أطلق المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، أولى رسائله السياسية بعد مراسم تشييع والده، متوعدًا بالثأر لاغتياله، ومؤكدًا أن المسؤولين عن مقتله" سيحملون معهم إلى قبورهم أمنية أن يموتوا موتًا هانئًا على فراشهم"، وأن تنفيذ الثأر" لا بد أن يتحقق حتمًا".
وجاءت تصريحات خامنئي في بيان أصدره، بمناسبة مراسم تشييع والده المرشد الراحل علي خامنئي في إيران والعراق، والذي ركز على تداعيات اغتياله، وتعهد فيه بمواصلة نهجه، وتضمن رسائل سياسية شدد فيها على أن الثأر لدمه سيبقى قائمًا حتى يتحقق، وأن ذلك لا يرتبط بوجوده أو بوجود المسؤولين الحاليين.
وفي أبرز ما جاء في البيان، قال خامنئي: " نعاهدك أن نثأر لدمك الطاهر، ولدماء شهداء هاتين الحربين جميعهم، من القتلة المجرمين المخزيين.
فهذا الثأر مطلب شعبنا، ولا بد أن يتحقق حتمًا"، على حد تعبيره.
وأضاف: " إن هؤلاء المجرمين، الذين توجد قائمة كاملة بأسمائهم من أولهم إلى آخرهم، سيحملون معهم إلى قبورهم أمنية أن يموتوا موتًا هانئًا على فراشهم".
وتابع: " عليهم أن يعلموا أن هذا الأمر لا يتوقف على وجودي أنا أو وجود سائر المسؤولين؛ فنحن، سواء أكنّا موجودين أم لم نكن، سيتحقق هذا الأمر، وقريبًا سيؤدي أفراد من أحرار العالم، كل منهم، جزءًا من هذه المهمة الإلهية".
كما تعهد خامنئي بمواصلة النهج الذي سار عليه والده، قائلاً: " نعاهدك أن نصون مدرستك، وأن نسلك بثبات ذلك الصراط المستقيم الذي رسمته، وألّا نهاب مشقات هذا الطريق".
واعتبر خامنئي أن الدعوة إلى الثأر لا تقتصر على القيادة الإيرانية، بل تمثل مطلبًا شعبيًا، قائلاً إن" شعبنا ينادي بالثأر"، مضيفًا أن الإيرانيين قدموا على مدى السنوات أبناءهم" في الحرب ضد أعداء الحسين"، وأنهم" يطالبون اليوم أيضًا بالثأر لدمائه ولدماء حسينيّي هذا الزمان.
"وأكد أن الثأر" لا يتوقف على وجودي أنا أو وجود سائر المسؤولين"، في إشارة إلى أن تنفيذه سيستمر بغض النظر عن الأشخاص، مضيفًا أن" أفرادًا من أحرار العالم" سيؤدون، كلٌّ منهم، جزءًا مما وصفها بـ" المهمة الإلهية".
وتضمن البيان رسائل سياسية أخرى، إذ اعتبر خامنئي أن الحشود التي شاركت في مراسم التشييع في إيران والعراق حملت رسالة في مواجهة خصوم الجمهورية الإسلامية.
وقال إنه يتقدم بـ" خالص الشكر والتقدير إلى عشرات الملايين من الناس الذين سجلوا حضورًا مذهلًا، كاسرًا للأعداء، وتاريخيًا، في مدن إيران والعراق وقراهما، ولا سيما في طهران وقم والنجف وكربلاء ومشهد".
كما اعتبر أن اغتيال والده أعاد إحياء ما وصفها بـ" الملحمة الحسينية"، وأنها منحت مدرسة مؤسس الجمهورية الاسلامية روح الله الخميني والمرشد الراحل علي خامنئي" تجليًا جديدًا"، في إشارة إلى استمرار نهج" المقاومة" بعد مقتله.
وفي ختام بيانه، تقدم خامنئي بالتعزية إلى ما وصفه بـ" بقية الله"، داعيًا إلى" الفتح والنصر الحاسم والقريب للشعب الإيراني"، وإلى علو درجات الشهداء والصبر لذويهم.
ترامب: إيران تريد قتلي منذ سنواتوكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال، أمس الجمعة، إنه ترك تعليمات بقصف إيران" بمستويات لم تشهدها من قبل" إذا تعرض للاغتيال، وذلك تعليقًا على تقارير تحدثت عن معلومات استخباراتية بشأن سعي طهران لاستهدافه.
وقال ترامب، في مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست: " أنا على قائمتهم منذ وقت طويل.
لقد تركت تعليمات، إذا حدث لي أي شيء، فليقصفوهم بمستويات لم يشهدوها من قبل".
وجاءت تصريحاته بعد تقارير أفادت بأن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران وضعت مؤخرًا خطة محددة لاغتيال الرئيس الأمريكي.
وبحسب شبكة CNN، كانت أجهزة الاستخبارات الأمريكية تتابع منذ أسابيع مؤشرات مرتبطة باحتمال استهداف ترامب، إلا أن التحذير الإسرائيلي تضمن معلومات أكثر تحديدًا عن مخطط بعينه، فيما لم تتمكن واشنطن حتى الآن من التحقق بصورة مستقلة من صحة تلك المعلومات.
وتتهم الولايات المتحدة إيران منذ سنوات بالسعي للانتقام من ترامب على خلفية قراره عام 2020 بتنفيذ الضربة التي أسفرت عن مقتل قائد" فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، فيما تأتي تصريحات خامنئي وترامب في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك