تشهد مكتبة الإسكندرية فعاليات معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب فى نسختها الـ 21، الذى بدأ فى الـ6 من يوليو عام 2026، وينتهى فى الـ 20 من نفس الشهر، وخلال تغطية فعاليات المعرض، سعِدنا بمحاورة الفنان إسماعيل عبده، المسؤول عن ركن كتابة أسماء الزائرين بالخط العربى فى جناح الأزهر، لنتعرف على سر حبه للخط العربي، واهتمامه بورشة كتابة الأسماء لزائرى المعرض.
وإسماعيل عبده خطّاط ومُصمِّم، ومشرف فنى على رواق الخط العربى فى الجامع الأزهر، ومنسق عام ملتقى الأزهر للخط العربى والزخرفة، ومنسق عام ملتقى الأزهر لكتابة المصحف الشريف.
ما سر حبك واهتمامك بالخط العربي؟فى الحقيقة الأمر فى البداية لم يكن له علاقة بالخط، فأنا كنت أحب الرسم والنحت فى صغري، وتعرفت على الخط بسبب تقليدى لشيخ المعهد، وقتها كنت فى الصف الخامس الابتدائي، وكنت مبهورًا بخطه الرائع، فرُحت ألتقط بقايا الطباشير بعد الحصة وأُقَلِّد خطه على السُبورة، وفى أحد المرات رأى خطًا جيدًا على السُبورة، فسأل مَن صاحب هذا الخط، فوقفت وكنت خائفًا من تعرضى للتوبيخ، لكنى وجدت منه تشجيعًا على حسن خطي، حتى أنه أعطانى دفتر التحضير الخاص به وأسند إليَّ مهمة كتابة الدروس على السُبورة، وقتها كنت طفلاً، لكن فى تلك اللحظة، شعرت بأهمية الخط، وأن على أن أهتمَ بخطى أكثر، لكن الأمر اختلف حين انتقلت للمرحلة الإعدادية، لأنى درست مادة الخط العربي، وكان يُدَرِّس هذه المادة الأستاذ على عمر، وهو مدرس خط عربى متخصص، وهذه ميزة فى المعاهد الأزهرية، لكن معرفتى بالخط وقتها كانت من خلال التقليد وليس الدراسة، فبدأت أُقَلِّد ما يكتبه مدرس الخط على السُبورة، وفى الحقيقة كان موهوبًا فى الكتابة بالخط العربي، فحين رأى محاكاتى لخطه، بدأ يُعلِّمُنى ويُوَجِّهنى لتنمية موهبتي، ولم يتركنى فى المرحلة الثانوية، إذ أرشدنى للالتحاق بمدرسة تحسين الخطوط العربية، فكنت أدرس فيها بالتوازى مع دراستى للثانوية العامة۔كيف التحقت بالعمل مع الأزهر فى مجال الخط العربي؟فى البداية التحقت بقسم التربية الفنية فى كلية التربية، التابعة لجامعة الأزهر، وبعد تخرجى قدمت للعمل فى معاهد الأزهر مرتين لتدريس التربية الفنية لكنهم رفضوني، وقُبِلت فى المرة الثالثة حين أرفقت شهادة دبلومة الخط العربي، وقتها تذكرت مقولة سيدنا على - رضى الله عنه - حين قال: " تعلموا الخط فإنه من مفاتيح الرزق"، وشعرت أنها تحققت معي، وقتها رأى المسؤولون أن دراستى للتربية الفنية والخط سيفيد الطلاب، وعمِلت مدرسًا للتربية الفنية فى المعهد الذى كنت أدرس فيه فى المرحلة الابتدائية.
ورشة كتابة أسماء الزائرين من أهم الورش وأكثرها إقبالاً، ما الذى شجعك على إقامتها كل عام؟هذه الورشة لها فضل كبير على الخط العربى فى مصر والوطن العربي، أنا أرى أن التقدم فى أى مجال لن يأتى دون أخذ خطوة عملية نحو تطويره، وطبقت هذه الرؤية فى الخط، وكانت البداية عام 2016، فى احتفالية تأسيس الأزهر، وقتها نظمت ورشة لكتابة أسماء حضور الاحتفالية، ولاقت قبولاً لدى الحاضرين، وفى كل فعالية تابعة للأزهر أُنَظِّم فيها هذه الورشة أجد إقبالاً من الزائرين فى مصر والوطن العربى وحبهم للخط العربي، وسعيهم لتحسين خطهم، الشيء الذى دفعنا لإنشاء رواق للخط العربى فى الأزهر.
بما أنك المسؤول الفنى عن رواق الخط العربي، فى رأيك ما الصفات التى يجب أن يمتاز بها معلم الخط العربي؟أشترط المهارة والخبرة فى الخط العربي، وأن يكون أستاذًا متخصصًا ومارس الخط العربى لفترة طويلة۔ألم يتصادف أن أتى إليك شابًا وأخبرك بأنه موهوب فى هذا المجال وطلب التدريس فى الرواق؟هناك مَن يُجيزه أستاذه للتدريس، لأنه رأى أنه أصبح على مستوى عالٍ لتدريس الخط العربي، فالخط يلزمه الإجازة والتواتر كما هو الحال فى القرآن الكريم۔ما رأيك فى كتابة الخط العربى بالذكاء الاصطناعي؟أرى أنها تجربة محكوم عليها بالفشل، لأن الخط العربى هو الفن الوحيد العصى على الاستبدال بالحاسوب أو الذكاء الاصطناعي، لأن الخط هو بصمة إبداعية إنسانية فريدة، تعتمد على علاقات متجانسة، وتناغم، وانسجام فنى بين الحروف لا يمكن صياغتها كقوالب مكررة، فالكومبيوتر والذكاء الاصطناعى يعتمدان على قوالب جاهزة وجامدة، مما يُفقد الخط جمالياته وتنوعه الفنى وروحه الحقيقية، كما أن يستطيع المتخصصون تمييز الخط المكتوب آليًا بسهولة، ويمكنهم التفرقة بين الخط المكتوب بالذكاء الاصطناعى والمكتوب يدويًا۔حين عرفتنا بنفسك أخبرتنا بأنك منسق ملتقى الأزهر لكتابة المصحف الشريف، كيف جاء فكرة كتابة المصحف الشريف فى مصر؟نحن فى الأزهر نمتلك مطبعة لطباعة المصحف، ونستعين بزنكات مصحف المدينة لطباعة المصحف، فاستنكرت الفكرة، فكيف تكون أكبر لجنة لمراجعة المصحف فى مصر، ولا نعتمد فى طباعة المصحف على مصحف مصري، فعرضت الفكرة على الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب عام 2022، فأمر بتنفيذ المشروع، فأجرينا مسابقة بين 30 خطاطًا و6 مزخرفين لكتابة المصحف، واخترت لجنة التحكيم خطاطًا واحدًا لكتابته لأن كل خطاط له مستوى مختلف عن الآخر فى الكتابة، والمصحف المصرى يختلف عن مصحف المدينة لأنه أدق فنيًا، كما أنه سيكون مصحف مختوم الصفحات، نظرًا لاعتياد المصريين على المصاحف المختومة۔فى الحقيقة لا يمكننى الابتعاد عن كتابتك للخط العربي، لذا أحببت أن أسألك ما الأدوات التى تستخدمها فى الكتابة، خاصة فى ورش كتابة الأسماء للزائرين؟أستخدم قلم سنه عريض، ويده رفيعة، وقطعة الكتابة لها أنواع كثيرة، فهى تصنع من الأبانوس، والخيزران، والأرو، والمعدن، بالإضافة إلى علبة حبر بها خيوط حرير، وهذا يساعد القلم على إخراج نسبة بسيطة من الحبر تكفى للكتابة، ولا تفسد الورق۔ألا تستخدم أقلام السُبورة فى الكتابة؟أُفَضِّل استخدام الأقلام القديمة فى الخط أكثر من أقلام السُبورة، لأنها تضفى أصالة على الكتابة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك