تتواصل المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أكثر من جبهة، في وقت جدد فيه رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان تمسكه بمواصلة القتال حتى" القضاء على التمرد"، بالتزامن مع تطورات ميدانية شهدت انسحاب القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش من بلدة كلبس بولاية غرب دارفور، وإعلان الجيش إحباط هجوم في ولاية النيل الأزرق، وسط استمرار الحرب التي تدخل عامها الرابع مخلفة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وأكد البرهان، خلال مخاطبته المصلين عقب صلاة الجمعة في مسجد ومسيد الشيخ الطيب بأم مرحي في أم درمان، أن القوات المسلحة" لن تمضي في أي شيء لا يرضي السودانيين ولا يحقق أمنهم واستقرارهم"، مشيراً إلى أن الجيش يخوض المعركة مستنداً إلى التفاف الشعب السوداني حوله وإلى" قوة عزيمته وإرادته".
وأضاف: " لن نخذل الشعب أبداً، ولن نسلم هذه الدولة إلا وفق تراضٍ وطني بين السودانيين جميعهم"، مؤكداً التزام القوات المسلحة والقوات المساندة لها بالاستمرار في" معركة الكرامة" حتى" تطهير البلاد من كل معتدٍ وأثيم".
ووجه البرهان رسالة إلى ما وصفهم بـ" المتمردين في الداخل والخارج"، قائلاً إن السودان" قادر بعزيمة أبنائه على الانتصار في هذه المعركة الوطنية المقدسة"، مجدداً تأكيد مواصلة القتال حتى القضاء على التمرد.
البرهان يصدر قراراً بتعيين 5 أعضاء جدد في المحكمة الدستوريةوبالتزامن مع ذلك، أصدر البرهان مرسوماً بتعيين خمسة أعضاء جدد في المحكمة الدستورية، بعد نحو 10 أشهر من تعيين مولانا وهبي محمد مختار رئيساً لها.
وذكر موقع" أخبار السودان"، اليوم السبت، أن القرار استند إلى أحكام المرسوم الدستوري والوثيقة الدستورية المعدلة، وقانون المحكمة الدستورية، وفقاً لما ورد في الإعلان.
وضمت قائمة المعينين كلّاً من سومي زيدان عطية، وابتسام أحمد عبد الله موسى، ومحمد أحمد محمد طاهر، ومحمد زمراوي ناصر همت، وعليش عثمان الحاج عامر.
ويسري القرار من تاريخ التوقيع عليه، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذه.
الدعم السريع تعيد السيطرة على بلدة كلبس بولاية غرب دارفورميدانياً، انسحبت القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، الجمعة، من بلدة كلبس في ولاية غرب دارفور، بعد سيطرتها على المنطقة الحدودية مع تشاد لنحو عشرة أيام.
ونقل موقع" سودان تربيون" عن مصادر أن القوة المشتركة أعادت تموضعها خارج البلدة، في حين بث أنصار قوات الدعم السريع مقاطع مصورة قالوا إنها توثق استعادة قواتهم السيطرة على المنطقة.
وكانت قوات الدعم السريع قد دفعت خلال اليومين الماضيين بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط مدينة كلبس، وسط توقعات بشن هجوم بري واسع لاستعادة المدينة التي سيطرت عليها القوة المشتركة في 29 يونيو/ حزيران الماضي.
وأضافت المصادر أن عناصر القوة المشتركة آثرت الانسحاب بأسلحتها إلى داخل الحدود التشادية.
وتقع كلبس على بعد 130 كيلومتراً شمال مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، وتعد معقلاً تاريخياً لسلطنة قبيلة القمر.
وخلال تمدد قوات الدعم السريع في غرب دارفور بعد اندلاع الحرب عام 2023، نجحت قيادات السلطنة في التوصل إلى اتفاق حال دون مهاجمة المدينة، رغم سيطرة قوات الدعم السريع على عدد من القرى والمدن في الولاية، قبل أن تسقط كلبس بيدها في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
ومنذ أواخر يونيو/ حزيران الماضي، تشهد المنطقة تبادلاً للسيطرة بين طرفي النزاع، على غرار ما يحدث في مناطق أم برو والطينة وكرنوي، شمال غربي ولاية شمال دارفور قرب الحدود التشادية.
وكانت القوة المشتركة قد استعادت المدينة بعد نحو عامين من سيطرة قوات الدعم السريع عليها، إثر مواجهات عنيفة، إلا أن الأخيرة دفعت بتعزيزات إلى كلبس ومناطق أخرى، بينها سرف عمرة وكبكابية في ولاية شمال دارفور، بالتزامن مع تحركات نحو أبو ليحة وأبو قمرة ووادي سيرة استعداداً لهجمات على كلبس والطينة.
الجيش السوداني يصد هجوماً على منطقتين في النيل الأزرقوفي جبهة أخرى، أعلن الجيش السوداني، الجمعة، إحباط هجوم شنته قوات الدعم السريع و" الحركة الشعبية/ شمال" المتحالفة معها على منطقتي ديم سعد ويارا في ولاية النيل الأزرق.
وقالت الفرقة الرابعة مشاة، التابعة للجيش، إن قوات اللواء 13 مشاة تمكنت من صد الهجوم، مكبدة المهاجمين" خسائر فادحة في الأرواح والعتاد"، والاستيلاء على أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم.
وأضاف البيان أن قوات الجيش أحكمت سيطرتها على منطقتي ديم سعد ويارا، وعززت انتشارها العسكري حولهما، مؤكداً استقرار الأوضاع وعودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المستهدفة.
ونقل البيان عن قائد اللواء 13 مشاة، العميد الركن محمد آدم كوري، تأكيده أن قواته" ماضية في تنفيذ مهامها لتأمين إقليم النيل الأزرق"، مشدداً على أن أي محاولة لزعزعة الأمن" ستواجه بحزم".
وأضاف: " نطمئن المواطنين بأن الوضع تحت السيطرة، وأن المرابطين في خنادق العزة على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي طارئ".
وتعد ديم سعد من المناطق الاستراتيجية في محلية قيسان، إذ تربط ولاية النيل الأزرق بالحدود مع إثيوبيا، كما أنها أول منطقة سودانية يمر بها النيل الأزرق بعد دخوله الأراضي السودانية، فيما تقع يارا ضمن المناطق الحيوية في المحافظة.
وتأتي هذه التطورات بعد يوم من إعلان الجيش السوداني استعادة السيطرة على مدينة الكرمك الاستراتيجية في ولاية النيل الأزرق، عقب معارك مع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال.
ويفرض الجيش سيطرته على أجزاء واسعة من ولاية النيل الأزرق، بينما تخوض الحركة الشعبية/ شمال تمرداً ضد الحكومة منذ عام 2011، مطالبة بمنح ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق حكماً ذاتياً.
ويشهد السودان حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ إبريل/ نيسان 2023، وأودى الصراع بحياة ما لا يقل عن 59 ألف شخص، وسبَّب نزوح نحو 13 مليوناً، ودفع أجزاء واسعة من البلاد إلى المجاعة، فيما يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.
(أسوشييتد برس، الأناضول، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك