«عكاظ» (واشنطن) لم تشفع مظاهر الثراء الفاحش والسيارات الفارهة التي طالما استعرضها المؤثر الغاني الشهير فريدريك كومي، المعروف باسم «أبو تريكا»، أمام متابعيه على منصات التواصل؛ إذ استيقظ فجأة من عالم النجومية الافتراضية ليجد نفسه مكبلاً في مواجهة القضاء الأمريكي، بعد ترحيله من غانا إلى الولايات المتحدة، لاتهامه بقيادة شبكة احتيال عاطفي عابرة للقارات سلبت مسنين أمريكيين أكثر من 8 ملايين دولار.
ووفقاً للنيابة العامة الأمريكية، فإن كومي يواجه اتهامات بالتآمر وغسل الأموال قد تصل عقوبتها إلى السجن 20 عاماً، حيث وظّف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء حسابات وهمية وشخصيات عاطفية مزيفة على منصات التعارف، مستدرجاً ضحاياه من كبار السن عبر محادثات مطولة لكسب ثقتهم، قبل أن يشرع في استنزاف مدخراتهم تحت ذرائع العلاج الطارئ، أو السفر، أو الاستثمارات الموهومة، وهي التهم التي ينفيها المؤثر تماماً.
ولم تخلُ تفاصيل القبض عليه وترحيله من دراما قانونية؛ إذ غادر كومي بلاده على متن رحلة متجهة إلى أمريكا، في خطوة فاجأت محاميه الذي كان يسعى لوقف التسليم، واتهم السلطات الغانية بتجاوز الرقابة القضائية، وهو ما نفته الحكومة مؤكدةً سلامة الإجراءات بعد رفض المحكمة طلب الإفراج عن المتهم واستيفاء شروط التسليم رسمياً.
وتأتي محاكمة «أبو تريكا» في سياق حملة صارمة تقودها أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية لحماية كبار السن من شبكات الاحتيال المالي المنطلقة من غرب أفريقيا؛ حيث تعيد هذه القضية إلى الأذهان إدانات قريبة طالت مؤثرين آخرين في المنطقة، مثل الغاني «دادا جو ريميكس» والنيجيري أولواسيون أديكويا، الذين سقطوا واحداً تلو الآخر بعد أن قادتهم مظاهر ثرواتهم المشبوهة إلى مجهر الرقابة الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك