رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، فإن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران لم تخرج، حتى الآن، من دائرة الفعل السياسي، إذ تتواصل التحركات الدبلوماسية في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها مجددا إلى مواجهة مفتوحة، تتصدرها وساطة قطرية تسعى إلى إعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض.
ففي وقت تتبادل فيه الولايات المتحدة وإيران رسائل الردع، أكدت واشنطن موافقتها على مواصلة المحادثات، بينما شددت طهران على أنها سترد على أي هجوم جديد، ولن تقبل بما تصفه بالاستسلام، في حين وصل مفاوضون قطريون إلى العاصمة الإيرانية لبحث سبل خفض التصعيد وتهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات.
وتؤكد الدوحة، على لسان رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ضرورة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مذكرة التفاهم، مع التشديد على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز باعتبارها مدخلا للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
وعلى الأرض، لا تزال المؤشرات العسكرية حاضرة بقوة.
فبحسب عرض قدمته الجزيرة، تُبقي الولايات المتحدة حاملة الطائرات" أبراهام لنكولن" ومجموعتها القتالية في بحر العرب في حالة جاهزية كاملة، بينما شهد الساحل الجنوبي الإيراني، خلال الأيام الماضية، موجة ضربات استهدفت مواقع للرادارات ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب استهداف غير مسبوق لخطوط السكك الحديدية في شمال إيران، التي تمثل شريانا تجاريا حيويا يربطها بروسيا والصين وآسيا الوسطى.
ويرى أستاذ الدراسات الدولية محجوب الزويري لبرنامج سياق الحدث أن إعلان ترامب انتهاء وقف إطلاق النار لا يعني تلقائيا سقوط مذكرة التفاهم، موضحا أن الاتفاق سيظل المرجعية الأساسية للطرفين وللوسطاء ما لم يعلن أحدهما انسحابه رسميا منه.
ويعتقد الزويري أن الرسالة الأمريكية تستهدف الضغط على إيران لإعادة تفسير البند المتعلق بمضيق هرمز، بما يسمح بحرية الملاحة وعدم احتكار طهران لإدارة المضيق، في حين تتمسك إيران بقراءتها الخاصة لهذا البند.
ويشير إلى أن وصول وفد قطري رفيع المستوى إلى طهران يحمل دلالة مهمة، إذ يكشف عن وجود فجوة كبيرة في الثقة بين الطرفين، بعدما عجزت اللجان الفنية وخطوط الاتصال المباشرة عن تجاوز الخلافات المتعلقة بتفسير بنود مذكرة التفاهم.
ويطرح الزويري أربعة سيناريوهات للمرحلة المقبلة:الأول: استمرار" التصعيد المنضبط" عبر استهداف مواقع عسكرية فقط.
الثاني: تصعيد أوسع يشمل بعض البنى التحتية دون المساس بالمرافق الحيوية كالكهرباء والمياه.
الثالث: يقوم على تحقيق اختراق تفاوضي عبر الوسطاء الإقليميين.
فيما يبقى السيناريو الرابع، وهو العودة إلى حرب شاملة، الأقل ترجيحا في ظل غياب رغبة الطرفين في الانخراط بمواجهة واسعة وما قد تفرضه من كلفة عسكرية واقتصادية وسياسية.
وبينما تتواصل الضربات العسكرية والرسائل المتبادلة، تبدو الوساطة القطرية أمام اختبار دقيق، ليس فقط لإنقاذ مذكرة التفاهم، وإنما أيضا لمنع المنطقة من الانزلاق مجددا إلى حرب لا تبدو أي من العاصمتين مستعدة لتحمل تبعاتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك