قال الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، إن آيات القرآن الكريم ما تزال تمثل ميدانًا واسعًا لتأملات العلماء عبر العصور، مشيرًا إلى خصوصية قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، واصفًا إياها بـ" الآية الفذة" التي استوقفت عقول البلاغيين والمفسرين.
آيات القرآن الكريم ما تزال تمثل ميدانًا واسعًا لتأملات العلماء عبر العصوروأوضح رئيس جامعة الأزهر، خلال حلقة برنامج «البيان القرآني»، المذاع على قناة «الناس»، اليوم الجمعة، أن هذه الآية الكريمة كانت محل إعجاب بالغ لدى كبار علماء العربية، لافتًا إلى ما نُقل عن الزمخشري رحمه الله حين قال إن رؤوس العلماء «رقصت طربًا» لما فيها من دقة التصوير وروعة النسق البياني، بما يعكس الإعجاز اللغوي الفريد للقرآن الكريم.
الاهتمام يعكس عمق الدلالات التي تحملها الآية الكريمةوأشار إلى أن الآية نفسها كانت موضع دراسة خاصة لدى علاء الدين الآلوسي، الذي أفرد لها رسالة مستقلة، جمع فيها أكثر من 150 سرًا من أسرار البلاغة وألوان البيان، مؤكدًا أن هذا الاهتمام يعكس عمق الدلالات التي تحملها الآية الكريمة.
ولفت إلى أن الإمام عبد القاهر الجرجاني تناول هذه الآية في كتابه دلائل الإعجاز، حيث وقف عند ما تحمله من نظم بديع وتناسق فريد، وهو ما جعلها أيضًا محط اهتمام عدد كبير من العلماء عبر العصور، مبينًا أن استمرار هذا التوقف العلمي أمام آيات القرآن، وعلى رأسها هذه الآية، إنما يعكس جانبًا من إعجاز الكتاب العزيز الذي لا تنقضي عجائبه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك