قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن الضغوط على الذهب لم تقتصر على قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، بل امتدت أيضًا إلى تحركات المستثمرين في صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs)، حيث اتجه عدد منهم إلى تقليص مراكزهم مع ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، وزيادة جاذبية أدوات الدخل الثابت، وهو ما حدّ من قدرة الذهب على استعادة زخمه رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية.
الذهب بين قوة الدولار والبنوك المركزيةوأضاف «فاروق»، في بيان، إن السوق يشهد حاليًا صراعًا بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في قوة الدولار، وارتفاع العوائد الحقيقية، واستمرار توقعات تشدد السياسة النقدية الأمريكية، وهي عوامل تضغط على الأسعار في الأجل القصير، بينما يتمثل الثاني في استمرار الطلب السيادي من البنوك المركزية، الذي يوفر دعمًا ويحد من احتمالات حدوث تراجعات حادة.
وفي المقابل، واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب، في مؤشر يؤكد استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس رغم موجة التصحيح التي شهدتها الأسعار خلال الأشهر الأخيرة.
ووفقًا لأحدث بيانات مجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية صافي 41 طنًا إلى احتياطياتها الرسمية خلال شهر مايو، بقيادة البنك الوطني البولندي الذي اشترى 18 طنًا، وبنك الشعب الصيني الذي أضاف 10 أطنان، فيما سجلت بنوك مركزية أخرى، من بينها سنغافورة وكازاخستان وأوزبكستان، زيادات في احتياطياتها، مقابل مبيعات محدودة من جانب تركيا وروسيا.
وأكد محافظ البنك الوطني البولندي، آدم جلابينسكي، أن بلاده تواصل شراء الذهب بصورة منتظمة مستفيدة من تراجعات الأسعار، موضحًا أن الهدف من هذه السياسة يتمثل في تعزيز أمن الدولة وحماية الاحتياطيات الوطنية، وليس المضاربة على الأسعار، مشيرًا إلى أن بولندا تستهدف رفع احتياطياتها إلى 700 طن خلال السنوات المقبلة.
45 % من البنوك المركزية تعتزم زيادة احتياطياتها من الذهبوأضاف فاروق أن هذا التوجه تؤكده نتائج استطلاع مجلس الذهب العالمي لعام 2026، الذي أظهر أن 45% من البنوك المركزية تعتزم زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، فيما يتوقع نحو 90% من المشاركين استمرار نمو احتياطيات الذهب الرسمية عالميًا خلال السنوات المقبلة.
كما أظهرت نتائج استطلاع منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية (OMFIF) استمرار توجه البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، مع زيادة الاعتماد على الذهب باعتباره أحد أهم الأصول الاستراتيجية في مواجهة المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، واتساع استخدام العقوبات الاقتصادية.
توقعات أسعار الذهب في النصف الثاني من 2026ويرى «مرصد الذهب» أن النصف الثاني من عام 2026 سيظل محكومًا بصراع بين قوتين رئيسيتين؛ الأولى تتمثل في قوة الدولار الأمريكي وارتفاع العوائد الحقيقية واستمرار تشدد السياسة النقدية، وهي عوامل تضغط على الذهب في الأجل القصير، والثانية تتمثل في استمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري على المعدن النفيس، إلى جانب حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، وهي عوامل توفر دعمًا استراتيجيًا للأسعار على المدى الطويل.
واختتم فاروق بأن الذهب يمر بمرحلة إعادة تسعير تقودها توقعات السياسة النقدية الأمريكية أكثر من التطورات السياسية، مؤكدًا أن بيانات التضخم وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال الأشهر المقبلة، بينما تمثل مشتريات البنوك المركزية صمام أمان يقلل من احتمالات حدوث موجة هبوط ممتدة، ويعزز فرص استقرار الذهب أعلى مستويات الدعم الرئيسية قرب 4000 دولار للأوقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك