الجزيرة نت - بعد صراع مع أرسنال.. مانشستر سيتي يضم "جوهرة" ليستر سيتي روسيا اليوم - ليبيا.. "ملتقى فزان الوطني" يصدر بيانا بشأن المبادرة الأمريكية وزيارة مبعوث ترامب روسيا اليوم - تعليق لافت من مرتضى منصور على موقف حسام حسن مع فلسطين القدس العربي - مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال وأي اعتراف بالإقليم الانفصالي التلفزيون العربي - أوامر ملكية سعودية بإعفاء وزير الصناعة وإجراء تعديلات في مناصب حكومية الجزيرة نت - من فتى مستبعد إلى ماكينة أهداف.. كيف أصبح هالاند أخطر مهاجم في العالم؟ الجزيرة نت - افتتاح جسر غوردي هاو أواخر يوليو بعد تسوية اعتراضات ترمب قناة التليفزيون العربي - بعد غياب طويل.. المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يخرج عن صمته ويتعهد بالانتقام لدماء والده علي خامنئي روسيا اليوم - وفد عسكري أمريكي في لبنان لبحث آليات انسحاب إسرائيل من منطقة تجريبية وانتشار الجيش اللبناني روسيا اليوم - إيران ترد على مزاعم "أكسيوس": مضيق هرمز يقع فقط ضمن نطاق المياه الداخلية والإقليمية لإيران وعُمان
عامة

دكتورة فينوس فؤاد تكتب: محمد عفيفي يقدم الثقافة بعبق التاريخ

اليوم السابع
اليوم السابع منذ ساعتين

الأمم لا تبنى في يوم وليلة، وإنما هي حصيلة تراكم حضارات وتجارب وأحداث مرت بها عبر العصور، ودراسة تاريخ الشعوب هي النافذة التي نطل منها على ماضينا، ونفهم بها حاضرنا، ونخطط بها لمستقبلنا. فالتاريخ ليس م...

الأمم لا تبنى في يوم وليلة، وإنما هي حصيلة تراكم حضارات وتجارب وأحداث مرت بها عبر العصور، ودراسة تاريخ الشعوب هي النافذة التي نطل منها على ماضينا، ونفهم بها حاضرنا، ونخطط بها لمستقبلنا.

فالتاريخ ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو معلم للأمم ودليل لنهضتها.

فعندما يدرس أبناء الشعب تاريخ بطولاتهم وتضحيات علمائهم وقادتهم، تزداد ثقتهم بأنفسهم ويزداد ترابطهم.

فيشعر كل فرد أنه جزء من قصة عظيمة، وأن عليه دور ليكمل ما بدأه الأجداد، فالأمم العظيمة هي التي تتعلم من تجاربها وتجارب غيرها.

فدراسة تاريخ الشعوب تمنحنا نماذج للنجاح نحتذي بها، ونقاط ضعف نتجنبها، فتختصر علينا طريق النهضة؛ فلا يمكن أن نفهم واقعنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي بمعزل عن الماضي.

فالحدود التي نعيش عليها، والصراعات التي نواجهها، كلها امتداد لأحداث تاريخية.

د، فمن لا يفهم جذور المشكلة لن يستطيع أن يجد لها حلاً.

" من لا يقرأ التاريخ محكوم عليه بإعادته"جملة شهيرة للكاتب الإسباني" جورج سانتيانا" وجدتها تلخص فلسفة المؤرخ المصري الكبير" محمد عفيفي" الذي يغرد خارج السرب في كتاباته، فهو أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب بجامعة القاهرة والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة ومؤرخ مصرى صاحب فكر مستنير يبحث دائما عن تطوير مصادر التاريخ ليفتح آفاق جديدة للباحثين والقراء او بالأحرى يحاول جذب الشباب من العامة و غير المتخصصين إلى مصادر جديدة للتاريخ يسهل الاستدلال بها و تتبعها، كما أنه أول من نادى إبان رئاسته لقسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة القاهرة إلى ضرورة فتح أبواب قسم التاريخ للباحثين من غير خريجى القسم لإثراء الدراسات به مثل دراسة التاريخ النوعي، وتاريخ الطب والفن والزراعة والدواء والهندسة والعمارة و الموسيقي كما ربط دراسة التاريخ بالعلوم الإنسانية وما زال يكافح من اجل تحقيق حلمه بتنوع مصادر التأريخ، كما ان له العديد من المؤلفات باللغة العربية و اللغة الفرنسية؛ حيث يتجه في مؤلفاته الي تقديم قراءات نقد اجتماعي للتاريخ بأسلوب سردي خاص به يميزه فهو من تتلمذ على يد كبار الأساتذة مثل رؤوف عباس، ويونان لبيب، والفرنسي أندريه ريمون.

استطاع “عفيفي” أن ينقل خبراته المتعددة في مجال التاريخ إلى العالم، حيث عمل باحثًا في المعهد الفرنسي للآثار، وفي المعهد الفرنسي للدراسات الاجتماعية والاقتصادية، ليقدم دراسات تاريخية قيمة مختلفة عن الأسلوب التقليدي للكتابات التاريخية، حيث استطاع، من خلال دراساته وكتاباته، أن يتناول زوايا وموضوعات فريدة من نوعها أسهمت في تغيير الصورة الذهنية لدى الناس عن المؤرخين، ليصبح أحد أعلام كتابة التاريخ الاجتماعي في مصر والعالم العربي.

كما استطاع “عفيفي” أن يحافظ على مسيرته العلمية المشرفة، من خلال مؤلفاته التي عكست تنوع وثراء الموضوعات التاريخية التي تناولها وأسلوبه الشيق وشغفه بتاريخ المدن والناس حتي اتم مؤخرا اصدار عددا من الروايات التاريخية التي نفتقر اليها حاليا.

بعد حصوله علي جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 2020، قدم روايته الأولى" يعقوب"، و التي تمزج بين السيرة الذاتية لـ" محمد عفيفى" المؤلف، إلى جانب السيرة التاريخية للمعلم" يعقوب" احد اهم الشخصيات التاريخية المثيرة للجدل أيام الحملة الفرنسية على مصركما قدم عفيفي روايته التاريخية الثانية" سلام علي ابراهيم" ليثبت بها مكانته البارزة في عالم الكتابة التاريخية، مستفيدًا من الخبرات المعرفية التي يملكها كأستاذ للتاريخ الحديث والمعاصر ليقدم للقارئ مزيجًا نادرا من المتعة والمعرفة والعودة للجذور محاولا كشف ما كان يدور في كواليس القصر الملكي في الفترة من ١٩٤٦ الي ١٩٤٨ من خلال سرد التاريخ علي لسان ابطال الرواية حيث تجري الأحداث في أجواء الاحتفال بالمئوية الأولى لرحيل إبراهيم باشا، ومحاولات استغلالها في تجميل صورة الملكية المتراجعة شعبيًّا، حيث نري الاحداث تظهر برؤية المؤرخ الذي يوثق احداثًا تاريخية في جمل حوارية و سرد منطقي متسلسل باسلوب روائي شيق و ممتع ربما اراد بتلك الرواية حث عقل الشباب علي التفحص التاريخي لكل ما تروج له وسائل التواصل الاجتماعي بين الشباب من معلومات مغلوطة عن حقب زمنية سالفة او جماعات متطرفة.

اعتاد" عفيفي" في اسلوبه السردي للتاريخ ان يكون في منطقة وسط ما بين" السيرة والرواية" ليعمل علي تحفيز خيال القارئ ليعايش الاحداث التاريخية المذكورة في مقالاته و كتبه ليتخذ مقعدا تفاعليا مع الاحداث و يبتعد عن سلبية التلقي، و قد استثمر" عفيفي" هذا الاتجاه الخاص به في روايتيه اللاتي مزج فيهما بين السيرة الذاتية والتاريخ والتخيل التاريخي فهو مؤرخ من طراز مختلف يسعى دائما لإشراك القارئ فى رصد وتحليل كل ما يدور حوله ليؤهله ليكون قادرا على التفاعل مع الأحداث التاريخية التي مرت علي الوطن، ويعيد قراءتها ومن ثم يكون قادرا على استخلاص الخبرات التى تساعده فى فهم ما يدور حوله من أحداث قد تكون لها نتائج أعمق مما يتخيل عقل الشاب الآن.

الهوية و الانتماء اهم قضايا مؤلفات محمد عفيفي" عفيفي" في مؤلفاته المتنوعة يؤمن إيمانا تاماََ ان الهوية و الإنتماء تنبعان من فهم تاريخ الوطن، كما أنه يدق ناقوس الخطر لينبه إلى أهمية دراسة تاريخ الشعوب كمكون اساسي للثقافة، فنجده يرصد ويحلل التاريخ من خلال عدة مباحث منها الموسيقى والسينما والفلكلور و الموسيقى والتاريخ بالإضافة إلى الكتب والمؤلفات التى تدعوا الي العودة للجذور لاستنباط العبرة وعدم تكرار الاخطاء.

الموسيقي و الاغنية الوطنية روافد التاريخ لربط القارئ بالجذور المصرية والعربيةاهتم" عفيفى" بالموسيقى كمدخل هام لدراسة التاريخ و منها علاقة التاريخ بالأغنية الوطنية وتأرجحها بين تمجيد الحاكم والحث على الانتماء وتمجيد الإنجازات والاحداث التاريخية بانتصاراتها وانكساراتها؛ و غالبا ما نجد هدف" عفيفى" فى إنجاز دراساته هو رصد اهتمامات المجتمع بكافة طبقاته و ربط القارئ بالانتماء للجذور المصرية والعربية والاتجاهات الفكرية التي تعكس سمات العصور التى أبدعت فيها وشكلت وجدان طبقة عريضة من الشعب المصرى.

ففي الوقت الذي اعتاد فيه المؤرخون على مصادر محددة لكتابة التاريخ أهمها الوثائق الجافة الموجودة في دار المحفوظات ودار الكتب والوثائق القومية التي لا يستطيع القارئ البسيط أن يصل إليها لرصد تاريخه، ومن ثم ينصرف عن معرفة تاريخه إلى ما يشاع على شبكات التواصل الاجتماعى من أفكار وتاريخ مشوه ومضلل لمصر عكف" عفيفى" على تبسيط المعلومات التاريخية و تقديمها للقارئ بصيغ و قوالب مختلفة لتناسب كل الثقافات، كما يذكرنا دائما فى مؤلفاته بأشياء تشكل الوجدان وتنمى الفكر بين طبقات المجتمع المختلفة التي ربما أصبحت تمر علينا جميعا مرور الكرام بينما هى تحمل بين طياتها مصادر مكثفة للتاريخ.

مثل برامج التليفزيون والمكتبات العامة، والسينما والصحف ومقالات الرأي وأعمدة كبار الكتاب وذلك من خلال سرد اجزاء من نسيج الوطن، ليوجز ببساطته المعهودة أن جميع المصادر المعرفية المتداولة بين جميع فئات المجتمع ساهمت فى التشكيل الوجداني للمواطن المصري المتفاعل دائما مع قضايا وطنه.

كان لدراسة المؤرخ" محمد عفيفي" فى فرنسا من خلال المنحة الدراسية التى حصل عليها وعمله كأستاذ زائر فى الجامعات الفرنسية واليابانية بالغ الأثر فى فتح آفاق جديدة لدراسة تاريخ المجتمعات، والمرتبط بعاداتهم وتقاليدهم وأزيائهم وأفلامهم ومسلسلاتهم فانتبه عفيفي إلى أن التاريخ يهتم أولاً وأخيرا بالإنسانقدم" عفيفي" كتاب" نوافذ جديدة - تاريخ اخر لمصر" وفيه قراءة مختلفة لتاريخ المجتمع بعيدا عن الصورة التى اعتاد عليها المؤرخون لتقديم التاريخ، حيث اعتبر ثلاثية" نجيب محفوظ" نموذج تطبيقى لدراسة علاقة الأدب برصد المتغيرات التاريخية متخذا مقولة الأب" جاك جومييه" مدخلا لتلك الدراسة حين اعتبر" أن شخصيات الثلاثية رسمت بدقة وبراعة صورة شاملة لشخصيات تحمل قيم وخصائص المجتمع المصرى" لذا أرى أن دراسة" عفيفى" للروايات الأدبية كمصدر للتأريخ و المراجعات التاريخية هى مغامرة محسوبة لمؤرخ مخضرم أراد منها إثبات أن الوثائق المؤرشفة ليست وحدها المصدر الوحيد للتاريخ، بل قام برصد المتغيرات الاقتصادية والتحولات الفكرية للمجتمع، وكذلك التعرف على التاريخ الشفاهي غير المكتوب عن أهم القضايا التى كانت تشغل تفكير المجتمع بمختلف طبقاته فى ذلك الوقت من خلال الروايات والاعمال الدرامية التي كانت تقدم في كل حقبة، مدعما لها بما هو موجود بالفعل في الوثائق التاريخية.

التاريخ والسينما والاقتصاديات الثقافيةينوه عفيفى في كتاباته و مقالاته المتنوعة إلى القضية المهمة حاليا و هي اهمية الرجوع للتاريخ لمعرفة اليات النهوض بالصناعات الثقافية و اهمها صناعة السينما مشيرا الي تاريخ الصراع على السينما لاعتبارات عدة أهمها الشق الاقتصادي الذى انتبه إليه منذ البداية" طلعت حرب"، كما نوه" عفيفي" ايضا الي الشق القيمي فى توجيه المجتمع، والشق التاريخي للأفلام التي اهتمت بسرد التاريخ من خلال نسيج المجتمع ومتغيراته فاستطاع" محمد عفيفي" فى كتاباته المنتظمة والمنشورة في كتبه او من خلال مقالاته الصحفية فتح آفاق جديدة لرصد التاريخ وفق سياقات متعددة تربط التاريخ بالمجتمع وتؤصل ثقافته لتقوى انتمائه وتدعم هويته لحث القارئ على التدقيق في المعلومات، وربط الأحداث وتقييم ما يحيط بنا لنصبح متفاعلين إيجابيين ونتخلى عن دور التلقي السلبي لما يعرض علينا فى السينما والموسيقى والأدب والشعر.

كما يعد من اشهر مؤلفاته" عرب و عثمانيون - رؤي مغايرة" الذي اعاد فيه قراءة فترة الحكم العثماني للعالم العربي كما ناقش" عفيفي" فيه" جدلية الفتح والغزو" محملة بالتوجهات الأيديولوجية والسياسية بينما قدم" عفيفي" في كتابه" المستبد العادل.

دراسة في الزعامة العربية في القرن العشرين" مناقشة لأطروحة تاريخية مثيرة للجدل حول التناقض بين المصطلحين، مشيرا الي ان الشعوب العربية لجأت تاريخياً إلى تحميل" الزعيم" أكثر من طاقته، مؤكداً أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب بناء دولة نظم ومؤسسات قوية تهتم بالعمل الجماعي والمؤسسي لتغني الشعوب عن الحاجة إلى الزعامات الفردية.

الوحدة الوطنية عبر التاريخاهتم" عفيفي" بتقديم نماذج الوحدة الوطنية في مصر عبر التاريخ من خلال كتابه" الدين والسياسة في مصر المعاصرة، الذي القي فيه الضوء على تداخل الدين بالسياسة في مصر الحديثة من خلال سيرة القمص سرجيوس متناولاً دوره الوطني الرائد في ثورة 1919، وخطبه الشهيرة من على منابر المساجد، مما يعكس نموذجاً فريداً للوحدة الوطنية والعمل السياسي المشترك.

كما قدم في كتابه المدرسة التاريخية المصرية (1970-1995)، يتوثيق حركة التأريخ وكتابة التاريخ المصري في العصر الحديث والمعاصر، خلال خمسة وعشرين عاماً.

يرصد الكتاب التطورات المنهجية والموضوعات البحثية الجديدة التي ظهرت في تلك الفترة، بينما تناول في كتابه" شبرا.

إسكندرية صغيرة في القاهرة" تاريخ حي شبرا العريق الذي يضم ثقافات و ديانات مختلفة تتشابه مع مدينة الاسكندرية التي تحمل في جنباتها عبق التاريخ و المجتمع المتوافق و المختلف في ان واحد كما ان من أشهر مؤلفاته: كتاب" الأقباط في العصر العثماني"، " المدرسة التاريخية المصرية"، " عرب وعثمانيون"، " الدين والسياسة في مصر المعاصرة"، كما ان لعفيفي إسهامات وبحوث متنوعة في التاريخ الاجتماعي والثقافي حيث تتضمن قائمة مؤلفاته البارزة" الأقباط في العصر العثماني" و هي دراسة أكاديمية معيارية تناولت أوضاع الأقباط الاجتماعية والسياسية تحت الحكم العثماني و كءلك كتاب" عرب وعثمانيون.

رؤى مغايرة" ناقش فيه نظرة العرب والمسلمين للتاريخ العثماني بمنهجية نقدية تبتعد عن التعصب وتطرح رؤى تاريخية جديدة لاختلاط الدين والسياسة و العلاقة المتداخلة بين المؤسسات الدينية والقرارات السياسية في تاريخ مصر المعاصر.

كما قدم" التاريخ المسلسل لحوادث الزمان ووقائع الديوان" و هو عمل مشترك باللغة العربية واللغة الفرنسية مع المؤرخ" أندريه ريمون"، وهو تحقيق وترجمة لسجلات ووثائق" ديوان القاهرة" التي تعود إلى الحملة الفرنسية والعصر العثماني.

لذا اصبح اسم" محمد عفيفي" علامة بارزة في سجلات المؤرخين المتميزين في العالم العربي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك