وصلت منسوجة بايو التاريخية، اليوم الجمعة، إلى المتحف البريطاني في لندن، حيث ستعرض أمام الجمهور لمدة عام، في سابقة هي الأولى منذ إنجازها في القرن الحادي عشر.
وجرى نقل المنسوجة، التي يبلغ طولها نحو 70 مترًا، من مدينة بايو في غرب فرنسا إلى المملكة المتحدة، ضمن عملية لوجستية معقدة، إذ وُضعت داخل صندوقين متداخلين صُمما خصيصًا لحمايتها من الاهتزازات أثناء الرحلة.
وقال مدير المتحف البريطاني، نيكولاس كولينان، عقب وصول القطعة الأثرية: " إنها لحظة فريدة، جاءت ثمرة أشهر طويلة من العمل والتخطيط الدقيق".
ومن المقرر أن تُعرض المنسوجة في المتحف البريطاني بين 10 سبتمبر/ أيلول 2026 و11 يوليو/ تموز 2027، قبل إعادتها إلى فرنسا.
وتعد منسوجة بايو من أبرز الأعمال الفنية التي توثق أحداثًا تاريخية، إذ تروي، من خلال رسوم وتطريزات متتابعة، وقائع الغزو النورماني لإنكلترا عام 1066 بقيادة وليام، دوق نورماندي، الذي أصبح لاحقًا ملك إنكلترا المعروف باسم" وليام الفاتح".
وكان الإعلان، في يوليو 2025، عن إعارة المنسوجة إلى المتحف البريطاني قد أثار جدلًا واسعًا بين خبراء الآثار والمدافعين عن التراث، الذين حذروا من احتمال تعرضها لأضرار خلال عملية النقل، نظرًا إلى عمرها الذي يناهز ألف عام وحساسيتها الشديدة.
ورغم تلك المخاوف، أكدت الجهات المشرفة على العملية أن جميع مراحل النقل نُفذت وفق أعلى معايير الحماية والحفظ، لضمان سلامة القطعة التاريخية.
وتكتسب الإعارة أهمية استثنائية، إذ إنها الأولى في تاريخ المنسوجة، بعدما فشلت محاولتان سابقتان لإخراجها من فرنسا، الأولى عام 1953 بمناسبة تتويج الملكة إليزابيث الثانية، والثانية عام 1966 في الذكرى التسعمئة لمعركة هاستينغز التي انتهت بتولي وليام الفاتح عرش إنكلترا.
وتزامن وصول المنسوجة إلى لندن مع دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مقال نشرته صحيفة" تايمز"، إلى مواصلة تعزيز العلاقات بين فرنسا والمملكة المتحدة، في خطوة رأى مراقبون أنها تمنح هذه الإعارة بعدًا ثقافيًا ودبلوماسيًا في آن واحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك