وكالة الأناضول - اتفاق عُماني إيراني على مواصلة مباحثات هرمز وأنباء عن مقترح بمسارين قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة -هل الولايات المتحدة مستعدة للانتقال من الضربات الجوية إلى تدخل بري ضد إيران؟ قناة التليفزيون العربي - يعارضه حزب الله وتخرقه إسرائيل.. ما الذي أنتجه الاتفاق الإطاري الإسرائيلي اللبناني؟ الليوان - ميمونة تصدم حبيبها القديم قناة القاهرة الإخبارية - استراتيجية المرشد الجديدة ضد واشنطن.. وسر تسريبات التهديد باغتيال ترامب قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة | التهديدات تتصاعد بين واشنطن وطهران ومفاوضات مسقط تبحث التهدئة قناة الجزيرة مباشر - US Academic: Iraq’s Factions Are Linked to Iran العربية نت - موجة حر جديدة تضرب مناطق واسعة من الولايات المتحدة وكالة الأناضول - ألمانيا: نسعى مع فرنسا إلى بلورة سياسة مشتركة تجاه لبنان وكالة الأناضول - من سربرينيتسا لغزة.. معرض في سراييفو يوثق فصول الإبادة بعدسة الأناضول
عامة

‫ مرآة الأخلاق وصدق الوعود

العرب
العرب منذ 1 ساعة

مرآة الأخلاق وصدق الوعود في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك ح...

مرآة الأخلاق وصدق الوعود في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام.

لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان، وهي أن الكلمات مهما كانت مؤثرة لا تكفي وحدها، فالمواقف هي الاختبار الحقيقي الذي يكشف صدق الإنسان ونبل أخلاقه.

فالكلمة قد تُقال في لحظة، أما الموقف فيبقى شاهدًا على صاحبه ما بقي الأثر.

من وجهة نظري، لا يُقاس الإنسان بعدد الوعود التي يطلقها، بل بعدد الوعود التي يفي بها.

فالوعد مسؤولية، والكلمة أمانة، وقيمة الإنسان تظهر عندما تتحول أقواله إلى أفعال.

فكم من شخصٍ أكثر من الحديث عن المساندة والوفاء، لكنه غاب عندما جاءت لحظة الاحتياج، وكم من شخصٍ لم يُكثر من الكلام، لكنه حضر في الوقت المناسب، فكان موقفه أبلغ من ألف وعد.

وقد قيل: «الأفعال أبلغ من الأقوال»، وهي حكمة تختصر الكثير من التجارب الإنسانية، لأن الناس قد تنبهر بالكلمات، لكنها لا تمنح ثقتها إلا لمن يثبت صدقه بالفعل.

وقد أحسن الإمام الشافعي حين قال: سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها صديقٌ صدوقٌ صادقُ الوعدِ مُنصفا فصدق الوعد ليس مجرد خلق حسن، بل هو أساس الثقة، والثقة هي الركيزة التي تقوم عليها العلاقات الناجحة في الأسرة والعمل والمجتمع.

وفي زمنٍ كثرت فيه الوعود، أصبح الوفاء بها قيمة نادرة.

وليس العيب أن يعجز الإنسان عن أمرٍ خارج إرادته، وإنما العيب أن يعد وهو لا ينوي الوفاء، أو أن يتراجع عند أول اختبار، أو يختار الهروب والصمت وهو قادر على أن يصنع فرقًا.

فالمواقف لا تكذب، ولا تجامل، بل تكشف حقيقة النفوس مهما حاولت الكلمات أن تُخفيها.

ومن أسمى صور المواقف الإنسانية أن يبادر الإنسان إلى مساعدة غيره إذا كانت المساعدة في متناول يده.

فالمساعدة ليست فضلًا يتباهى به الإنسان، وإنما خُلُقٌ كريم، وقيمة تربوية، ورسالة إنسانية، وعبادة يُبتغى بها وجه الله تعالى.

فصاحب الأخلاق لا ينتظر مقابلًا، ولا يبحث عن شكر، وإنما يرى أن الخير أمانة، وأن الله يبارك فيمن يجعل من قدرته وسيلة لإسعاد الآخرين وتخفيف معاناتهم.

ولعل السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل واحد منا على نفسه: إذا كنت قادرًا على المساعدة، فلماذا تتردد؟ ولماذا يختار البعض الهروب أو التوقف، وهم يملكون القدرة على الوقوف مع غيرهم؟ إن أعظم المواقف ليست تلك التي تُعلن أمام الناس، بل تلك التي يعلمها الله، ويكون دافعها الإخلاص والرحمة وحب الخير.

وقد قال رسول الله ﷺ: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، فكل موقف خير يقدمه الإنسان يعود إليه قبل أن يصل إلى غيره، لأن الأخلاق لا تضيع عند الله، بل تُثمر محبة في الأرض وأجرًا في السماء.

إن الأخلاق الحقيقية لا تُقاس بحسن الحديث، وإنما بحسن التصرف.

فالرحمة، والوفاء، والتعاون، والصدق، واحترام الوعود، كلها قيم لا معنى لها إذا بقيت حبيسة الكلمات.

الأخلاق تظهر عندما نفي بوعد، ونحفظ عهدًا، ونقف مع محتاج، ونساند ضعيفًا، ونفرح لنجاح غيرنا كما نفرح لأنفسنا.

ويؤكد القرآن الكريم هذه القيمة العظيمة بقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾، فالوفاء بالعهد ليس خيارًا، بل مسؤولية، كما أن المبادرة إلى الخير ليست تفضّلًا، بل انعكاس لما يحمله الإنسان من إيمان وأخلاق.

وفي خضم الحديث عن المواقف، لا ينبغي أن ينصرف التفكير إلى من أخلفوا وعودهم فحسب، بل إلى أولئك الذين جعلوا من الوفاء نهجًا ومن الأخلاق أسلوب حياة.

فهم يستحقون منا كل الامتنان والتقدير، لأنهم يثبتون بأفعالهم أن الخير لا يزال حاضرًا، وأن الكلمة إذا خرجت من صاحب مبدأ أصبحت عهدًا لا يُنقض، وأن الموقف الصادق يترك أثرًا يفوق أثر أي حديث جميل.

ختاماً، لا بد من أن نقف بكل امتنان أمام أولئك الذين جعلوا من وعودهم عهدًا لا يُنقض، ومن مواقفهم رسالة وفاء، ومن أخلاقهم أثرًا طيبًا في حياة الآخرين.

@najat.

bint.

ali.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك