من أهمية القاهرة في وجدان المصريين يطلق سكان الأقاليم خاصة الصعيد عليها مصر.
فعندما كنا نريد أن نسافر إلى العاصمة كنا نذهب لشباك تذاكر القطارات والأتوبيسات لنطلب شراء تذكرة إلى محطة مصر.
القاهرة ليست عاصمة عابرة فهي تعبر عن عبق التاريخ حيث مرت بمراحل عديدة بدءاً من عهد المصريين القدماء، وظلت تكبر وتتغير حتى وصلت إلى طرازها الحالي على أيدي الفاطميين بقيادة جوهر الصقلي في عام 385 هجرياً/ 969 ميلادياً في عهد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، وهي العاصمة الرابعة لمصر منذ الفتح الإسلامي لها على يد عمرو بن العاص.
كما شرع الصقلي في بناء الجامع الأزهر في جمادى الأولى سنة 359 هجرياً 970 ميلادياً.
تلاقت في القاهرة الحضارات القديمة والقبطية والعربية والإسلامية.
واصلت القاهرة شق تاريخها وسط أحداث وإمبراطوريات متعاقبة في المنطقة حتى أصبحت القاهرة الكبرى التي تضم مساحات كبيرة من محافظتي الجيزة والقليوبية وبها نحو ربع سكان مصر حيث يبلغ عدد سكان القاهرة الكبرى نحو25.
6 مليون نسمة، بحسب تقرير حديث للأمم المتحدة.
وتعد القاهرة مركز الثقل الاقتصادي لمصر حيث يوجد فيها معظم المصانع، ولا سيما في المدن الجديدة التابعة لها مثل مدينتي 6 أكتوبر ومايو وغيرهما، وفيها أكبر الأسواق التجارية مثل العتبة التي يرحل إليها ليس سكان العاصمة فقط بل سكان الأقاليم أيضاً بالإضافة إلى السياح من كل حدب وصوب.
تلاقت في القاهرة الحضارات القديمة والقبطية والعربية والإسلامية.
واصلت القاهرة شق تاريخها وسط أحداث وإمبراطوريات متعاقبة في المنطقة حتى أصبحت القاهرة الكبرىلم يستطع أحد طوال التاريخ الحديث والمعاصر أن يتجرأ على القاهرة، بل كانت مختلف السلطات التي تعاقبت تسعى إلى تطويرها وتقويتها كعاصمة مركزية للبلاد.
ولكن خلال الفترة التي أعقبت أحداث 30 يونيو عام 2013 بدأت السلطة الجديدة في تحجيم دور القاهرة، والذهاب سريعاً لبناء عاصمة منافسة لها حيث افتتح عبد الفتاح السيسي مقر قيادة الحكم (الأوكتاجون) لكي يدير مصر منها بعيداً عن" الأشرار" في القاهرة.
وأكد السيسي، أن القيادة الاستراتيجية ومؤسسات الدولة في العاصمة الإدارية الجديدة كانت من أجل الحفاظ عليها من الأشرار مثلما حدث قبل ذلك في عام 2011 وما بعدها، وقال: " ليه القيادة الاستراتيجية موجودة.
لأن المحكمة الدستورية كانت في يوم محاصرة.
وكمان مجلس الوزراء كان محاصر.
وفي تهديد لوزارة الدفاع.
وكانوا بيحاصروا مدينة الإنتاج الإعلامي".
ومن هنا يتكشف للجميع أن نظام الحكم في مصر يريد نقل الثقل السياسي والعسكري والاقتصادي من القاهرة إلى العاصمة الإدارية الجديدة.
ورغم أن العاصمة الإدارية، أو العاصمة الجديدة كما يسميها البعض، تبلغ أصولها نحو تريليون جنيه، بحسب تصريح سابق لرئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية، خالد عباس، وبنيت على أحدث الطرازات، لن تستطيع أن تحل محل القاهرة حتى في إدارة الدولة.
خلال الفترة التي أعقبت أحداث 30 يونيو عام 2013 بدأت السلطة الجديدة في تحجيم دور القاهرة، والذهاب سريعاً لبناء عاصمة منافسةأعتقد أن القاهرة أو كما يحلو للصعايدة مثلي أن يسموها مصر، سيظل بريقها متواصلاً ولن تتحول إلى عاصمة سابقة بما تحمله من أهمية كبيرة تاريخياً، وسياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً.
فهل تعلم أن القاهرة فيها أكبر عدد من المصانع الكبرى والمتوسطة حيث يبلغ عددها 12 ألف منشأة صناعية بحسب البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للتنمية الصناعية (IDA) وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
كما يستحوذ إقليم القاهرة الكبرى على الكتلة الأكبر من موظفي الجهاز الإداري للدولة (الوزارات، الهيئات المركزية، المؤسسات العامة)، حيث يراوح بين 1.
2 إلى 1.
5 مليون موظف، بالإضافة إلى مليوني تاجر وملايين العمال في المصانع والشركات والمهن غير المنتظمة والبائعين الجائلين.
القاهرة التي يشقها النيل يملؤها نهاراً مناخٌ صاخبٌ، حيث تزدحم الشوارع والميادين، بفيضان من السيارات وحافلات النقل العام والمترو ليتسابق الناس إلى وظائفهم والطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم.
أما ليلاً وما أدراك ما ليل القاهرة، فتخلع ثوب الضوضاء وترتدي السهر والبهجة فتضاء واجهات المقاهي والمتاجر ويمتزج ضوء المصابيح بضياء القمر ويشع النيل بسحره ليؤكد لنا أن القاهرة هي القاهرة ستجدّد نفسها ولن يستطيع أحد أن يسحب البساط من تحت قدميها.
ستتسارع الأحداث وتتغير الأيام وسيأتي التغيير من ميادين القاهرة مرة أخرى كما حدث طوال التاريخ.
هنا القاهرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك