بينما كان الفنان اللبناني فضل شاكر يكتب كلمات مؤثرة على «إنستغرام» يرجو فيها المتابعين أن يمنحوه «هدنة قصيرة» لالتقاط أنفاسه والاطمئنان على عائلته بعد تدهور صحته داخل السجن، كان الإنترنت يطبخ خلف ظهره مؤامرة رقمية غريبة، انطوت على «خدعة بصرية» وتزييف عابر للحدود تلاعب بمشاعر عشاقه في دقائق معدودة.
إذ ضجت «الإنترنت» بثلاث صور قيل إنها «اللقطات الحصرية الأولى لملك الإحساس وهو يعانق الحرية».
لكن المفارقة كانت في التناقض: كيف لرجل يطلب الاختباء عن الأضواء لاستجماع عافيته، أن يظهر فجأة مبتسماً، ومحتفلاً، وحاملاً لباقات الورود أمام الكاميرات؟إليك كواليس «الفخ الرقمي» الثلاثي الذي أشعل السوشيال ميديا:خدعة «التوأم المزيف» وعلامة النصرفي الصورة الأولى، ظهر فضل شاكر وهو يرفع علامة النصر بابتسامة عريضة وبجانبه نجله محمد.
وبدت الصورة واقعية جداً وهزت مشاعر المحبين، لكن الصدمة جاءت عندما حاول بعض المحققين الرقميين كشف الحقيقة، حيث انبرت لجان إلكترونية تدافع بقوة وتزعم أن الشخص الذي في الصورة هو «الشقيق التوأم» لفضل شاكر وليس الفنان نفسه.
والحقيقة أن الصورة حقيقية لكنها «مسروقة من الماضي»، إذ التُقطت في أغسطس 2025 داخل منزله بمخيم عين الحلوة، وكان ابنه قد نشرها سابقاً دعاءً لوالده، قبل أن يتم تدويرها بذكاء لإيهام الجمهور بأنها لقطة الحرية الحالية.
السفر عبر الزمن في كليب قديمأما اللقطة الثانية التي ظهر فيها وهو يضع يده فوق عينيه بنظرة دراماتيكية توحي بالارتياح، فقد تبين أنها لم تلتقط في فناء السجن ولا عند بوابته.
والحقيقة أن المروّجين للخبر استخفوا بذاكرة الجمهور، فالصورة مجرد (Screenshot) تم قصها بحرفية من فيديو كليب أغنيته «أحلى رسمة» التي طُرحت في أبريل 2025، إذ تطابقت الملابس والنظارات وحركة اليد تماماً مع الكليب القديم.
الفخ الأكبر.
باقة ورد و«أصابع مشوهة»!الذروة كانت في الصورة الثالثة، التي ظهر فيها فضل شاكر حاملاً باقة ورد، ويسيطر على الأجواء تصفيق حار، ويمسك بيده ما قيل إنها «ورقة إخلاء السبيل» الرسمية.
وبدت الصورة كأنها الدليل القاطع الذي لا يقبل الشك، لولا تفصيل واحد وهو: الأصابع!الحقيقة أنه عند تكبير الصورة، انكشف المستور؛ فالأصابع بدت مشوهة وغير متناسقة، وهي السقطة التي تقع فيها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
وبإدخال الصورة في فلاتر التدقيق الرقمي، ظهرت العلامة المائية المخفية التي تؤكد أن الصورة «مزيفة بالكامل» وتم توليدها عبر برامج الذكاء الاصطناعي لإشعال «التريند» وحصد المشاهدات.
ورغم الكابوس الرقمي والصور المزيفة التي طاردت فضل شاكر في ساعاته الأولى خارج السجن، إلا أن مشاعر الفرحة في الوسط الفني كانت حقيقية.
وكان النجم التونسي صابر الرباعي أول من وثق هذه الفرحة برسالته الصادقة: «الحمد لله على سلامتك يا أبو محمد.
جمهورك ومحبينك في انتظارك».
خرج فضل شاكر ليتنفس الحرية ويبحث عن قسط من الراحة، لكنه اكتشف (دون أن يدري) أن العيش خلف شاشات الهواتف الذكية قد يكون أحياناً أكثر صخباً وضجيجاً من أي مكان آخر!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك