يكشف مركز العمليات والقيادة التكنولوجية لبطولة كأس العالم 2026، ومنذ اللحظة الأولى لدخوله، عن أجواء شبيهة بغرف التحكم العسكرية والأمنية، وهو شعور ربما عززه عدم السماح لأي شخص من خارج المنشأة بالدخول، وبحوزته هاتف محمول، أو أي جهاز، يمكن أن يكشف المعلومات الحساسة التي يتم التعامل معها في الداخل.
وحول هذا المركز، وفي تصريحات لصحيفة آس الإسبانية، أمس الجمعة، أكد مدير التكنولوجيا في فيفا، ناتشو فريسكو: " مهمتنا هي العمل في الخفاء وضمان سير كل شيء بسلاسة".
وفي مبنى بمدينة ميامي، تُدار كل تفاصيل هذه البطولة بالغة التعقيد، بحضور عدد قياسي من الفرق (48 فريقاً)، و16 ملعباً في ثلاث دول مختلفة، ونحو 600 مركز رسمي، و5 آلاف موظف، بالإضافة إلى 65 ألف متطوع، تدار جميعها بمركز رئيسي في فلوريدا، حيث يشرف فيفا وشريكه التقني، لينوفو، على سير البطولة بسلاسة.
ويتلقى مئات الفنيين، المنهمكين أمام حواسيبهم، كمّاً هائلاً من البيانات في الثانية الواحدة، تتم معالجتها عبر حلول تقنية من ابتكار" لينوفو"، مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ويُعرض ملخص هذه البيانات على شاشات عملاقة تغطي الجدران الداخلية للمبنى، ونظرة سريعة ستكون كافية لتُعطي المرء فكرة عن حجم العمليات المُدارة من هذا الموقع.
وخلال زيارة صحيفة آس للمبنى، عرضت إحدى الشاشات لقطات جوية بطائرة مسيّرة لحافلات أحد المنتخبات الوطنية وهي على وشك المغادرة من مقر الإقامة.
وفي إحدى اللقطات، كانت كلاب الأمن تُجري عمليات تفتيش، مع تسليط الضوء على المشاكل المحتملة على طول الطريق.
وعرضت شاشة عملاقة أخرى صورة لملعب اللقاء، تُظهر المدرجات والمناطق المحيطة به، وتدفق حشد هائل من الناس عبر نقاط التفتيش الأمنية المختلفة، بينما كانت سلسلة من الأرقام تمر بسرعة فائقة، تكشف عدد حاملي التذاكر الذين مروا عبر كل نقطة تفتيش، وعدد الموجودين داخل الملعب، وعدد الذين لم يصلوا بعد.
وحول هذا أضاف فريسكو: " جميع البيانات التي ترونها تُرسل أيضاً إلى أجهزة وهواتف جميع الموظفين، المقسمين حسب الأقسام، من إصدار التذاكر والخدمات اللوجستية إلى السفر والأمن، كما يتم التنسيق مع الدول المستضيفة الثلاث حول ذلك".
من جهته، أكد رئيس قسم التسليم والنشر والصيانة في لينوفو، مايلز سبيتل، أن الأمر برمته يتعلق بعملية طويلة وشاقة: " لقد شحنا 25 ألف جهاز كمبيوتر محمول وجهاز لوحي مُجهز مسبقاً، وكمية كبيرة من المعدات الإضافية، إلى جميع الملاعب والمواقع.
لقد عملنا عن كثب ليس فقط مع فيفا، ولكن أيضاً مع الفرق والوكالات الأمنية لضمان تلبية الأجهزة لمتطلبات محددة".
وتابع حديثه قائلاً" تضمنت عملية الإعداد أيضاً تثبيتها في الملاعب، والتي كانت عند وصولنا، أشبه بلوحات بيضاء فارغة.
قبل أربعة أسابيع من المباراة الأولى، كان مهندسونا يصلون ويساعدون في تهيئة كل شيء.
ثم انتقلنا إلى التنفيذ، مع فريق كبير في كل موقع، خبراء الذكاء الاصطناعي، يبرمجون ويطورون.
والآن نقوم بتفكيك الأنظمة في الملاعب التي لن تستضيف مباريات بعد الآن، هذه عملية سبق أن اختبرناها في كأس العالم للأندية.
يمكن القول إنها ثمرة عامين من العمل".
500 مليون هجوم يومي في كأس العالم 2026صرّح مدير قطاع الرياضة في لينوفو، سانتياغو مانسو، لصحيفة آس: " منذ البداية، وضعنا في اعتبارنا أن يوم الافتتاح يُمثّل تحدياً كبيراً.
كان حفل الافتتاح في ملعب أزتيكا تحت ضغط هائل، حيث كان الجميع قلقاً بشأن سير الأمور بسلاسة.
وكما يُقال، كان علينا التأكد من عدم تعثّر أي شخص بأي أسلاك.
وقد مررنا بهذا الشعور 16 مرة، أي 16 حفل افتتاح في كل ملعب، حيث كان يجب أن يعمل كل شيء دون أي خلل".
وأضاف: " كان علينا أن نفهم آلية عمل فيفا.
فكوننا الشريك التقني في كأس العالم فذلك يتجاوز مجرد تقديم مهاراتنا.
علينا أن نكون أعضاءً فاعلين في الفريق، مندمجين تماماً".
وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية الصارمة المُطبّقة للوصول إلى مركز العمليات هذا، إلا أن هناك أيضاً عدداً هائلاً من التهديدات الخارجية.
ولهذا السبب، يُعدّ العمل في مجال الأمن السيبراني بنفس أهمية العمل الميداني، إن لم يكن أكثر أهمية.
وحول هذا أضاف فريسكو" نتعرض لحوالي 500 مليون هجوم إلكتروني يومياً.
فيما قال مانسو: " خلال كأس العالم 2022 في قطر، شهدنا أيضاً عدداً كبيراً جداً من هذه الحوادث، حوالي 1.
1 مليار هجوم طوال البطولة.
والآن، أصبح العدد أكبر.
علينا أيضاً أن نأخذ في الاعتبار الوضع الجيوسياسي الراهن في العالم".
وساهم الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا" بكل قدراته التنظيمية، وقامت شركة لينوفو بتطبيق أنظمتها في أول كأس عالم يمكن وصفه بأنه" مُدار" بصمت بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ولهذا، ومن بين الاستعارات العديدة المستخدمة لمحاولة شرح أهمية مركز القيادة هذا، كان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، هو من استخدم تعبيره الخاص عندما زار المبنى قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة، حيث قال: " أنتم المسؤولون عن تنسيق كل شيء والتأكد من أن كل شيء يعمل بسلاسة، ومن دون مشاكل وبشكل مثالي.
أنتم النواة.
أنتم قلب كأس العالم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك