توصل فريق من الباحثين في كلية فاجيلوس للأطباء والجراحين بجامعة كولومبيا الأمريكية إلى اكتشاف علمي جديد قد يغيّر الفهم السائد منذ عقود بشأن آلية إصابة الإنسان بالملاريا، بعدما كشف الدور الحقيقي لبنية بروتينية تعتمد عليها الطفيليات لاختراق خلايا الدم الحمراء.
وأوضحت الدراسة، التي نشرتها دورية “سيل ريبورتس ميديسن”، أن الاعتقاد العلمي السائد كان يفيد بأن طفيليات الملاريا تغزو خلايا الدم الحمراء عبر بنية بروتينية حلقية تُعرف بـ”الوصلة المتحركة”، غير أن آلية عمل هذه البنية ظلت غامضة بسبب عمرها القصير الذي لا يتجاوز 60 ثانية، ما حال دون دراستها بدقة.
وتمكن الباحثون من إيقاف طفيليات المتصورة المنجلية (بلازموديوم فالسيباروم)، في أثناء اختراقها خلايا الدم الحمراء، ثم استخراج المركب البروتيني سليماً وتجميده قبل فحصه بواسطة مجاهر عالية الدقة، ما أتاح لأول مرة مراقبة بنيته ووظيفته بشكل مباشر.
باحثون: اكتشافنا يفتح الباب أمام جيل جديد من الأدوية المضادة للملارياوكشفت النتائج أن “الوصلة المتحركة” لا تقتصر على الالتصاق بسطح الخلية كما كان يُعتقد، بل تقوم بثقب غشاء الخلية المضيفة وإعادة تشكيله، وهو ما يسهّل دخول الطفيليات إلى داخلها.
وفي هذا السياق، قال قائد الدراسة تشي مين إن الباحثين كانوا يعلمون منذ سنوات أن هذه البنية ضرورية لدخول الطفيليات إلى الخلية، “لكننا لم نكن نعرف كيف تعمل بالضبط، واستخراجها مباشرة من الطفيليات سليمة سمح لنا أخيراً بالإجابة عن هذا السؤال”.
وأضافت الدراسة أن الفريق البحثي نجح، بعد تحليل هذه البنية البروتينية، في تصميم بروتين تجريبي قادر على منع دخول الطفيليات إلى خلايا الدم الحمراء، وهو ما يمثل دليلاً أولياً على إمكانية تطوير جيل جديد من الأدوية المضادة للملاريا، قد يسهم مستقبلاً في تعزيز جهود مكافحة أحد أكثر الأمراض المعدية انتشاراً في العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك