انتهى حلم المغرب في مونديال 2026 من دور ربع النهائي بعد خسارة جديدة أمام المنتخب الفرنسي، الذي تفوق تكتيكيا بشكل واضح طيلة أطوار المباراة، ليفتح التساؤلات حول مستقبل الناخب الوطني محمد وهبي.
وفسر مدربون مغاربة هذا الأداء بفارق الجودة في اللاعبين بين المغرب وفرنسا؛ الأخيرة تمتلك ترسانة هجومية متكاملة، فيما بدا المنتخب الوطني دون حلول هجومية، ما دفعه إلى العودة نحو الدفاع أملا في الوصول إلى ركلات الجزاء.
عزيز العامري، مدرب إطار وطني، قال: “لا يمكن إلقاء اللوم على وهبي لأن دور الناخب الوطني يظل محدودا.
فالمنتخب الفرنسي لم ينتصر علينا لأن لديه مدربا كبيرا، بل لأن لاعبيه يتمتعون بقوة وكفاءة تفوق لاعبينا، وهذا هو الواقع الذي لا يمكن إنكاره؛ إذ لا يمكنك الفوز على فريق يمتلك نجوما عالميين بمجرد الاعتماد على خطط المدرب أو تشجيع الجمهور”.
وأضاف العامري، في تصريح لهسبريس، أن الانتصار على فرنسا يتطلب امتلاك خط هجوم قوي يضاهي هجومهم الذي يضم لاعبين قادرين على اللعب بسلاسة وقوة كبيرة.
وتابع: “لعبنا مباراة أمس دون هجوم حقيقي وفعال، والمشكلة الأساسية لم تكن في المدرب، بل في عدم توفر المهاجمين القادرين على صنع الفارق، لا سيما مع إصابة المهاجم الوحيد المتاح الصيباري”.
وأورد المتحدث أن الوصول إلى ربع النهائي يعد إنجازا كبيرا لم تصل إليه منتخبات عريقة مثل هولندا وألمانيا وغيرها.
ومن هذا المنطلق، لا يجب لوم الناخب الوطني، رغم أنه من الضروري أن يكون له اسم وتاريخ دولي، تماما كناخب فرنسا الذي يملك مسيرة حافلة كلاعب دولي وألقابا مع الأندية الكبرى.
وحينما يمتلك الناخب الوطني اسما وتاريخا كبيرا، وفق المتحدث، فإن ذلك ينعكس إيجابيا على الفريق.
وزاد: “بعد رحيل إيرفي رينارد، كان من الأفضل التعاقد مع مدرب ذي اسم وازن مثل السكيتيوي”، مبينا أن المسألة لا تتعلق بمعاداة المدرب الحالي أو السابق أو لومهما، فلو كان يمتلك لاعبين بمستوى لاعبي فرنسا لتمكن من تحقيق الفوز.
وشدد العامري على أن المنتخب المغربي بات يعتمد بالكامل على لاعبين محترفين يلعبون في الخارج، مما يمنحهم ثقة أكبر.
لكن في مباراة أمس، كان هناك تخوف واضح من المنتخب الفرنسي، مما أدى إلى التراجع للدفاع.
هذا التراجع جعل الخصم يضغط بسهولة، مما أجبرنا على تشتيت الكرة والوقوع تحت ضغط هجماتهم المتواصلة بسبب غياب الفكر الهجومي.
عبد الرحيم طاليب، مدرب مغربي، قال: “لقد احترمنا المنتخب الفرنسي أكثر من اللازم في مباراة أمس، حيث ركزنا بشكل مبالغ فيه على التنشيط الدفاعي على حساب التنشيط الهجومي”.
وبين أنه “خلال الشوط الأول، كنا نعيد أي كرة نسترجعها إلى الخلف، كأننا ننتظر نهاية اللقاء بالتعادل أو الذهاب إلى ركلات الترجيح.
وهذا الأسلوب منح ثقة أكبر للفرنسيين، وأدخل لاعبينا في موجة من الشك حول قدراتهم الفنية والفردية والجماعية”.
وذكر طاليب، ضمن تصريح لهسبريس، أن تغيير مراكز بعض اللاعبين أثر سلبا على المردود الجماعي والتكتيكي للفريق، حيث إن وضع الخنوس في الهجوم وطالبي في الجهة اليسرى أثر بوضوح على التنشيط الهجومي عبر الأطراف.
ونتيجة لذلك، لم يكن المنتخب في المستوى المطلوب خلال الشوط الأول، إلى درجة أنه لم يتمكن حتى من رؤية حارس مرمى الخصم.
وتابع: “التشكيل والخطط تظل دائما في نطاق اختيارات المدرب والطاقم الفني.
ومع ذلك، كنت أرى أنه بعد استقبالنا الهدف، كان يجدر بنا المجازفة أكثر في الهجوم واللعب بمهاجمين اثنين.
لكن الطاقم الفني فضل إجراء تغييرات شملت الظهير الأيسر ووسط الميدان والأجنحة، في حين كان من الممكن الاعتماد على مهاجمين اثنين يمتلكان الخبرة مثل الكعبي أو رحيمي في هذه المباراة الإقصائية”.
وشدد المتحدث على أن نقص التجربة خان الجميع في هذه البطولة العالمية، خاصة عند مقارنة المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي.
فباستثناء لاعبين مثل دياز وحكيمي والمزراوي وبونو، وبدرجة أقل الخنوس، فإن بقية عناصر الفريق يخوضون أولى مبارياتهم في هذا الدور الصعب.
في المقابل، واجه المغرب فريقا متمرسا يضم أفضل اللاعبين على مستوى العالم الذين سبق لهم بلوغ نهائي كأس العالم.
وشدد طاليب على أهمية استمرارية الطاقم الفني الحالي بقيادة وهبي، خاصة وأن المغرب مقبل على مونديال 2030 بعد أربع سنوات.
ونظرا لأن نصف الفريق الحالي قد لا يكون متواجدا مستقبلا، فإن وهبي، الذي توج مؤخرا بكأس العالم للشباب، هو الأقرب والأكثر معرفة بهؤلاء اللاعبين الشباب القادرين على تدعيم المنتخب الأول، وبقاءه سيسمح له بالتطور مع الفريق واكتساب خبرة أكبر في قيادة المنتخب المغربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك