تحولت الاتهامات بممارسة السحر والشعوذة في سورية إلى ذريعة لتبرير عمليات قتل خارج نطاق القانون في بعض المناطق، ينفذها مجهولون.
ومنذ مطلع عام 2025، شهدت عدة محافظات هجمات أسفرت عن مقتل رجال ونساء وُجهت إليهم اتهامات بممارسة السحر والشعوذة، في وقت تغيب فيه الروايات الرسمية التي توضح دوافع هذه الجرائم أو ملابساتها.
ووثقت مواقع إعلامية محلية وقوع عدد من جرائم القتل المرتبطة باتهامات ممارسة السحر والشعوذة خلال الفترة الممتدة من مطلع عام 2025 حتى يوليو/تموز 2026.
ومن بين هذه الحوادث، مقتل سيدتَين برصاص مسلحين وسط مدينة البوكمال في يونيو/حزيران 2025، بالقرب من مشفى الهناء، إذ أطلق مسلحان النار عليهما، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.
وذكرت مواقع محلية، أن الدافع وراء الجريمة كان اتهام الضحيتَين بممارسة السحر والشعوذة.
وفي مدينة نوى بريف محافظة درعا، سُجلت أيضا جريمة قتل راحت ضحيتها خيرية محمد الفضيل، وهي مواطنة مغربية متزوجة من أحد أبناء المدينة، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد اتهامها بممارسة السحر والشعوذة، وفقاً لما أورده موقع محلي.
وسبقت هذه الحادثة جريمة مماثلة في المدينة نفسها خلال سبتمبر/أيلول 2025، قُتل فيها يوسف رضوان الدعاس إثر تعرضه لإطلاق نار من مسلحين مجهولين، بعد اتهامه بالتهمة ذاتها، بحسب ما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
وفي واقعة أخرى، قتل شخص في فبراير/شباط 2026 بريف محافظة الرقة الشمالي، بعد اتهامه بممارسة السحر والشعوذة، وأفادت مصادر محلية بأن الجريمة وقعت في مزرعة القادسية بريف المحافظة، إذ اقتحم مجهولون منزل الضحية، المعروف بلقب" أبو عدلة"، وأطلقوا النار عليه، ما أدى إلى مقتله.
وفي أحدث هذه الحوادث، قُتل شخصان الأسبوع الماضي، بعد اتهامهما بممارسة السحر والشعوذة، وفق ما أكدته مصادر محلية لـ" العربي الجديد".
والضحية الأول هو عبد الحليم خالد السويعي، المنحدر من مدينة تلدو بريف حمص الشمالي، إذ أقدم مجهولون على استهدافه بإطلاق النار مباشرة أثناء مروره على طريق حمص–تلدو، ما أدى إلى مقتله على الفور.
أما الضحية الثانية، رشاد خلف الغرير، فقُتل على يد مسلحين مجهولين في قرية رويشد بالريف الشمالي الشرقي لمحافظة دير الزور، بحسب المصادر ذاتها.
وفي ما يتعلق بمقتل رشاد خلف الغرير، أوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة دير الزور، رامي الأحمد، لـ" العربي الجديد"، أن هناك عدة روايات متداولة بشأن ملابسات مقتله، مشيراً إلى أن الرواية الرسمية لا تزال بانتظار ما ستعلنه الجهات المختصة في المحافظة.
ونفى الأحمد تسجيل أي حوادث قتل بدافع اتهامات السحر أو الشعوذة في محافظة دير الزور منذ بسط الحكومة السورية سيطرتها على المنطقة، مؤكداً أن التحقيقات الرسمية وحدها كفيلة بتحديد دوافع الجريمة.
من جانبه، أوضح إبراهيم الحسين، وهو من أهالي المنطقة، لـ" العربي الجديد"، أن رشاد خلف الغرير قُتل على يد أشخاص مجهولين، مشيراً إلى أن الشائعات المتداولة في المنطقة تربط الجريمة باتهامه بممارسة السحر والشعوذة، من دون صدور أي تأكيد رسمي بشأن دوافع القتل.
من جهته، أفاد المواطن جاسم العلاوي، في حديثه لـ" العربي الجديد"، بأنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن مقتل رشاد خلف الغرير، سواء تنظيم" داعش" أو غيره، وأضاف: " خلال فترة سيطرة تنظيم داعش على دير الزور، كان التنظيم يقدم على قتل الأشخاص الذين يتهمهم بممارسة السحر والشعوذة، وكان ذلك جزءاً من نهجه العقابي".
وأشار العلاوي إلى أن شخصاً يُتهم بممارسة السحر والشعوذة اعتُقل في بلدة درنج قبل نحو 15 يوماً، من دون أن تتضح ملابسات القضية أو الجهة التي نفذت عملية الاعتقال.
وأكد أحد أقارب عبد الحليم خالد السويعي، في حديثه لـ" العربي الجديد"، أن الأخير كان يُتداول بشأنه، قبل عام 2011، أنه يمارس السحر والشعوذة، وأضاف أن ذويه يستعدون لتقديم شكوى إلى الجهات المختصة لملاحقة المسؤولين عن قتله.
وأفاد المحامي أيهم السبسبي، في حديثه لـ" العربي الجديد"، بأن الجهات المختصة تباشر التحقيقات اللازمة لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الفاعل تمهيداً للقبض عليه.
وأوضح أنه بعد ذلك يمكن لذوي الضحية التقدم بدعوى أمام الجهات القضائية للمطالبة بمحاسبة المسؤول عن الجريمة وإنزال العقوبات القانونية بحقه، وأكد أن التحقيق في هذا النوع من القضايا يُفتح من الجهات المختصة بصورة تلقائية، من دون الحاجة إلى تقديم شكوى من ذوي الضحية.
وتنص المادة (754) من قانون العقوبات السوري، وفق تعديلاتها، في البند الأول، على معاقبة كل من يتعاطى، بقصد الربح، مناجاة الأرواح أو التنويم المغناطيسي أو التنجيم أو قراءة الكف أو قراءة أوراق اللعب أو أي ممارسة تتصل بادعاء معرفة الغيب، بالحبس التكديري (عقوبة سالبة للحرية قصيرة المدة) 1.
5 وبغرامة تتراوح بين 500 وألفي ليرة سورية، مع مصادرة الأدوات والوسائل المستخدمة في ذلك.
أما البند الثاني، فينص على معاقبة العائد إلى ارتكاب هذه الأفعال بالحبس لمدة تصل إلى ستة أشهر وبغرامة تصل إلى مائة ليرة سورية، مع جواز إبعاده إذا كان أجنبياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك