة في الوقت الذي كان فيه المزارعون يستعدون لحصاد محصول القمح، محولة ما كان يأمله الكثيرون أن يكون موسم انتعاش بعد سنوات من الجفاف إلى انتكاسة أخرى لإحدى أهم مناطق إنتاج الحبوب في سوريا.
ووفقا لمنظمة الفاو، دمرت الفيضانات نحو 10 آلاف هكتار من القمح الذي كان على وشك الحصاد، مما أثر على حوالي 6 آلاف أسرة، وأدى إلى فقدان ما يقدر بنحو 30 ألف طن من القمح.
وقال ممثل الفاو بالإنابة في سوريا بيرو توماسو بيري" أضافت الفيضانات عبئا إضافيا على النظام الزراعي الهش أصلا".
وأوضح بيري أنه بعد 14 عاما من الصراع، يعاني المزارعون السوريون بالفعل من أنظمة ري متضررة وأسواق مضطربة وجفاف متكرر وفقر متفش، مشددا على الحاجة الملحة لاستعادة الإنتاج الزراعي.
وقال" يحتاج المزارعون إلى دعم عاجل لتحقيق الاستقرار في سبل عيشهم.
إنهم بحاجة إلى إصلاح مضخات الري المتضررة وبذور خضراوات قصيرة الأجل وأسمدة وأعلاف حيوانية ودعم بيطري حتى يتمكنوا من استئناف الإنتاج بسرعة".
وأشار إلى أن الزراعة في سوريا تتعرض بشكل متزايد للصدمات المرتبطة بالمناخ.
وقال" لم يعد المزارعون يواجهون مشكلة نقص الأمطار أو غزارة الأمطار فحسب، بل يواجهون أيضا تزايدا في عدم استقرار المناخ".
وأضاف أن المواسم غير المتوقعة بشكل متزايد لا تتطلب مساعدات طارئة فحسب، بل تتطلب أيضا استثمارات في أنظمة زراعية قادرة على التكيف مع تغير المناخ.
ومن جانبه، قال جاسبر مويسيغوا، أخصائي برامج الأمن الغذائي في منظمة الأغذية والزراعة في سوريا، إن حجم الخسائر يتجاوز القطاع الزراعي، حيث فقدت العديد من الأسر المتضررة كلا من الإمدادات الغذائية والدخل.
وأضاف" أنهم بحاجة إلى الدعم، وهم بحاجة إليه الآن، حتى يتمكنوا من التخطيط والاستعداد للموسم القادم"، محذرا من أن الخسائر الممتدة قد تدفع الأسر الضعيفة إلى تبني استراتيجيات تكيف" سلبية وخطيرة".
بدوره، قال ضياء الدين شعبان، محلل البرامج في منظمة الأغذية والزراعة في سوريا، إن الفيضانات التي جاءت بعد سنوات متتالية من الجفاف استنزفت موارد المزارعين وقدرتهم على الصمود.
وأضاف شعبان أن" العديد من المزارعين اضطروا لبيع مواشيهم، بل وحتى أجزاء من أراضيهم الزراعية، لتمويل موسم الزراعة القادم".
كما حرم تدمير المحاصيل مربي الماشية من بقايا المحاصيل التي تستخدم عادة كعلف للحيوانات، مما أجبر الكثيرين على شراء علف إضافي أو تقليل قطعانهم.
وقال" لقد تجاوزت الخسائر مجرد فشل المحاصيل أو كارثة الفيضانات، وتحولت إلى أزمة إنسانية".
وأردف" هذه الأسر المتضررة البالغ عددها 6 آلاف أسرة تمثل 6 آلاف قصة".
وبحسب الفاو، ينبغي أن تشمل المساعدات الطارئة إصلاح البنية التحتية للري، وتوفير البذور والأسمدة وأعلاف الحيوانات والخدمات البيطرية، بينما ينبغي أن تركز الجهود طويلة الأجل على تعزيز أنظمة الري، وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية، وتشجيع الزراعة الذكية مناخيا.
وتهدف خطة الطوارئ والقدرة على الصمود التي وضعتها المنظمة للفترة 2026-2028 إلى مساعدة 9.
8 مليون شخص، وتتطلب 286.
7 مليون دولار أمريكي لدعم الاستجابة الطارئة، والتعافي المبكر، والتنمية الزراعية المقاومة لتغير المناخ.
أما بالنسبة للمزارعين، فالتحدي أكبر بكثير، وقد يدفعهم لترك الأرض.
وقال عز الدين فاطمي، وهو مزارع من محافظة الحسكة، إنه" إذا استمر المزارعون في تكبد الخسائر، فسيهجرون الزراعة".
وقال عمر جاسم محمد، وهو مزارع آخر من المنطقة نفسها، إن الحصاد الناجح لا يأتي إلا مرة كل ثلاث أو أربع سنوات، وحث السلطات على شراء المحاصيل على الفور ودفع مستحقات المزارعين دون تأخير.
وأردف" نريد من الحكومة شراء محاصيلنا ودفع مستحقات المزارعين بسرعة".
وحذر مسؤولون في منظمة الأغذية والزراعة من أنه بدون تقديم الدعم في الوقت المناسب، قد تواجه آلاف الأسر الزراعية صعوبة في التعافي قبل موسم الزراعة التالي، مما سيؤدي إلى إطالة أمد التداعيات الإنسانية والاقتصادية للفيضانات.
■.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك