قد يسأل سائل، ما هي المصلحة والمكاسب من امتلاك مفاعل نووي سلمى، في ظل ما يحدث من زخم إعلامى، والفرحة الكبيرة بعد تركيب وعاء ضغط المفاعل النووي الثاني بمشروع محطة الضبعة النووية، وللإجابة، أود الإشارة في – مقال اليوم - إلى بعض النقاط - دون الدخول في أمور فنية أو تخصصية – لنوضح - ببساطة - بعض المكاسب والثمار التي ستعود على الاقتصاد الوطنى والأمن القومى، ما يعود على الثقل الاستراتيجي للدولة المصرية.
بداية.
امتلاك مفاعل نووي سلمي - بشكل عام - يجعل مصر في مستوى أعلى من القوة التقليدية سواء" العلمية أو السياسية أو الاقتصادية"، ويجعلها أيضا في منافسة مع دول المنطقة التي دخلت نفس المجال، ما يعزز نقل الخبرات، واستقطاب الشراكات الدولية والاستثمارات، ورفع سمعة مصر التنموية، غير توفير آلاف الوظائف للمهارات العالية من" مهندسين وفنيين وكيميائيين وأمن صناعي وسلامة نووية".
والأهم، المساهمة بقوة في دعم الصناعة المحلية، وتوفير طاقة نظيفة وصديقة للبيئة، غير تحقيق طفرة في الطب النووي وتشخيص بعض الأمراض المزمنة مثل السرطان، وتعقيم المعدات الطبية والغذائية، وكذلك تحقيق طفرة فى الزراعة النووية وتحسين البذور، وكذلك تحلية مياه البحر بطاقة رخيصة وثابتة، وكل هذا يعمل على تعزيز المكانة الاقتصادية ما يمنح قدرة لاستقلال القرار السياسى ويصب فى معادلة حماية الأمن القومي.
لأن حماية الأمن القومى، يتطلب قوة عسكرية وقدرة اقتصادية وثروة شعبية، ومكانة جغرافية، وحضارة وتاريخ، وكل هذه العناصر موجودة فى مصر، وإثقالها يصب فى صالح القرار السياسى ويحث ما يسمى بالرد الاستراتيجى، وكذلك الاتزان الاستراتيجى، لأنه ببساطة لن تمتلك قرارك إلا بقوة عسكرية قادرة، وبقدرة اقتصادية وتنموية تواكب الحداثة وتصمد أمام كافة المتغيرات والأزمات الطارئة، وأيضا وحدة وطنية وجبهة داخلية تصطف خلف قياداتها السياسية وقواتها العكسرية.
وبالتالي، فإن تركيب وعاء المفاعل الثانى ليست مجرد خطوة هندسية، فقط بل إعلان دخول مصر مرحلة جديدة من التكنولوجيا، والاستقلال في الطاقة، والقوة العلمية، وهذا استثمار، من شأنه يغيّر شكل الاقتصاد المصري لعقود، ويمثل قوة ردع، بل ويحقق معادلة الاتزان الاستراتيجي فى المنطقة على كل المستويات.
وعلينا في ظل التحديات والأزمات والحروب وتعدد بؤر الصراع، أن لا ننسى أن مصر فى ظل كل هذه التغيرات والظروف الإقليمية - ليس لديها أى خيار سوى، التسابق مع القوى للحفاظ على أمنها القومى، وتحقيق التنمية المستدامة، وللبقاء فى قيادة المنطقة والاقليم، وهو لا يتأتى إلا من خلال قوة وقدرة وتحقيق عناصر القوة الشاملة والتي منها تحقيق الاستقلال التكنولوجي والكهربائي الكامل والصمود الاقتصادى باستهداف التنمية بأشكالها وأبعادها المحتلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك