أكد حسن محمد، مدير مركز «سلام» لدراسة التطرف والإسلاموفوبيا بدار الإفتاء المصرية، أن مكافحة التطرف لا ينبغي أن تقتصر على التدابير الأمنية، مشددًا على أهمية تعزيز التفكير المستقل لدى الشباب، وتنمية قدراتهم على التحليل النقدي، ونشر جوهر الإسلام الإنساني عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية الحديثة.
جاء ذلك خلال كلمته أمام المؤتمر الدولي «إرث الإمام الماتريدي: أساس الاعتدال والتسامح والتنوير»، الذي عُقد بمدينة سمرقند ضمن فعاليات المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، الذي انطلقت أعماله في السابع من يوليو بالعاصمة الأوزبكية طشقند.
ووصف مدير مركز «سلام» الإرث الفكري للإمام الماتريدي، القائم على العقل والتفكير النقدي ومبادئ الاعتدال، بأنه أحد أبرز النماذج الفكرية والتربوية القادرة على التعامل مع التحديات العالمية المعاصرة.
وأوضح أن تعاليم الإمام الماتريدي لا تمثل إرثًا تاريخيًا وفكريًا بارزًا فحسب، بل تقدم منهجية عملية يمكن الاستفادة منها في معالجة عدد من التحديات الملحة التي تواجه المجتمع الدولي، وفي مقدمتها التطرف والأفكار الراديكالية.
وقال: «يمثل الإمام الماتريدي مدرسة العقل، وتقدم منهجيته العلمية حلولًا عديدة لا تزال وثيقة الصلة بالواقع المعاصر، إذ تنبع كثير من التحديات التي نواجهها اليوم من غياب منهج علمي حقيقي يقوم على التوافق بين العقل والوحي».
وأشار إلى أن مواجهة التهديدات الفكرية المعاصرة تتطلب الاستثمار في التعليم والبحث العلمي، موضحًا أن المنهجية التحليلية التي وضعها الإمام الماتريدي توفر إطارًا فعالًا لتفكيك خطاب التطرف ومواجهة الأفكار المتشددة.
وتطرق حسن محمد إلى إحصاءات الإرهاب الدولي، لافتًا إلى أن نحو 97% من ضحايا الإرهاب في العالم من المسلمين، رغم أن المسلمين غالبًا ما يكونون أول من توجه إليهم الاتهامات عند مناقشة ظاهرة الإرهاب، وهو ما اعتبره قضية معقدة تحتاج إلى تحليل معمق.
وأضاف أن التنظيمات الإرهابية التي جرى رصدها ودراستها تتبنى منهجًا يقوم على تكفير جميع المسلمين المخالفين لها، ولا تعتبر المسلمين الحقيقيين سوى المنتمين إلى دائرتها الضيقة، مؤكدًا أن هذا التوجه يتناقض بصورة كاملة مع المبادئ العقائدية التي رسخها الإمام الماتريدي.
وأشار إلى ما ورد في «كتاب التوحيد» للإمام الماتريدي من تأكيد أن العقل والتدبر يمثلان أساسًا للفهم الديني، وأن التقليد الأعمى لا يقود الإنسان إلى الحقيقة، موضحًا أن هذا المبدأ يكتسب أهمية كبيرة في الجهود الحالية لمواجهة التطرف.
وشدد مدير مركز «سلام» على أهمية تربية الشباب على الانضباط، بالتوازي مع تنمية قدرتهم على التفكير المستقل، والتحليل النقدي، وطرح الأسئلة، بما يسهم في حمايتهم من الاستقطاب الفكري وخطابات التطرف.
وأكد أن التراث العلمي للإمام الماتريدي يجب ألا يظل حبيس الأوساط الأكاديمية، داعيًا إلى تقديمه إلى جمهور أوسع من خلال وسائل الإعلام ومنصات التواصل الحديثة، وبأساليب تتناسب مع طبيعة الأجيال الجديدة.
واختتم حسن محمد كلمته بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين علماء الدين والباحثين والصحفيين والإعلاميين وممثلي الصناعات الإبداعية، مشيرًا إلى أن نشر تعاليم الإمام الماتريدي، القائمة على العقل والاعتدال والتسامح، من شأنه تعزيز مناعة المجتمع الفكرية، وترسيخ رؤية دينية سليمة لدى الشباب، ودعم الفهم العالمي للقيم الإنسانية في الإسلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك