حطت رحلات المبعوث الأميركي، مسعد بولس، المكوكية هذا الأسبوع في مدينة مصراتة، حاملًا إليها ما سمي بـ«خطة بولس» بشأن حل الأزمة الليبية، في خطوة لتوسيع دائرة استقصاء مواقف مختلف القوى الفاعلة على الأرض في ليبيا.
وهناك استقبل بموجة معارضة لخطته، رفضًا لما اعتبر «فرض سياسة الأمر الواقع»، ما دفع الزائر إلى تأكيد عدم وجود خطة مكتوبة جاهزة، في وقت احتضنت مالطا اجتماعًا ضم ممثلين عن السلطة في غرب البلاد وشرقها لم يسفر عن اتفاق نهائي، بينما دخلت باكستان لاعبًا جديدًا على خط الأزمة كوسيط محتمل.
جاءت زيارة بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى مصراتة وطرابلس وبنغازي، مناسبة للأطراف الليبية لمعرفة مزيد التفاصيل عما يحمله ضمن خطة غير معلنة رسميًا لحل الأزمة، وكذلك توجيه رسائل مباشرة أظهرت عدم استعداد حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» لدعمها بالكامل بعد، مقابل تحفظ المجلس الرئاسي المنقسم وترحيب «القيادة العامة»، وتمسك قوى من مكونات المجتمع المحلي بـ«عملية سياسية شاملة تقوم على توافق وطني واسع».
بولس يلتقي المنفي في غياب الكونيوفي غياب عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، ناقش بولس مع رئيس المجلس محمد المنفي مستجدات الوضع الليبي، ليؤكد الأخير أن «نجاح أي تسوية سياسية يتطلب أن تكون شاملة، وعبر حوار مباشر بين المؤسسات الرسمية الوطنية ذات الصلة، بما يضمن إنتاج توافق مستدام لا يقتصر على ترتيبات وقتية أو تفاهمات محدودة قد تعيد إنتاج الانقسام»، وفق بيان للمكتب الإعلامي الرئاسي.
دوطالب المنفي بتوسيع دائرة النقاش بما يحفظ وحدة الدولة ومؤسساتها، ويمهد لمسار انتخابي يشارك فيه الليبيون كافة، مبديًا تحفظات على أي مبادرة سياسية تفرض حلولًا جزئية أو موقتة، وفق تصوره، فيما ذكر بولس أنه ناقش مع المنفي ونائبه عبدالله اللافي سبل دفع عجلة العملية السياسية بقيادة ليبية، بحسب تدوينة كتبها على حسابه بمنصة «إكس».
وفي اليوم ذاته، الأربعاء، وصل بولس إلى مدينة بنغازي، والتقى قائد «القيادة العامة»، المشير خليفة حفتر، وأعرب عن تقديره لدعم القيادة العامة للمبادرة الأميركية.
وفي العاصمة الليبية أيضًا، عقد مبعوث ترامب عدة لقاءات ذات طابع اقتصادي مع محافظ البنك المركزي، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، ورئيس ديوان المحاسبة قبل أن يلتقي رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، دون أن يتلقى دعمًا واضحًا للمبادرة الأميركية، حسب معلومات مستقاة من مصادر قريبة من الحكومة.
كواليس لقاء مبعوث ترامب مع ممثلي مصراتةوبعيد زيارة مصراتة، أعلن ممثلو مكونات المدينة الذين التقاهم بولس الثلاثاء، في بيان، أنهم طلبوا منه عرض بنود المبادرة أو تقديم مسودة مكتوبة لها حتى تتسنى مناقشتها وإبداء الرأي بشأنها، فرد عليهم بأنه لا توجد حتى الآن مبادرة مكتوبة، وأن المرحلة الحالية تقتصر على الاستماع إلى مختلف الأطراف الليبية، وجمع آرائهم ومقترحاتهم، وأن ما سيجرى التوافق عليه من رؤى ومبادئ سيشكل الأساس الذي ستبنى عليه المبادرة في مراحلها اللاحقة.
استبق الموفد الأميركي جولته إلى ليبيا باجتماع، الإثنين، في العاصمة المالطية فاليتا، جمع ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية الموقتة والقيادة العامة، في إطار سلسلة اللقاءات التي درج على عقدها مع الطرفين منذ منتصف العام الماضي ضمن المبادرة الأميركية.
ووصف، في بيان أصدره الأربعاء، اجتماعه مع كبار المسؤولين من شرق ليبيا وغربها في مالطا بالبناء، مضيفًا أن الهدف منه هو دعم الجهود الليبية الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة.
- بولس: ناقشت مع المنفي واللافي دفع عجلة العملية السياسية بقيادة ليبية- حفتر يستقبل بولس ويبحثان التطورات السياسية في ضوء المبادرة الأميركية- «أعيان وحكماء مصراتة»: مسعد بولس لم يقدم مبادرة مكتوبة ونرفض عسكرة الدولة- قناة فرنسية: خطة باكستان في ليبيا تنص على حكومة ومجلس رئاسي بقيادة الدبيبة وصدام- للاطلاع على العدد «555» من جريدة «الوسط».
اضغط هناوعبر مسعد بولس عن أمله بأن «ليبيا الموحدة ستكون أكثر استقرارًا وازدهارًا، وشريكًا اقتصاديًا وأمنيًا أقوى لبقية العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة».
ولم يذكر بولس أسماء الشخصيات المشاركة في الاجتماع، لكن جريدة «تايمز أوف مالطا» المحلية ذكرت أن المحادثات شارك فيها مستشار الأمن القومي في حكومة الوحدة الوطنية، إبراهيم الدبيبة، وصدام حفتر، إلى جانب وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية، عبدالسلام الزوبي، ووزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية في الحكومة ذاتها، وليد اللافي.
دور إيطالي وتركي في دعم استقرار ليبياوليس بعيدًا عن كل ذلك، كشفت جريدة «لاريبوبليكا» الإيطالية أن من الإيحاءات الملموسة لإصلاح انقسام واشنطن وروما بروز الملف الليبي قبيل قمة الناتو بأنقرة، إذ تدرس واشنطن منح إيطاليا وتركيا دورًا قياديًا في استقرار البلاد، وضمان مصالح شركة «إيني» مقابل شركتي «كونوكوفيليبس» و«شيفرون» الأميركيتين.
وفي هذه الأثناء، كشفت معلومات صحفية عن مؤشرات انضمام باكستان إلى جهود الوساطة القائمة لحل الأزمة الليبية، وينظر المحللون إلى إسلام أباد كلاعب ربما يكون ذا تأثير إيجابي في ليبيا، كونها تمتلك علاقات مع كلا الجانبين، وليس لها خلفية تاريخية سلبية في البلاد أو أجندة واضحة، الأمر الذي تفتقر إليه أطراف خارجية فاعلة أخرى في المشهد الليبي.
مبادرة رئيس الأركان الباكستانيوالتقى رئيس أركان الجيش الباكستاني، عاصم منير، الفريق أول صدام حفتر الشهر الماضي في روالبندي، وعقب ذلك بأيام زار حفتر واشنطن العاصمة، فيما سعت حكومة الوحدة أيضًا إلى إجراء محادثات مباشرة مع باكستان.
وأجرى منير اتصالًا هاتفيًا مع الدبيبة في الرابع من يوليو الجاري، وأكد الجانبان أهمية تعزيز علاقات التعاون بين ليبيا وباكستان، بما يخدم المصالح المشتركة، وفق مصدر حكومي ليبي.
ويخشى عديد الليبيين أن يؤدي تعدد ما يسمى بالمبادرات لحل أزمتهم إلى مزيد التعقيد وخلط الأوراق، بما يكرس بقاء الوضع كما هو عليه، ويبقي الأزمة في حالة مراوحة، بينما يدفعون هم ثمن ذلك مزيد الأزمات المعيشية المتلاحقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك