بدأت شركة بريطانية أبحاثاً فريدة واستثنائية وغير مسبوقة في الفضاء الخارجي للكرة الأرضية، حيث أرسلت مختبراً متخصصاً إلى خارج الأرض، لكن الهدف لا علاقة له بالفضاء والبعثات الفضائية، وإنما هو محاولة لإجراء دراسات وأبحاث تهدف إلى العثور على طريقة لإطالة عمر الإنسان.
وتقول الشركة البريطانية الناشئة إنها بدأت تُجري مؤخراً تجارب كيميائية ذاتية التشغيل في الفضاء الخارجي من أجل التوصل إلى طريقة للقضاء على الشيخوخة وإطالة عمر البشر.
أما السر في كون هذه الأبحاث تجري في الفضاء وخارج الكرة الأرضية فهو الاستفادة من بيئة انعدام الجاذبية بما يُمكن العلماء من تسليط الضوء على مجموعة من البروتينات المسببة للأمراض التي يصعب دراستها على الأرض.
وقال تقرير نشره موقع" وايرد" واطلعت عليه" العربية نت"، إن هذه الأبحاث تتم من خلال جهاز يعمل بشكل ذاتي وآلي دون وجود بشر معه، وهو جهاز طورته شركة" ماس بالانس" البريطانية، ويماثل حجمه حجم ثمرة الجريب فروت، وتم إرساله على متن مركبة شحن تابعة لشركة" سبيس إكس" مؤخراً.
ويقول التقرير: " يتعين على الشركة البريطانية صاحبة المشروع التحقق أولاً من أن مختبرها المستقل سيعمل بكفاءة في الفضاء".
ويحتوي الجهاز على مواد كيميائية وأجهزة استشعار وعناصر تحكم لضمان استمرار عمل المواد الكيميائية، وهو موضوع داخل كبسولة يبلغ طولها 10 سنتيمترات (4 بوصات) صممتها شركة" تامبل ويد" النمساوية.
وستدور التجربة حول الأرض لبضعة أشهر، حيث ستقوم تلقائياً بقياس وإرسال بيانات حول كيفية نمو الخلايا الحية وتفاعلها وأدائها لوظائفها في ظل جاذبية ضعيفة.
ويُعد هذا الاختبار هو الأول لنظام تقول الشركة إنه سيوفر بيانات عالية الجودة يتعذر الحصول عليها على الأرض؛ حيث تتسبب الجاذبية الأقوى في حدوث ظواهر مثل" الحمل الحراري" (انتقال الحرارة) و" الترسيب" (هبوط المركبات الأثقل وزناً)، مما يعيق دقة جمع البيانات.
ويقول توبي كول، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة" ماس بالانس": " عندما نزيل تأثير الجاذبية، تحدث أمور غريبة ومذهلة، بعضها سيكون قيماً للغاية لعلوم الحياة وصناعة الأدوية".
ويضيف: " قد يبدو الأمر غريباً اليوم، لكن الهدف الحقيقي هو جعل الفضاء بيئة روتينية وموثوقة، ومجرد بيئة بحثية عادية أخرى".
ويشير كول إلى أن هذه البيئة البحثية قد تكون حاسمة لتصوير" البروتينات المضطربة"، وهي بروتينات مسؤولة عن أمراض مرتبطة بالشيخوخة، بما في ذلك ألزهايمر وباركنسون وأنواع معينة من السرطان.
وعلى الأرض، تغير هذه البروتينات أشكالها باستمرار، مما يجعل تصويرها أمراً صعباً.
ويخلق هذا الأمر فجوة في بيانات التدريب الخاصة بنماذج علوم الحياة، مثل نموذج" ألفا فولد" من غوغل، مما يجعلها عاجزة عن التنبؤ بكيفية سلوك البروتينات المضطربة أو استجابتها للأدوية.
أما في الفضاء، فيعتقد العلماء أن دراسة وتحليل بعض البروتينات المضطربة المسببة للأمراض قد يكون أسهل.
ويخطط كول لتوليد بيانات من خلال إجراء اختبارات على هذه البروتينات في بيئة الجاذبية الصغرى، واستخدامها لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي قادر على سد الفجوات المعرفية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك