إيران التي خشيت من فقدان السيطرة على مضيق هرمز، شنت هجوماً على إحدى السفن، فردت الولايات المتحدة بإطلاق النار.
ورداً على ذلك، أطلقت إيران النار على أهداف أمريكية في الكويت والبحرين.
هذه هي المرة الثانية في غضون أسابيع التي يتجدد فيها إطلاق النار.
وإذا كان الرئيس الأمريكي يمكنه تجاوز إيران، فإن زيارته لتركيا كانت بمثابة تذكير مهم ومقلق للشرق الأوسط كله.
الأمر لم ينته بعد، لكن ترامب غير مستعجل لإيجاد حل؛ فهو لا يرى أي مشكلة في توالي جولات المواجهة.
وصل ترامب إلى أنقرة، الثلاثاء الماضي، للمشاركة في قمة الناتو التي تستمر يومين.
وقد أثار التصعيد في الخليج غضبه، وكان من واضحاً أنه شعر بالحرج من هجوم إيران أثناء مشاركته في مؤتمر دولي.
كان يسعى إلى تحسين صورته أمام استعراض إيران المتكرر لسيطرتها في مضيق هرمز.
في محادثات مع المراسلين، سئل ترامب إذا كان وقف إطلاق النار قد انتهى، فقال: “هذا سؤال يثير الاهتمام.
حسب رأيي، انتهى الأمر.
هم حثالة.
مرضى.
قادتهم مرضى.
عنيفون وقساة.
لو امتلكوا سلاحاً نووياً لاستعملوه.
يضم فريق التفاوض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لكن بالنسبة لي، هذا تضييع للوقت.
الإيرانيون كاذبون، مجانين”، قال ترامب ذلك وهو يضع إصبعه قرب رأسه بالإشارة إلى جنونهم.
يواجه ترامب مأزقاً حقيقياً، ولا يملك أي خطة للخروج.
فمذكرة التفاهم حول وقف إطلاق النار، التي وقع عليها الطرفان في 17 حزيران، منحت إيران بالفعل كل ما طلبته.
وعندما وقع على الوثيقة الموجزة التي تتكون من 14 بنداً في قصر فرساي، مدح طاقم تفاوضه وطاقم إيران على حد سواء.
وقال قبل ثلاثة أسابيع فقط: “نتعامل مع أشخاص عقلانيين جدا”.
“هم لطفاء في التعامل.
أشخاص أقوياء وأذكياء وغير متطرفين.
جميعهم إيرانيون يخلصون لبلادهم، وبشكل عام، كما تعرفون، يريدون مساعدة بلادهم”، هذا ما قاله ترامب، معرباً عن تقديره لمذكرة التفاهم التي أعطت إيران كل ما تريده.
في مؤتمر أنقرة، ظهر الرئيس ابن الـ 80 متعباً جداً.
عشية الخميس، سئل إذا كانت الولايات المتحدة سترد على هجوم إيران، وإذا كان ينوي تصعيد الموقف بعد ذلك.
“كما تعرفون، أنا في العادة لا أجيب.
ولكن كما تعرفون، لا يوجد ما يمكنهم فعله حيال ذلك.
لذلك، سأبلغهم مسبقاً: سنشن هجوماً الليلة وسنرى كيف ستسير الأمور”.
بالفعل، شن الجيش الأمريكي هجوماً على أهداف إيرانية بعد بضع ساعات.
انتظر ترامب ليرى ردة فعل إيران قبل تقرير الرد التالي.
مع ذلك، كشف عن نيته عندما أعرب عن أمله في ألا يطول الصراع الحالي.
“أعتقد بأن ما يحدث الآن سينتهي بسرعة، وسيكون الوضع أكثر أمناً للنفط بعد ذلك.
لا مصلحة لنا في أي شيء بعيد المدى”، هكذا أشار ترامب للإيرانيين بأن الطرفين أطلقا النار بما يكفي، وأنه يمكن العودة إلى الهدوء.
مع ذلك، لم يتم حل المشكلة، واستمر تبادل إطلاق النار، أمس.
ترامب يجرب حظه مع استراتيجية نتنياهو، التي لا تعتبر حلاً للصراع، بل “إدارة للصراع”.
هكذا تعاملت حكومة نتنياهو مع حماس في قطاع غزة حتى 7 تشرين الأول 2023، وهكذا تتعامل الولايات المتحدة في الوقت الحالي مع إيران.
يختار ترامب تجاهل كل الأسباب التي جعلته يبدأ الحرب مع إيران في المقام الأول، بل ويسمح لنظام آية الله بتوسيع السيطرة على مضيق هرمز.
يرد الجيش الأمريكي عندما يشعر ترامب بأنه لا خيار أمامه إلا الرد.
وهكذا تنزلق الولايات المتحدة بالتدريج إلى جولات من الهدوء، تليها نيران ثم تعود إلى الهدوء من جديد.
في حين تشكل إيران تذكيراً حياً ومؤلماً لأكبر إخفاقات ترامب، تصبح دول الناتو كبش فداء له.
لا يتجرأ ترامب على فتح جبهة ضد أعداء حقيقيين أقوياء للولايات المتحدة.
ولكنه يظهر دائماً استياءه من الحلفاء الصغار، كأب عدواني.
في أول يوم له في أنقرة، جدد ترامب طرح حلمه بغزو غرينلاند التابعة للدنمارك، وانتقد ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا بعدم تقديم المساعدة له بعد شن الحرب على إيران دون إبلاغهم بذلك.
ولكنه خصص الجزء الأكبر من انتقاده لإسبانيا، وشبهها بإيران كتهديد للنظام العالمي.
لم تكتف حكومة إسبانيا بالتقاعس عن مساعدة أمريكا، بل منعت أيضاً الجيش الأمريكي من استخدام قواعدها.
وقال ترامب: “الإسبانيون شعب سيئ ويائس.
لقد حان الوقت لمقاطعة التجارة مع إسبانيا، رجاء، بما في ذلك الزيارات”، دون التوضيح ماذا يقصد بالزيارات.
بعد ذلك، قبل نهاية المؤتمر والعودة إلى الجانب الآخر من المحيط، عقد ترامب مؤتمراً صحفياً آخر، هذه المرة مؤتمر احتفالي ومبهج، شكر فيه كل دول الناتو، وهي المنظمة التي دأب على تشويه سمعتها لعقد تقريباً.
“لقد كانت قمة رائعة وناجحة وفاقت كل التوقعات! ”.
صحيح، إسبانيا تصرفت بشكل سيئ، لكن كما نعرف، كانت إيطاليا جيدة، وكل الدول كانت جيدة.
أحياناً يمر الناس بلحظة عصيبة.
قبل سنة ونصف فقط، أدى ترامب اليمين الدستورية رئيساً جديداً للولايات المتحدة، وظهر الحزب الجمهوري في حالة تخبط.
أما الآن، مع انخفاض شعبيته إلى أدنى مستوى، بدا الحزب الديمقراطي على قناعة بأنه في الطريق إلى الفوز في انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني القادمة.
وقد تحول موسم الانتخابات التمهيدية الذي ينتهي في الشهر القادم، إلى معركة مفتوحة على مستقبل الحزب الديمقراطي، تتركز حول ثلاثة أسئلة: كيفية الرد على ترامب، والتوجه نحو الوسط أو اليسار، وكيفية التعامل مع إسرائيل.
لم يبق على انتخابات الكونغرس إلا أربعة أشهر تقريباً، 3 تشرين الثاني، حيث سيختار الأمريكيون كل مقاعد مجلس النواب الـ 435، و35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ.
ويتصدر الديمقراطيون الاستطلاعات الوطنية، ويتوقع أن يسيطروا على مجلس النواب، ما سيمكنهم، لأول مرة في ولاية ترامب الثانية، من الإشراف على الإدارة، في ظل عرقلة مؤيديه الجمهوريين لأي تحقيق في هذا الشأن.
ولكن الهدية الكبيرة تكمن في مجلس الشيوخ، حيث يتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبية 53 مقابل 47.
مع وجود 35 مقعداً في مجلس الشيوخ، يحتاج الديمقراطيون إلى الحفاظ على كل المقاعد، والفوز بأربعة مقاعد إضافية لتحقيق الأغلبية.
تترشح سوزان كولنز، السناتورة الجمهورية، عن ولاية مين لإعادة انتخابها.
وهي تعدّ حالة استثنائية الآن، فهي ولاية ذات أغلبية ديمقراطية صوتت لبايدن وكمالا هاريس، لكنها اختارت كولنز الجمهورية.
كان الحزب الديمقراطي يأمل بترشيح شخصية معروفة لهذا المنصب، لكنه وجد أن الجناح التقدمي التف عليه عندما رشح شخصية جذابة، لكنها دون خبرة.
وقد فازت كولنز في الانتخابات التمهيدية الأسبوع الماضي عندما ترشحت من خارج المؤسسة السياسية في واشنطن.
تكمن مشكلة المرشح الجديد الذي يأتي من لا شيء، بأن كشف أسراره يستغرق وقتاً.
غراهام بلاتنر، وهو مزارع محار في مين، قدم نفسه كمرشح “أصيل” جاء من الميدان.
وقد اعترف طواعية بوجود وصمات في ماضيه.
فخلال خدمته العسكرية، رسم هو وأصدقاؤه وشماً لتوتين كوفف، وهو رمز قوات العاصفة النازية.
وقال بأنه لم يكن يعرف معناه حتى فترة قريبة.
وكشف أيضاً عن سلسلة تعليقات عنصرية، مسيئة للنساء، كتبها في صباه عندما كان يعاني من الاكتئاب.
صمم مؤيدوه في الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي على أنه في عهد ترامب لا يمكن استبعاد بلاتنر بسبب هذه الوصمات.
ونظراً للخطر الوجودي الذي يمثله ترامب، لم يكن بوسع الديمقراطيين التخلي عن موهبة مثل بلاتنر، الذي كانت موهبته حقيقية، وقد اكتسب زخماً بالفعل في ولاية مين.
في هذه الأثناء بدأت تتردد في واشنطن شائعات بأن بلاتنر سيكون سيناتوراً مثيراً، وربما يترشح للرئاسة في 2028.
أوباما أيضاً لم يكن سناتوراً إلا لسنتين فقط.
بعد ذلك، بدأت التحقيقات.
وبالتدريج، انكشف أن بلاتنر لم يتوقف عن الكذب.
فرغم اعتذاره عن سلوك غير لائق في صباه، والتظاهر بالصدق، ثمة نساء تتابعن ليكشفن عن علاقات مضطربة وخيانات متكررة.
وقد ذكرت البعض منهن هذا السلوك في الحملة الانتخابية الحالية أيضاً.
بلاتنر رفض الاستقالة في هذه المرحلة، وكانت الصدمة الكبرى التي أدت في النهاية إلى استقالته التحقيق الذي بدأته “نيويورك تايمز” وتحقيق آخر في موقع “بوليتيكو”.
هذه التحقيقات كشفت عن أعمال عنف ضد النساء وحالتي اغتصاب على الأقل، آخرها قبل خمس سنوات.
التخوفات التي تحققت لدى الديمقراطيين هي تكرار سيناريو انسحاب بايدن.
فقد انسحب بايدن من السباق في تموز، وأصبحت كمالا هاريس المرشحة دون المرور في الانتخابات التمهيدية المعتادة.
هذا ما سيحدث لأي مرشح تنتخبه حفنة من الأحزاب التقليدية.
في مين يأملون في إجراء انتخابات تمهيدية مصغرة في وقت قياسي.
ولكن من غير الواضح إذا كان هذا ممكناً.
وتضم قائمة الأسماء سياسيين محليين غير ملهمين، بالإضافة إلى شخصيتين محليتين مشهورتين: المؤرخة والمعلقة المشهورة هيذر كوكس ريتشاردسون، والممثل باتريك دمبسي.
ومع وجود نجم تلفزيون الواقع في البيت الأبيض، فإن كل شخص مشهور له علاقة ولو بسيطة مع مين، يعتبر مرشحاً محتملاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك