القضية تعد نموذجًا عمليًا لأهمية الحلول الودية في إنهاء المنازعات التجاريةأنهت تسوية ودية خارج أروقة المحاكم نزاعًا إيجاريًا بين شركة تجارية ومالك عقار، بعد مفاوضات قانونية مكثفة، أسفرت عن إعفاء الشركة من سداد أجرة ثلاثة أشهر، بإجمالي تجاوز 25 ألف دينار بحريني، وذلك على خلفية الأضرار وتعطل النشاط التجاري الذي لحق بمقر الشركة جراء تعرض مقرها للقصف بسبب العدوان الإيراني على مملكة البحرين.
وجاءت التسوية بعد سلسلة من المفاوضات القانونية بين الطرفين، استندت إلى حجم الضرر الفعلي الذي تعرض له مقر الشركة، وما ترتب عليه من توقف وتعطل في ممارسة النشاط التجاري خلال تلك الفترة، لتنتهي باتفاق ودي حقق مصلحة الطرفين، وجنبهما اللجوء إلى القضاء.
وقالت المحامية رباب مهدي إن التداعيات التي خلّفها العدوان الإيراني لم تقتصر على الأضرار المادية المباشرة، وإنما امتدت إلى تعطل العديد من الأنشطة التجارية، وتعذر الانتفاع الكامل بالمقار محل العقود، الأمر الذي أوجد أوضاعًا استثنائية استوجبت إعادة النظر في كيفية تنفيذ بعض الالتزامات التعاقدية، بما يحقق إعادة التوازن بين أطراف العلاقة العقدية وفقًا لظروف كل حالة.
وأضافت مهدي أن هناك الكثير من المنازعات التجارية يمكن حلها دون الوصول إلى القضاء، من خلال مفاوضات قانونية مدروسة تستند إلى تقييم دقيق للمراكز القانونية والوقائع والآثار المالية المترتبة عليها، بما يفضي إلى حلول تحقق مصالح جميع الأطراف، وتجنبهم الوقت والتكاليف والمخاطر المرتبطة باستمرار النزاع القضائي.
وأوضحت مهدي أن دور المحامي لم يعد يقتصر على إدارة الخصومة القضائية، بل أصبح شريكًا في إدارة المخاطر القانونية التي قد تواجه الشركات، من خلال تقييم المراكز القانونية، واحتواء النزاعات، وإعادة التوازن للعلاقات التعاقدية عبر صياغة حلول قانونية أكثر مرونة وخصوصية، بما يسهم في استمرارية الأعمال والحفاظ على العلاقات التجارية، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية والأزمات الإقليمية التي تنعكس آثارها على البيئة الاقتصادية والتعاقدية.
وأكدت أن هذه التسوية تمثل نموذجًا عمليًا لأهمية الحلول الودية في إنهاء المنازعات التجارية، بما يضمن حماية الحقوق وتحقيق العدالة التعاقدية، مع المحافظة على استقرار العلاقات التجارية واستمراريتها دون الحاجة إلى اللجوء إلى التقاضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك