Independent عربية - ماذا يخبئ غياب مجتبى خامنئي عن جنازة والده؟ قناة القاهرة الإخبارية - سباق مع الزمن.. كواليس الغرف المغلقة لإنقاذ الاتفاق الأمريكي الإيراني قناة الجزيرة مباشر - Intensive Consultations in Muscat to De-escalate Tensions Between Washington and Tehran Independent عربية - باكستان تتحسس خطاها بين ملفي الإرهاب وحرب إيران الجزيرة نت - بنك قطر الوطني: تداعيات حرب إيران ستطيل أمد أزمة الطاقة في آسيا Independent عربية - لماذا لا يستطيع ميسي قيادة الأرجنتين لإحراز كأس العالم بمفرده؟ Independent عربية - لماذا غادرت "إير فورس 1" الجديدة أنقرة من دون ترمب؟ الجزيرة نت - "احتجزونا ببنادق أمريكية".. مستوطنون يحاصرون نائبا أمريكيا في الضفة Independent عربية - السودان وجواره... حرب الحسابات وإعادة ترميم العلاقات Independent عربية - خامنئي يتعهد بالانتقام وترمب يهدد بإبادة إيران حال اغتياله
عامة

سرقة أم إلهام؟ المعركة القانونية التي تعيد تشكيل مفهوم الإبداع في عصر الآلة

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة
1

شعرت الروائية أندريا بارتز بالصدمة عندما اكتشفت أن روايتها المسماة" الليلة الضائعة" كانت ضمن قاعدة بيانات استخدمت في تدريب أحد نماذج الذكاء الاصطناعي دون إذن منها، في حادثة ليست استثناء، إنما نموذج مص...

شعرت الروائية أندريا بارتز بالصدمة عندما اكتشفت أن روايتها المسماة" الليلة الضائعة" كانت ضمن قاعدة بيانات استخدمت في تدريب أحد نماذج الذكاء الاصطناعي دون إذن منها، في حادثة ليست استثناء، إنما نموذج مصغر تثبته أروقة المحاكم الأمريكية والبريطانية والأوروبية لما يحدث مع آلاف المبدعين.

ومنذ أواخر عام 2023، تصاعدت وتيرة الدعاوى القضائية المرفوعة ضد شركات التقنية بتهمة استخدام الأعمال المحمية لتدريب النماذج التوليدية، دون إذن مسبق أو تعويض مالي عادل.

list 1 of 2سر كاميرات الهواتف الذكية.

كيف غيّر التصوير الحسابي قواعد التصوير؟list 2 of 2كيف سيغير الذكاء الاصطناعي شكل الإنترنت خلال السنوات الخمس المقبلة؟وتدافع هذه الشركات عن نفسها بحجة أن التدريب قانوني، فيما يرى المبدعون أن هذه الممارسات تقوض جوهر اقتصاد الإبداع نفسه، وتفتح الباب أمام الذكاء الاصطناعي القادر على منافسة صانعي المحتوى باستخدام إنتاجهم.

جبهات مشتعلة في نيويورك ولندنفي عام 2023، رفعت" نيويورك تايمز" دعوى قضائية ضد" أوبن إيه آي" و" مايكروسوفت"، واتهمت الصحيفة الشركتين باستخدام مقالاتها المحمية لتدريب نماذج" شات جي بي تي" و" كوبايلوت" بطريقة تهدد نموذج عملها التجاري القائم على الاشتراكات والإعلانات.

فيما رفعت وكالة" تومسون رويترز" المالكة لمنصة الأبحاث القانونية الشهيرة" ويستلو" دعوى قضائية ضد" روس إنتليجنس" المطورة لمحرك بحث قانوني يعمل بالذكاء الاصطناعي، حيث أصدرت المحكمة حكما أوليا يعتبر أن الاستخدام لم يكن عادلا وأنه أضر بسوق العمل، لكن القضية لا تزال حاليا قيد الاستئناف.

ومن جانبها، رفعت وكالة" غيتي إيميجز" دعوى قضائية ضد شركة" ستابيليتي إيه آي" متهمة إياها باستخدام نحو 12 مليون صورة محمية لتدريب نموذج" ستيبل ديفيجن" لتوليد الصور، دون ترخيص.

ورفضت المحكمة العليا البريطانية بعض ادعاءات" غيتي إيميجز" المتعلقة باعتبار النموذج نفسه نسخة مخالفة لحقوق النشر، بينما أبقت على عدد من المطالب الأخرى قيد النظر، بما فيها ادعاءات تتعلق باستخدام الصور المحمية أثناء التدريب.

أما في عالم الموسيقى، فقد رفعت رابطة صناعة التسجيلات الأمريكية نيابة عن شركات التسجيلات الصوتية" يونيفرسال ميوزيك" و" سوني ميوزيك" و" وارنر ميوزيك" دعوى ضد منصتي" سونو" و" يوديو" لتوليد الموسيقى بالذكاء الاصطناعي بتهمة انتهاك حقوق النشر.

لكن" يونيفرسال ميوزيك" أعلنت تسوية مع" يوديو" مقابل شراكة تجارية جديدة لإطلاق منصة موسيقية مرخصة بالكامل، تلتها تسويات مماثلة بين" وارنر ميوزيك" وكل من" يوديو" و" سونو"، بينما ما زالت" سوني ميوزيك" في نزاع قضائي مفتوح مع" يوديو" و" سونو".

واتهمت الدعوى القضائية الجماعية التاريخية التي رفعتها الفنانات سارة أندرسن وكيلي ماكيرنان وكارلا أورتيز شركات" ستابيليتي إيه آي" و" ميدجورني" و" ديفيانت آرت" بانتهاك حقوق الملكية الفكرية وتدريب النماذج على ملايين الصور المحمية بحقوق النشر من الإنترنت دون إذن أو تعويض مادي.

تتمحور المعارك القانونية الحالية حول تفسير مبدأ الاستخدام العادل في القانون الأمريكي، أو استثناءات استخراج النصوص والبيانات في الاتحاد الأوروبي، حيث تراهن شركات التقنية على أن عملية التدريب تعد استخداما عادلا.

وتشير الشركات إلى أن النموذج لا ينسخ الأعمال أو يخزنها، إنما يحللها لاستخراج الأنماط الإحصائية والقواعد اللغوية، مع استخدام ما تعلمه لتوليد محتوى جديد لا يماثل الأصل حرفيا، وهي طريقة تشابه ما يفعله الطالب البشري عندما يقرأ مئات الكتب في المكتبة العامة ليصوغ فكرة جديدة أو يطور أسلوبه.

ووجدت هذه الحجة سندا قضائيا جزئيا حين أصدر القاضي ويليام ألسوب حكما أوليا في قضية بارتز ضد" أنثروبيك" اعتبر فيه أن استخدام الكتب المقتناة بشكل قانوني لتدريب النماذج يندرج ضمن الاستخدام العادل، مع صدور حكم مشابه تقريبا بعد يومين في قضية أخرى مرفوعة ضد" ميتا".

والمفارقة أن القاضي ألسوب، رغم تأييده لحجة الاستخدام العادل في التدريب، رفض في الوقت ذاته منح" أنثروبيك" حكما مماثلا بشأن استخدامها كتبا مقرصنة محملة من مواقع غير قانونية، معتبرا أن الحصول على نسخ مقرصنة من مصادر غير قانونية يعد انتهاكا واضحا لحقوق النشر.

وفي تطور لاحق، وافقت" أنثروبيك" على دفع 1.

5 مليار دولار لتسوية الدعوى الجماعية التي رفعها المؤلفون، لتكون بذلك أكبر تسوية حقوق نشر في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تغطي التسوية نحو 500 ألف كتاب، بواقع 3 آلاف دولار تقريبا لكل عمل.

ويرفض أصحاب الحقوق حجج شركات التقنية، مدعين أن مخرجات هذه النماذج قد تنافس الأعمال الأصلية مباشرة في السوق نفسها، وقد تغني المستخدمين عن شراء الأعمال الأصلية أو الاشتراك في الخدمات.

ورغم صدور أحكام أولية في قضايا تتعلق بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على مواد محمية بحقوق النشر، فإن المشهد القضائي لا يزال بعيدا عن الاستقرار، حيث لم تمنح الأحكام الأخيرة الشركات أو أصحاب الحقوق انتصارا كاملا.

وأظهرت هذه الأحكام أن تقييم مشروعية التدريب يعتمد على تفاصيل كل قضية، مثل مصدر البيانات، وطريقة الحصول عليها، وطبيعة الاستخدام التجاري.

ونتيجة لذلك، من المرجح أن يستغرق الوصول إلى سوابق قضائية مستقرة عدة سنوات، ما لم يتدخل المشرعون لوضع إطار قانوني أكثر وضوحا.

صراع الفلسفة التنظيمية وحماية الابتكارخلال العام الحالي، أصدر البيت الأبيض خطة عمل للذكاء الاصطناعي تضمنت أكثر من 90 توصية سياسية، لكنها تجنبت التطرق إلى قضية حقوق النشر بشكل حاسم، تاركة للمحاكم والكونغرس مهمة حسم ما إذا كان تدريب النماذج على المواد المحمية يشكل استخداما عادلا أم لا.

في حين يجمع الإطار التنظيمي الأوروبي بين قانون السوق الرقمية الموحدة وقانون الذكاء الاصطناعي، ويسمح مبدئيا باستخراج النصوص والبيانات لأغراض تجارية استنادا إلى استثناءات استخراج النصوص والبيانات المنصوص عليها، مع احتفاظ أصحاب الحقوق بحق استبعاد أعمالهم من الاستخدام التجاري.

ويلزم الإطار التنظيمي الأوروبي مطوري النماذج بنشر ملخصا ذا درجة كافية من التفصيل يوضح المحتوى المستخدم في التدريب، وذلك بهدف تمكين أصحاب الحقوق من التحقق مما إذا كانت أعمالهم قد استخدمت، وما إذا كان الانسحاب قد احترم.

هل يكرر التاريخ نموذج الموسيقى والإنترنت؟واجهت صناعة الموسيقى في مطلع الألفية معركة وجودية بسبب موجة القرصنة الرقمية عبر منصات، مثل" نابستر"، وتطورت هذه المعركة تدريجيا إلى منظومة ترخيص جماعي تجسدت في منصات بث، مثل" سبوتيفاي"، وأنظمة تحديد المحتوى الآلية، مثل" يوتيوب كونتنت آي دي".

وقد يتكرر سيناريو مشابه في عالم الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكن بوتيرة أسرع نسبيا، حيث سبق أن أبرمت" أوبن إيه آي" اتفاقيات ترخيص مع عدد من كبرى المؤسسات الإعلامية، من بينها" أسوشيتد برس" و" أكسل سبرينغر" و" نيوز كورب" و" شاترستوك" (Shutterstock).

كما أبرمت" نيويورك تايمز" اتفاق ترخيص متعدد السنوات مع" أمازون" من أجل استخدام محتواها في منتجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة، حتى وهي تخوض معركة قضائية موازية ضد" أوبن إيه آي" و" مايكروسوفت".

وتحولت تسويات" يونيفرسال ميوزيك" و" وارنر ميوزيك" مع" يوديو" و" سونو" إلى نماذج ترخيص تشبه إلى حد كبير آليات البث الرقمي، حيث تسمح باستخدام المحتوى مقابل ترتيبات مالية لم تكشف تفاصيلها.

لكن هذا النموذج يخدم الشركات الكبرى القادرة على تحمل تكاليف التقاضي والتفاوض، بينما يثير مخاوف لدى الفنانين المستقلين والناشرين الصغار من احتمال بقائهم خارج منظومات الترخيص والتعويض رغم استخدام أعمالهم ضمن قواعد البيانات ذاتها التي دُرّبت عليها هذه النماذج.

وقد عبر الاتحاد الأمريكي للموسيقيين عن هذا القلق بوضوح حين رفع دعوى قضائية ضد" يونيفرسال ميوزيك" و" وارنر ميوزيك" تتهمهما بعدم تقاسم عائدات هذه التسويات مع الموسيقيين أنفسهم الذين أنتجوا الأعمال الأصلية.

مستقبل المهن الإبداعية على المحكخلف الأروقة القانونية، تختبئ قضية أعمق تتعلق بمستقبل شرائح واسعة من العاملين في الصناعات الإبداعية، مما دفع نقابات ومؤسسات مهنية إلى المطالبة بضمانات تعاقدية صريحة تحمي أعضاءها من الاستبدال الكامل أو الجزئي بأدوات توليدية، إلى جانب مطالبات متكررة بآليات تعويض عادلة وشفافة.

ويشير مؤيدو التقنية إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يصبح أداة مساعدة تعزز الإنتاجية الإبداعية بدلا من استبدالها، كما حدث سابقا مع برامج التصميم والتحرير الرقمي التي رفعت إنتاجية المبدعين دون أن تلغي الحاجة إليهم.

لكن حجم الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التقنية في هذا المجال يعكس رهانا واضحا على قدرة هذه الأدوات على أداء مهام إبداعية كانت حكرا على البشر، وهو ما يبقي مخاوف الاستبدال حاضرة وقوية.

بين ضبط الذكاء الاصطناعي وكبح الابتكاريخشى مؤيدو التقنية من إمكانية أن يؤدي التشدد القانوني في حماية حقوق النشر إلى إبطاء وتيرة الابتكار لصالح دول أقل التزاما بهذه المعايير القانونية.

ويرى المدافعون أن فرض قيود صارمة على بيانات التدريب قد يضع الشركات الأمريكية والأوروبية في موقف تنافسي أقل مقارنة بمنافسين يعملون في بيئات تنظيمية أكثر مرونة.

بينما يحاج المدافعون عن حقوق المبدعين بأن غياب الضبط القانوني قد يقوض جودة البيانات نفسها التي تعتمد عليها هذه النماذج للتطور، حيث قد ينضب الرصيد الإبداعي البشري الذي يغذي هذه النماذج تدريجيا من المحتوى الجديد في حال فقد المبدعون الحافز الاقتصادي لمواصلة الإنتاج.

وتتشكل في الأفق حلول وسطية محتملة، من بينها عدد من المقترحات التشريعية والنقاشات السياسية لإلزام الشركات التقنية بالإفصاح للجهات الرسمية عن المواد المحمية المستخدمة في التدريب، إلى جانب تصاعد الحديث عن صناديق تعويض جماعي، على غرار ما هو معمول به في صناعة الموسيقى.

ختاما، تشير التطورات إلى أن المواجهة الحالية تتجه إلى تأسيس نظام جديد قائم على التراخيص، والشفافية، وتقاسم العوائد، بدلا من الصراع بين المبدعين وشركات التقنية، الأمر الذي قد يرسي قواعد للتعايش بين الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي بطريقة تعترف بأن الابتكار لا يأتي على حساب حقوق المبدعين، وأن حماية الإبداع لن تتحول إلى عائق يمنع تطور التقنيات التي تشكل مستقبل المعرفة والاقتصاد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك